عاشت العاصمة الفرنسية باريس على وقع واحدة من أكثر عمليات السرقة إثارة وغموضًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تمكن مجهولون من الاستيلاء على أكثر من عشرين سيارة رياضية فاخرة من موقف شديد الحراسة، في عملية وصفتها وسائل إعلام فرنسية بـ”الهوليودية” بسبب سرعتها ودقتها، ما دفع السلطات إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق ومطاردة أمنية عبر عدة مناطق في المدينة.
وبحسب ما أورده موقع “ذا ناشيونال نيوز”، فقد وقعت العملية خلال الساعات الأولى من صباح الأحد داخل موقف سيارات يقع بشارع المهندس روبرت كيلر، غير بعيد عن برج إيفل، حيث فوجئ العاملون باختفاء أسطول كامل من السيارات الفارهة في وقت قياسي، وسط حالة من الذهول والاستنفار الأمني.
وشملت المسروقات سيارات من علامات عالمية معروفة مثل فيراري وبورش ومازيراتي وبي إم دبليو، في ما رجحت التحقيقات الأولية أن المنفذين كانوا يمتلكون معلومات دقيقة عن الموقع ونوعية المركبات الموجودة بداخله.
المرآب المستهدف يُدار كمركز متخصص في رعاية السيارات الفاخرة، ويُروَّج له على أنه يتمتع بإجراءات أمنية مشددة، تشمل الدخول بالبصمة الرقمية، وكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، إضافة إلى دوريات حراسة منتظمة كل ثلاث ساعات.
لكن الحادثة كشفت عن ثغرات أمنية خطيرة مكّنت العصابة من تنفيذ واحدة من أكبر عمليات سرقة السيارات الفاخرة في العاصمة الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا لصحيفة “لو باريزيان”، فإن من بين السيارات المختفية سيارة فيراري 458، التي تصل قيمة بعض نسخها النادرة إلى أكثر من 1.2 مليون جنيه إسترليني، ما يجعل الخسائر المالية للعملية ضخمة للغاية، خاصة مع وجود طرازات محدودة الإنتاج ضمن قائمة المسروقات.
وأفادت فرقة مكافحة الجريمة المنظمة التابعة للشرطة الفرنسية بأنها استدعت 12 مشتبهًا بهم للتحقيق، مع إمكانية إبقائهم رهن الاحتجاز حتى يوم الأربعاء وفق القوانين الخاصة بمكافحة الشبكات الإجرامية، في محاولة لفك خيوط العملية التي تبدو، بحسب المحققين، منظمة بعناية فائقة.
وفي تطور سريع، تمكنت السلطات من العثور على سيارتين من بين المسروقات، إحداهما من طراز رينو كابتور، وذلك بفضل أنظمة تحديد المواقع GPS، بينما لا يزال مصير بقية السيارات مجهولاً حتى الآن.
ورجحت مصادر أمنية أن تكون السيارات قد غادرت الأراضي الفرنسية بالفعل، سواء عبر الحدود البرية أو من خلال موانئ الشحن البحري، بينما لا تستبعد فرضية تفكيك المركبات وبيع قطعها في السوق السوداء الدولية.
أحد الشهود الذين كانوا بالقرب من الموقع قال لقناة TF1 إنه شاهد ما يشبه “موكباً من السيارات الفاخرة” يغادر الموقف بشكل منظم، مضيفاً أن الأمر بدا في البداية وكأنه تحرك اعتيادي لعمال الموقف، قبل أن يتضح لاحقًا أن ما حدث كان عملية سرقة ضخمة ومنسقة.
ورغم أن الشركة المكلفة بتأمين الموقع أكدت أن الموقف مزود بكاميرات مراقبة حديثة وبوابات بيومترية ودوريات تفقدية منتظمة، فإن ذلك لم يمنع المنفذين من تنفيذ عمليتهم بنجاح، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول احتمال وجود ثغرات أمنية أو تواطؤ داخلي ساعد على تنفيذ السرقة بهذه الاحترافية العالية.








