أثار حظر “البوركيني” على بعض الشواطئ موجة انتقادات في بعض البلدان الأوربية التي اعتبرت منع الملابس التي تحمل دلالات دينية عائقاً أمام الاندماج.
ومع مطالبة أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا ودول أوربية أخرى بمنع البوركيني، لقي هذا اللباس إقبالا منقطع النظير، وصارت النساء ترتدينه على الشواطئ وفي المسابح، وصارت له متاجر في أوربا ومواقع متخصصة لتسويقه على شبكة الإنترنت. وكان البرلمان الفرنسي أسقط تعديلا جديدا في قانون (الحفاظ على مبادئ الجمهورية) يقر غرامات مالية على ارتداء لباس السباحة (البوركيني)
واعتبر بعض الفرنسيين أن مثل هذا الحظر لا يمكن أن يكون إلا نابعاً من نفوس مريضة ويثير المزيد من المشاكل العنصرية .
وتساءلت نساء جمعويات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، هل ارتداء “البوركيني “مهين فعلاً أكثر من إظهار عري جسد شخص متقدم في العمر بارتداء لباس بحر (مايو) كلاسيكي؟ وأشرن إلى أن رؤية سيدة ترتدي النقاب أو البرقع في بعض المدن والأحياء ذات الغالبية المسلمة في أي بلد أوربي ليس أمراً نادراً ولا يثير الجدل مثلما يحصل في فرنسا. وخاصة عند الراهبات اللواتي يرتدن على الشواطئ وهن في كامل زيهن الكاتوليكي ، وأشرن إلى أن ارتداء البوركيني في شواطئ البحر لبعض السيدات هو من باب تجنب اسمرار البشرة ،أو للوقاية من أشعة الشمس تجنبا لأمراض حذر منها الأطباء .

لكن اهتمام البريطانيين بالموضوع لا يبدو غائباً، فمعظم وسائل الإعلام كرست في الأيام الأخيرة ريبورتاجات ومقالات لقضية انتقاد “البوركيني” في فرنسا، حتى أن بي بي سي بثت شهادات لمسلمات ينتقدن بشدة الحملة ضد ارتداء البوركيني.
وقالت إحداهن في صفحتها الحائطية إن البوركيني يمنحني حرية السباحة والذهاب إلى الشاطئ دون أن أشعر بأنني أخلّ بالتزامي. ، وقالت إنه أمر يثير الصدمة أن تفرض على شخص ما إما العري أو الرحيل، مضيفة بأسف إن الناس يقولون باستمرار، على المسلمين أن يندمجوا أكثر لكن عندما ينضمون إليكم للسباحة، فالأمر ليس مستحباً أيضاً.
ولفتت بعض المهاجرات المسلمات في بعض البلدان الأوربية ، إلى أن هذا التباين بين البريطانيين والفرنسيين يفسر بالفوارق الثقافية بين البلدين، بين سياسة الاستيعاب وفق النهج الفرنسي والتعدد الثقافي البريطاني.
واعتبرن أن هذين النموذجين للاستيعاب يمران بأزمة، فهما لا يطبقان بشكل واضح وغير مفهومين تماماً وكل بلد ينظر إلى ما يفعله الآخر ليستخلص منه العبر.
ورأت مسلمات أخريات أن ثمة صعوبة في النموذج الفرنسي للاستيعاب في فهم رؤية الممارسات الثقافية والدينية في الحياة الاجتماعية وبخاصة في الأماكن العامة الفرنسية.
ولفتن إلى تشدد تجاه المهاجرين وبخاصة المسلمين في فرنسا في السنوات العشرين الأخيرة.
ورأين أن كل ما يقال عن البوركيني وكل ما تبقى يبعث على الاعتقاد بأن المشكلة تأتي من الأقليات وليس من بنية المجتمع الفرنسي، مشددات أيضاً على وقع الاعتداءات الأخيرة في فرنسا التي تنزع إلى تشجيع فكرة أن التنوع يمكن أن يكون مشكلة ويهدد التلاحم الوطني، إن هذه الفكرة أصبحت قوية جداً لدى الرأي العام وتروجها قوى سياسية عديدة.
وفي الولايات المتحدة يذهب الجدل حول البوركيني إلى أبعد من الديانة أو ارتداء ملابس، فالأمر يتعلق بحماية الغالبية الفرنسية غير المسلمة من التأقلم مع عالم يتبدل.
واعتبرن أن حظر البوركيني يشكل هجوماً على الأقليات، ونددن في مواقع التواصل الاجتماعي بالهجمات الشرسة التي يتعرضن لها كل فصل صيف عند ولوجهن الشواطئ للاستجمام كباقي النساء.










