من مخالفة سير إلى قضية جنائية! غضب سائق من تحرير محضر مروري لم يتوقف عند الاحتجاج، بل انتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر في فيديو تضمن، وفق المعطيات الأمنية، عبارات نابية وإهانات واتهامات تشهيرية في حق رجال شرطة. النهاية كانت توقيف صاحب الحساب ووضعه تحت الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة.
لم تكن عملية مراقبة مرورية عادية بمدينة فاس، يوم السبت 5 شتنبر 2026، لتتحول إلى قضية أمنية وقضائية، بعدما تطورت تداعيات توقيف سائق بسبب مخالفة مرتبطة بنقل طفل صغير في المقعد الأمامي للسيارة إلى نشر محتوى رقمي استهدف عناصر الشرطة الذين باشروا عملية المراقبة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد باشرت فرقة الدراجين التابعة لمصلحة السير والجولان بمدينة فاس عملية مراقبة روتينية، قبل أن توقف المعني بالأمر بعدما ضبط وهو ينقل طفلاً صغيراً في المقعد الأمامي للسيارة، في وضعية اعتُبرت مخالفة لقواعد السلامة المرورية.
فبعد إبدائه غضبه من الإجراء المتخذ، عمد السائق، وفق نتائج البحث الأولي، إلى نشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصة «تيك توك»، تضمن عبارات نابية وإهانات واتهامات ذات طابع تشهيري موجهة إلى عناصر الشرطة الذين أوقفوه.
الأبحاث التقنية التي باشرتها المصالح الأمنية مكنت من تحديد هوية صاحب الحساب وتحديد مكان وجوده، قبل أن تنتقل عناصر الشرطة القضائية بمدينة فاس، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى توقيفه بمنزله.
وقد تم وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الأبحاث والتحريات المرتبطة بهذه القضية.
وتسعى الأبحاث القضائية إلى تحديد جميع ملابسات الواقعة، والتحقق من طبيعة المحتويات المنشورة والعبارات الواردة فيها، وكذا تحديد الأفعال التي يمكن قانوناً نسبتها إلى المعني بالأمر، خصوصاً في ما يتعلق بالاشتباه في إهانة موظفين عموميين والتشهير بهم باستعمال الوسائل الرقمية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية الحدود الفاصلة بين التعبير عن الغضب والاحتجاج من جهة، وبين تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء لتوجيه الإهانات والاتهامات التي قد تترتب عنها مسؤولية قانونية من جهة أخرى.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث وما ستقرره النيابة العامة والقضاء، يبقى المشتبه فيه مستفيداً من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.









