من المقرر أن تنظر محكمة الاستئناف في باريس يوم 15 أبريل المقبل، في الشكايات التي تقدم بها المغرب، بعدما رُفضت جميعها من لدن العدالة الفرنسية خلال درجة التقاضي الأولى. وتتعلق تلك الشكاوى بالمزاعم التي وُجهت للدولة المغربية باستخدام نظام “بيغاسوس” الإسرائيلي للتجسس على حقوقيين وسياسيين وإعلاميين.
ونقلا عن تصريحات المحامي أوليفييه باراتيللي الذي يدافع عن المغرب، قوله إنه من أجل المساهمة في إظهار الحقيقة كاملة، انتصبت الدولة المغربية مدنيا في قضية “بيغاسوس”..
واستندت أحكام رفض الشكاوى السابقة المقدمة من لدن المغرب إلى قانون حرية الصحافة الذي لا يسمح لأي دولة برفع دعوى بتهمة التشهير.
وأوضح المحامي أوليفييه باراتيللي أن الدولة المغربية تأتي للدفاع عن أجهزتها التي جرى التشهير بها، وخاصة الاتهامات الموجهة لأجهزة المخابرات المغربية التي زُعِم أنها استخدمت بيغاسوس. ونفى أن تكون الرباط اقتنت أو استخدمت برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي.
“التهم الموجهة ضد المغرب فيما يتعلق بقضية بيغاسوس هي محض مزايدة كلامية لا تستند إلى أي دليل علمي”، يقول رودولف بوسيلو، محام ثان للمملكة المغربية في فرنسا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء.
وقال المحامي نفسه إن الخبراء أظهروا أن إمكانية تتبع التحقيقات التقنية التي أجرتها منظمة العفو الدولية “لم يتم إثباتها، وأن اختيار الهواتف الذكية المستخدمة غير موثق، وأن سلامة الهواتف الذكية التي تم تقييمها غير موثقة، وأن التتبع لا ينتج إلا عن تصريحات، كما أن نهج منظمة العفو الدولية لا يتبع الممارسات الجيدة في التحقيق الرقمي”.
واستشهد بحالة الصحافي الإسباني إغناسيو سيمبريرو، الذي ادّعى أن المغرب قد تجسس عليه باستخدام “بيغاسوس” وقدم شكوى في إسبانيا، مشيرا إلى أن القضية أغلقت في غياب أدلة علمية.
وشدد المحامي على القول: “إننا ننطلق من المبدأ الذي يفيد بأن الأمر لا يعود للمغرب لإثبات أنه لم يقتن أو يستخدم بيغاسوس، بل الأمر متروك لأولئك الذين يتهمونه خطأً لتبرير اتهاماتهم”، مضيفا أنه “اليوم، وبعد 19 شهرا من الوقائع، ليس لدينا ولو مجرد مطلع لوثيقة تؤكد ما تعلنه الصحافة وما تروجه بعض وسائل الإعلام الفرنسية”.
وقال: “إنه فعل فادح. هذا ليس اتهاما بسيطا، بل ينطوي على مساس خطير للغاية. ليس لدينا شيء والقليل الذي نملكه (أي تقرير من مختبر الذكاء الاصطناعي)، قدمناه إلى خبراء قانونيين يتمتعون باعتراف من قبل جميع المحاكم في فرنسا ومحكمة النقض ومحكمة الاستئناف وحتى المحكمة الجنائية الدولية التي تقول إن منهجية تقرير منظمة العفو سيئة، ولا يمكنها استنتاج ما يزعمون أنهم يستنتجونه، من أن هناك اختراقا عبر بيغاسوس وأنه يمكننا ربط هذه الاختراقات بـ(بيار) أو (بول) أو (جاك)، أو بالمغرب”.
واعتبر محامي المملكة أن تسليط الضوء على المغرب يشكل “مفارقة غريبة للغاية”، علما بأنه نفى منذ اليوم الأول امتلاكه لبيغاسوس أو استخدامه، بينما أقرت دول أخرى، خاصة الأوروبية منها، أنها حصلت عليه واستخدمته.
وانطلقت القضية عام 2021 حيث رفع المغرب دعوى قضائية ضد كل من صحيفة “ميديا بارث” وصحيفة “لوموند” و”راديو فرنسا” إلى جانب منظمة العفو الدولية، وذلك بعد أن أطلق هؤلاء اتهامات ضد المغرب بخصوص “تورطه” في عملية التجسس عبر برنامج “بيغاسوس” على شخصيات وازنة وصحفيين وحقوقيين، لكن دون تقديم أي دليل ملموس ،وهو ما تنفيه الرباط نفيا قاطعا، وتستنكر الشائعات التي تعتبر أنها تفتقر إلى أي أساس من الصحة.










