مستجدات

قانون جديد بالمغرب يشدد الخناق على الحيوانات الضالة ويقر غرامات تصل إلى 300 ألف درهم

طاقم ALLNEWS18 أغسطس 2026
قانون جديد بالمغرب يشدد الخناق على الحيوانات الضالة ويقر غرامات تصل إلى 300 ألف درهم

دخل الإطار القانوني الجديد المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها مرحلة التنفيذ، بعد نشر الظهير الشريف رقم 1.26.55 الصادر في 13 صفر 1448 الموافق لـ28 يوليوز 2026، بتنفيذ القانون رقم 19.25، وذلك ضمن العدد 7533 من الجريدة الرسمية، عقب استكمال مساره التشريعي بمصادقة مجلسي النواب والمستشارين.

ويأتي القانون الجديد ليعيد تنظيم طريقة التعامل مع ظاهرة الحيوانات الضالة، من خلال الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى منظومة قانونية ومؤسساتية تقوم على الرصد والجمع والرعاية والتلقيح والتعقيم والتتبع الرقمي، مع تحميل ملاك الحيوانات مسؤوليات واضحة لمنع شرودها ووجودها في الفضاءات العامة دون مراقبة.

منع إطعام الحيوانات الضالة أو إيوائها في الفضاءات العامة

من أبرز المقتضيات التي جاء بها القانون منع الأشخاص من إيواء الحيوانات الضالة أو إطعامها أو علاجها في الفضاءات العامة خارج الضوابط التي حددها التشريع.

ويعتبر القانون الحيوان ضالا عندما يوجد، بصفة مؤقتة أو دائمة، في الشارع العام أو المباني السكنية المشتركة أو غيرها من الأماكن المفتوحة للعموم، من دون أن يكون خاضعا لسيطرة مالكه أو حارسه ومراقبته.

وفي المقابل، يضع النص إطارا لحماية هذه الحيوانات من الأمراض الخطيرة والمعدية، ومن مختلف أشكال العنف والتعذيب والإيذاء والقتل غير المبرر، مع فتح إمكانية التبليغ عن الحيوانات الضالة، خصوصا عندما تشكل خطرا على صحة المواطنين أو سلامتهم، عبر الوسائل المتاحة والمنصة الإلكترونية التي ستخصص لهذا الغرض.

ويعاقب كل من خالف مقتضيات منع إيواء أو إطعام أو علاج حيوان ضال في الفضاءات العامة بغرامة تتراوح بين 500 و2000 درهم.

التزامات جديدة على ملاك الحيوانات

لم يعد مالك الحيوان، بموجب القانون الجديد، مسؤولا فقط عن إطعامه والعناية به، بل أصبح مطالبا بمجموعة من الالتزامات القانونية والإدارية.

ومن بين هذه الالتزامات التوفر على دفتر صحي خاص بالحيوان، والتصريح به عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، ليحصل على رقم تعريفي يسمح بتحديد هويته وربطه بمالكه.

كما يتعين على المالك ضمان حمل الحيوان لهذا الرقم بصورة دائمة، والتصريح بأي تغيير يطرأ على المعلومات المسجلة، بما في ذلك نفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير أو انتقال ملكيته إلى شخص آخر، على أن يتم التصريح بانتقال الملكية داخل أجل لا يتجاوز 24 ساعة.

وفي حالة فقدان الحيوان، يصبح المالك ملزما بالتصريح بذلك إلكترونيا داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام، كما يتعين عليه تحيين المعلومات نفسها داخل الأجل ذاته عند العثور عليه.

وإذا عُثر على حيوان مفقود وأودع بأحد مراكز الرعاية، وتبين أنه مسجل في قاعدة البيانات، يتعين على المركز إشعار مالكه فورا. ويمنح هذا الأخير عشرة أيام لاسترجاع الحيوان، مع تحمله تكاليف الرعاية والإيواء. وفي حال عدم استرجاعه داخل الأجل، يعتبر الحيوان متخلى عنه.

أما من يرغب في التخلي عن حيوانه، فعليه إيداعه لدى أحد مراكز الرعاية مقابل وصل، مع تحيين بياناته في المنصة الإلكترونية.

عقوبات زجرية ثقيلة

لم يكتف القانون بتنظيم المسؤوليات، بل أقر منظومة عقابية متعددة المستويات لمواجهة مختلف المخالفات.

ويعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين 5000 و20 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، كل من تعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه، باستثناء حالات القتل الرحيم المنجزة وفق الضوابط القانونية.

كما يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 10 آلاف إلى 35 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، كل من عرقل عمل لجان المراقبة أو مراكز رعاية الحيوانات الضالة أثناء قيامها بمهامها.

وتتراوح الغرامات بين 5000 و20 ألف درهم في حق من يتسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر، بينما تصل العقوبة المالية إلى ما بين 50 ألفا و300 ألف درهم بالنسبة إلى من ينشئ أو يدبر مركزا لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص اللازم.

كما يواجه المركز المرخص له غرامات قد تصل إلى 100 ألف درهم في حالات الإخلال بالضوابط القانونية، خصوصا عندما يشتغل دون إشراف بيطري أو يتقاعس عن تسجيل المعطيات وتحيينها أو لا يصرح مسبقا بتوقفه عن تقديم خدماته.

وبالنسبة إلى ملاك الحيوانات، تتراوح الغرامات بحسب طبيعة المخالفة بين 500 و25 ألف درهم، فيما يمكن أن تصل إلى 20 ألف درهم بالنسبة إلى من يتسبب عمدا في شرود الحيوان أو تركه في الأماكن العامة دون مراقبة.

وفي حالة العود، تضاعف العقوبات المنصوص عليها قانونا، وفق الشروط المحددة في النص.

مراكز متخصصة للرعاية والتعقيم والتلقيح

أعطى القانون لمراكز رعاية الحيوانات الضالة دورا محوريا في المنظومة الجديدة، حيث سيتم إحداثها على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، بهدف توفير ظروف مناسبة لإيواء الحيوانات والتعامل معها وفق قواعد صحية وبيطرية.

وتتولى هذه المراكز رصد الحيوانات الضالة وجمعها ونقلها بوسائل ملائمة، واستقبالها وترقيمها وتقييم حالتها الصحية والسلوكية، فضلا عن استقبال الحيوانات التي يرغب أصحابها في التخلي عنها.

كما تختص بإطعام الحيوانات الموجودة لديها، وعلاجها من الأمراض، وتلقيحها ضد الأمراض الخطيرة أو المعدية، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية الحيوانات والمواطنين والمستخدمين.

ويلزم القانون المراكز باعتماد وسائل علمية للحد من تكاثر الحيوانات الضالة، خصوصا الكلاب والقطط، ومن بينها التعقيم والتلقيح، مع إمكانية إعادة الحيوانات إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه، أو إلى وسط آخر ملائم، بعد إخضاعها للتدابير الصحية اللازمة.

وفي الحالات التي يستحيل فيها علاج الحيوان أو عندما يشكل وجوده خطرا على صحة المواطنين أو سلامتهم أو على حيوان آخر، يمكن اللجوء إلى القتل الرحيم، شريطة أن يتم ذلك تحت إشراف طبيب بيطري ووفق الشروط التي يحددها القانون.

كما يمكن للمراكز تسليم الحيوانات إلى أشخاص يرغبون في رعايتها، بعوض أو بدونه، بعد التأكد من قدرتهم على التكفل بها.

إشراف بيطري وشراكة مع المجتمع المدني

يخضع عمل مراكز الرعاية لإشراف طبيب بيطري تابع للمكتب الجماعي لحفظ الصحة، أو طبيب بيطري من القطاع الخاص يمكن انتدابه عند عدم توفر طبيب تابع للمكتب.

كما يسمح القانون للجماعات بالاستعانة بجمعيات المجتمع المدني لتنفيذ بعض مهام هذه المراكز، شريطة أن تكون الجمعيات في وضعية قانونية سليمة وأن يكون من بين أهدافها رعاية الحيوانات، إضافة إلى توفرها على الموارد البشرية والمالية والخبرة الضرورية.

وتحدد الاتفاقيات المبرمة مع هذه الجمعيات طبيعة الاختصاصات المسندة إليها ومدة الاستعانة بها وطرق مراقبة أدائها وشروط إنهاء الاتفاقية.

وبالموازاة مع ذلك، يتيح القانون للأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص إحداث مراكز للرعاية وتدبيرها، شريطة الحصول على ترخيص من الجماعة واحترام دفتر التحملات والمعايير التقنية والصحية ومعايير السلامة والتجهيز.

وتحدد مدة الترخيص في خمس سنوات قابلة للتجديد، فيما تخضع المراكز لمراقبة دورية تجريها لجنة مختصة مرة واحدة على الأقل كل سنة.

وفي حال رصد اختلالات، توجه الجماعة إعذارا إلى المركز لتصحيحها داخل أجل محدد، وإذا لم تتم معالجة الوضع، يمكن سحب الترخيص واتخاذ التدابير اللازمة لإيواء الحيوانات في مراكز أخرى.

قاعدة بيانات رقمية لتتبع الحيوانات

ومن أبرز مستجدات القانون إحداث قاعدة بيانات رقمية خاصة بالحيوانات الضالة، تتولى الإدارة تدبيرها وتحيينها.

وتهدف هذه القاعدة إلى تسجيل الحيوانات ومنحها أرقاما تعريفية، وتتبع وضعيتها والتدابير التي خضعت لها، وتحديد المركز المكلف برعايتها، فضلا عن توفير معطيات تساعد على تطوير السياسات الرامية إلى الحد من انتشار الحيوانات الضالة وتكاثرها.

وستكون مراكز الرعاية مطالبة بتسجيل المعطيات المتعلقة بالحيوانات وتحيينها وفقا للكيفيات التي ستحددها النصوص التنظيمية.

صلاحيات واسعة للمراقبة والحجز

ومنح القانون لأعوان الإدارة والجماعات المنتدبين والمحلفين، إلى جانب ضباط الشرطة القضائية، صلاحيات البحث عن المخالفات ومعاينتها وتحرير المحاضر بشأنها.

وتحال المحاضر إلى النيابة العامة المختصة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تحريرها.

كما يسمح للأعوان المخول لهم قانونا بالولوج إلى الأماكن العامة والخاصة ومراقبتها وتفتيشها، وتفتيش وسائل النقل وفقا للتشريع الجاري به العمل، فضلا عن حجز الحيوانات موضوع المخالفات.

ويمكن الاحتفاظ بالحيوانات المحجوزة بأحد مراكز الرعاية، على نفقة المخالف، إلى حين البت في الدعوى العمومية.

وفي الحالات الاستثنائية التي يشكل فيها الحيوان الضال خطرا على النظام أو الأمن العمومي، يسمح القانون للسلطات الإدارية المحلية بالتدخل لوضع حد للخطر، مع إشعار مصالح الجماعة المعنية فورا بالتدابير المتخذة.

نحو تغيير جذري في طريقة تدبير الظاهرة

ويؤسس القانون رقم 19.25 بذلك لمرحلة جديدة في تدبير ملف الحيوانات الضالة بالمغرب، بعدما أصبح التعامل معها محكوما بإطار قانوني يجمع بين حماية الحيوان وحماية الصحة والسلامة العامة.

فبدلا من التدخلات الظرفية، يضع القانون منظومة متكاملة تقوم على الرصد والجمع والإيواء والتلقيح والتعقيم والعلاج والتتبع الرقمي، مع تحديد مسؤوليات ملاك الحيوانات وتنظيم عمل مراكز الرعاية وإخضاعها للمراقبة البيطرية والإدارية.

وبذلك، تنتقل ظاهرة الحيوانات الضالة من كونها ملفا تدبره التدخلات الميدانية المتفرقة إلى قضية منظمة بقواعد دقيقة، تتداخل فيها مسؤوليات الجماعات والسلطات والأطباء البيطريين ومراكز الرعاية والمجتمع المدني وملاك الحيوانات، تحت طائلة عقوبات يمكن أن تكون ثقيلة في حال الإخلال بالمقتضيات القانونية.

 

الاخبار العاجلة