مستجدات

كل منهم ..

طاقم ALLNEWS10 أكتوبر 2021
كل منهم ..

كل منهم يضع يده في جيب الآخر : التاجر يضع يده في جيب الدولة ( لا يعطيها حقها من الضرائب) .والدولة تضع يدها في جيب الموظف وحتى المتقاعد لم يسلم  (لا تعطيه حقه في الراتب يتناسب مع القدرة الشرائية ).والموظف يضع يده في جيب المواطن المقهور لقضاء مآربه الإدارية ، كل واحد يضع يده في جيب الآخر إلى ما  لا نهاية .

وهكذا دواليك ….

لكن السؤال الذي يطرحه الجميع : هل الجيوب متساوية عددا مع الأيادي ؟..طبعا لا ، معنى ذلك أن هناك أيادي لا تجد جيوبا لتسقط فيها .

والمسكين المسكين المثقل بأعباء هذه الحياة يدخل يده في جيبه فيجده مثقوبا .ولا يمكنه أن يدخل يده في جيب الآخرين من طينته ، إنها هي الأخرى ليست مثقوبة بل ممزقة . فمتى يتم رتق هذه الجيوب ؟

الكل منا يحلم بجيب مملوء .والحلم من طبيعته النزوع إلى المطلق ، وفي هذا سلب وإيجاب في آن واحد ، فهومن جهة يحول المستحيل في لمح البصر إلى كائن بجيوب منتفخة ،حيث فضاءات المنافع والمكاسب  الظاهرة منها والخفية ،يتساوى ويتهاوى فيها الممكن واللاممكن . ومن جهة أخرى يكون ذات الحلم ، وتحديدا عند نقطة اليقظة يداية معاناة مع الجيب المثقوب ، فسرعان ما تنطفئ شمعة الحياة و تذبل زهرات الأمل ، ويبقى الجيب المثقوب يعاني في صمت ..ويبقى الحلم شيء والواقع شيء آخر، وشتان بين ما بين الممكن والمستحيل.. ويبدو أن صاحب الجيب المنهوك عليه أن يحلم ، وأن يقحم هذه المفردة في قاموس يومه المعاش ليعيش على الأقل ، ولولا طريقة تفريغ ما يصطرع في دواخله من قنوط ويأس وأسى  لتمزق ليس جيبه  فحسب بل جسده النحيف ، فصبرا صبرا يا صاحب الجيب المثقوب إن ساعة الرتق لقريبة  لا تيأس ، ستضع يدك في جيبك لكن لا علم لأحد هل ستجده لا زال مثقوبا أو توسعت دائرة  “الثقبة.”ويبقى كل واحد منهم يضع يده في جيب الآخر لكن إلى متى ؟لا جواب ؟.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة