الكتابة الصحفية أو الأدبية أو الفنية تأتي قبل الكتابة كشرط قاعدي، ومن لم يكن ملما بقواعد اللغة والنصوص وحدود الأجناس الصحفية والأدبية والتقنيات ، لن يكتب سوى ما هبّ ودبّ من أخبار ومقالات واستطلاعات ، وسفاسف وخواطر وانطباعات ومواعظ يسميها مقالة أو قصة أو رواية عن جهل. يجب التذكير، بخصوص تعقيدات اللغة وأهميتها في التأليف، أنّ تيودور دوستويفسكي، الروائي الروسي الشهير، قال مرة وقد أربكه ضيق المعجم أمام اتساع الدلالات: “ما أفقر محرفنا اللغوي”، مع أنه كان ظاهرة لغوية وبلاغية مربكة.
إن مشكلة الصحافي أو الكاتب أو الناقد الحالية ، لا تتمثل في انحسار الكلمة فحسب، بل في عدم القدرة على كتابة نص لا يخلو من مئات الأخطاء اللغوية والأسلوبية والنحوية والبنائية، دون الإشارة إلى علامات الترقيم، وعدم التمييز بين الكلمات، بين جلس وقعد، بين الأسد والليث والهمام. إننا أمام ظاهرة يمكن أن نطلق عليها: كراريس الأخطاء، من الغلاف إلى نقطة الخاتمة.واعون بالمعضلة.
إنّ مطالبة النقد الأدبي، في حالات مماثلة، بمتابعة المشهد الإبداعي، أمر تعجيزي لن يتحقق إلا بتنازل الناقد عن الأكاديميات، عن الصرامة المنهجية والمصطلحية والجهاز المفاهيمي لأنه يتعامل مع نصوص لا ضوابط لها، ومعنى ذلك أنه سيلجأ إلى تزكية كتابة ليست ذات قيمة. ما يتسبب، في ترقية الفشل والأخطاء التي ستصبح موضوعا للدراسات والرسائل والأطروحات الجامعية في ظل هيمنة المناهج الواصفة ، التي لا تهتم سوى بتمفصلات المعنى، دون تقييم. هذه المناهج، على أهميتها الكبرى في تفكيك النصوص وفق آليات دقيقة، وخاصة السيمياء وعلم السرد والشكلانية، سمحت لهذه النصوص المفلسة بالتسرب إلى الدراسات وتتبوأ مكانة لا تستحقها لأن هذه المقاربات لا تهتم بالأخطاء، قدر اهتمامها بالكيفيات الشكلية.
الكتاب والصحفيون والمصححون ملزمون بالحد من انتشار كراريس الأخطاء التي تدمّر المشهد الإعلامي و الأدبي،. لقد أصبح كلّ من هبّ ودبّ ينشر ويحاضر وينظّر ويجري حوارات سريالية في الجرائد التي لا مسؤولية لها، وليس من المستبعد أن يمثل هؤلاء البلد في المحافل الدولية، كما حدث مع أسماء ساعدتها العلاقات ونفاق الإعلام والأشخاص والنقاد لتكتسب شهرة، مع أنها مجرد مسوّدات رثة لا تصلح للقراءة.









