بقلم : الصحافي حسن الخبازمدير جريدة الجريدة بوان كوم
منذ سنوات كانت هناك دعوات لوضع كاميرات داخل الأقسام ، وقد تداولت هذه الاقتراحات في الاجتماعات وفي قلب اللجان التعليمية ، لكن كان هناك رفض تام من قبل الأساتذة ، فلماذا هذا الرفض يا ترى ؟
كلنا نعلم أن الأستاذ أصبح معرضا للخطر داخل وخارج القسم ، فالجيل الحالي عكس جيلنا الذي كان يهاب الأستاذ ويوقره ويكن له كل الاحترام ، وكان يطبق هذا البيت الشعري بحذافيره :
قم للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم أن يكون رسولا .
لقد تدهور مستوى التعليم خلال السنوات الأخيرة ، ولم تعد للمعلم وللأستاذ قيمتهما ، بل ضرب هذه المهنة الكساد بعدما أصبح الأستاذ يضرب بعصى رجل القوات المساعدة أو الشرطي أمام البرلمان .
نفر منها الطلبة بعدما اطلعوا على حال سابقيهم، الذين يخوضون الإضرابات تلو الإضرابات للمطالبة بحقوقهم المشروعة ، فلا هم حصلوا عليها ولا عادوا من احتجاجاتهم سالمين .
انهار حال التعليم بعد منع العصا وأساليب التأديب ، التي كانت في أيامنا حيث كان المعلم بمثابة أب ثان والمدرسة بمثابة أم ثانية ، حيث كان الأب يزور المعلم بين الفينة والأخرى ويسأل عن حال ابنه ويؤكد للمعلم المقولة الشهيرة : ” نتا قتل وأنا ندفن ” .
انهار حال التعليم بعد أن أصبحت الأم تهاجم وقد تفترس المعلم إذا سمعت فقط أنه نهر ابنها لعدم إنجازه للتمارين ، تزيد بذلك في تشجيع ابنها على التجرؤ على معلمه والتمادي في إهانته .
هناك خطة ممنهجة لضرب التعليم في مقتل ، بدأت معالمها تتضح مع نهاية تسعينات القرن الماضي بعد تغيير المناهج التعليمية واستبدالها بمناهج أخرى أقل أهمية وتأثيرا وجودة .
لقد صدق عالم المستقبليات المرحوم المهدي المنجرة حين قال : إذا أردت هدم حضارة أمة “اهدم الأسرة” و “اهدم التعليم” و”اهدم القدوات و المرجعيات” أي العلماء والأساتذة والمعلمين …
عودة لموضوع بث الكاميرات في قلب الأقسام ، فشخصيا أرى أنها لصالح الأستاذ والتلميذ على حد السواء ولن تسيء بتاتا للأستاذ بل ستحميه بنقلها لأطوار ما جرى ويجري داخل حجرة الدرس .
لماذا يرفض الأساتذة هذا الإجراء البسيط ؟، وماذا يخيف من نصب كاميرات داخل الفصول الدراسية و الساحات المدرسية و في محيط و مداخل المؤسسات التعليمية ؟ اليس نشرا للأمن و تحديد للمسؤوليات في حالة حدوث تجاوزات من اي طرف كان و درءا للاتهامات الانتقامية ضد الاساتذة كما علق أحدهم .
وبهذه المناسبة أقترح تثبيت الكاميرات في قلب كل الإدارات العمومية والخصوصية لمزيد من الأمن والأمان ، والجميع صار يعلم بأهمية الكاميرا بعدما أصبحت منتشرة بالمنازل والمقاهي والشركات والطرقات وهلم جرا.











