مستجدات

مكناس.. الملتقى الدولي الفلاحي يرسخ جاذبيته وسط تدفق جماهيري لافت

طاقم ALLNEWS27 أبريل 2026
مكناس.. الملتقى الدولي الفلاحي يرسخ جاذبيته وسط تدفق جماهيري لافت

تدفق مستمر وحركية دينامية ….حضور دولي يعزز الانفتاح

الخياطــي هاشــم

تعيش مكناس هذه الأيام على إيقاع حركية غير مسبوقة، مع تواصل الإقبال الكثيف على فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب في دورته الثامنة عشرة، حيث تحوّلت أروقة المعرض إلى فضاءات نابضة بالحياة تجمع بين الاكتشاف والتسوق والتواصل المهني.

منذ الساعات الأولى لليوم، يتقاطر الزوار بأعداد كبيرة على مختلف أقطاب المعرض، في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بهذا الحدث السنوي. ورغم تسجيل بعض مظاهر الاكتظاظ، خصوصا في فضاءات المنتجات المجالية وتربية المواشي، فإن التنظيم المحكم يضمن انسيابية ملحوظة في حركة التنقل بين الأروقة.

لا يقتصر الإقبال على الأروقة المهنية فقط، بل يمتد ليشمل الفضاءات المخصصة للترفيه والخدمات، حيث تعرف المطاعم وأركان القهوة ازدحاما ملحوظا، خاصة من طرف الأسر. كما يبرز فضاء “قرية الأطفال” كوجهة مفضلة للصغار، بما يقدمه من ورشات وأنشطة تفاعلية تعزز البعد التربوي والترفيهي للملتقى.

البرتغال ضيف شرف

الحركية الجماهيرية انعكست بشكل مباشر على النشاط التجاري داخل المعرض، إذ سجل عدد من العارضين نفادا تدريجيا في مخزون منتجاتهم مع توالي ساعات اليوم. ولم تقتصر المبادلات على البيع المباشر، بل امتدت إلى بناء علاقات مستقبلية، من خلال تبادل أرقام الاتصال والتنسيق عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، ما يعزز فرص الشراكات والتسويق المستدام.

يبرز توجه واضح لدى الزوار نحو المنتجات الصحية والبديلة، حيث تحظى المواد العضوية باهتمام خاص، مثل نبتة “السيليوم” المعروفة بفوائدها الهضمية. كما يسعى البعض إلى اقتناء منتجات نادرة نسبيا في الأسواق التقليدية، من قبيل “صمغ الزانثان” المستخدم في إعداد الأغذية الخالية من الغلوتين، ما يعكس تحولا في سلوك الاستهلاك نحو خيارات أكثر وعيا وتخصصا.

هذا الزخم الجماهيري يؤكد مرة أخرى المكانة المتميزة التي بات يحتلها الملتقى ضمن خارطة التظاهرات الفلاحية الكبرى، إذ يرتقب أن يتجاوز عدد الزوار عتبة 1,1 مليون شخص مع اختتام فعالياته في 28 أبريل. وهو ما يعكس نجاحه في ترسيخ نفسه كواجهة دينامية لفلاحة مغربية في طور التحول والتحديث.

لا يقتصر دور الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب على العرض والتسويق، بل يشكل أيضا فضاءً للنقاش العمومي وتبادل الرؤى حول مستقبل الفلاحة. فقد احتضنت دورته الحالية سلسلة من الندوات واللقاءات العلمية التي جمعت خبراء وباحثين ومهنيين، ناقشوا قضايا محورية من قبيل الأمن الغذائي، وتدبير الموارد المائية، والتكيف مع التغيرات المناخية.

ويعكس الحضور القوي لوفود أجنبية ومؤسسات دولية البعد العالمي لهذا الحدث، حيث تحرص العديد من الدول على المشاركة بأروقة خاصة تعرض من خلالها تجاربها ومنتجاتها الفلاحية. هذا التنوع يتيح للمهنيين المغاربة فرصا ثمينة للاطلاع على أحدث الابتكارات وبناء شراكات استراتيجية عابرة للحدود.

من بين أبرز ملامح هذه الدورة، بروز التقنيات الحديثة كعنصر أساسي في تطوير القطاع، حيث استقطبت أروقة الفلاحة الذكية اهتماما متزايدا. فقد تم عرض حلول رقمية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، بهدف تحسين الإنتاجية وترشيد استهلاك الموارد، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تواجهها المملكة.

كما يشكل الملتقى فرصة حقيقية لتثمين عمل التعاونيات، التي تعرض منتجات محلية تعكس غنى وتنوع التراث الفلاحي المغربي. ويُلاحظ إقبال متزايد على هذه الأروقة، لما توفره من منتجات طبيعية ذات جودة عالية، مما يساهم في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتحسين دخل الفلاحين الصغار.

في المحصلة، يؤكد الزخم الذي تعرفه مكناس خلال هذه التظاهرة أن الفلاحة المغربية تسير بخطى ثابتة نحو نموذج أكثر استدامة وابتكارا. ويظل الملتقى، بما يوفره من فضاء للتفاعل والتبادل، رافعة أساسية لمواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع، وتعزيز موقعه كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

الاخبار العاجلة