مشهد نافورة الساحة الإدارية بحمرية مكناس ، مؤثرا جدا ،يشد انتباه المارة سلبا، لأنها معلمة عمرانية بارزة ،تظهر للناظرين مدى التعدي الواضح التي تعرضت له ومازالت ،من قبل بعض المخربين ،حيث سلبت منها تحت جنح الظلام آليات ومعدات الضخ ،ومربعات لرخام التأثيث .حدث هذا على مراحل مع سبق الإصرار والترصد ، دونما تحرك أي جهة من الجهات المختصة لتوقيف المخربين الحقيقيين لهذه المعلمة ،التي أصبحت تعكس صورة نمطية لما وقع منذ سنوات ،مما يؤكد الاستهتار بالمسؤولية ،وعدم الاكتراث بجمالية المكان ، والسكوت عن هذا العبث ونتائجه المضرة بهذه النافورة وبصهاريجها، التي أصبحت شبحا جاثما يتوسط مجموعة من الإدارات العمومية ،من حجم مركز البريد ، واتصالات المغرب ،ومحكمة الاستئناف، وقصر القرارات ( البلدية )،ونقابة المحامين ، والعمارات المقابلة .
فمند سنوات خلت ، وهذه النافورة تنعي حالها فهل من مشفق؟ تنتظر بفارغ الصبر المر ،عودة غودو ،وتعيش وضعا أقل ما يمكن أن يقال في حقها ،إنه مأساوي ،تتساقط عليه نظرات شزراء من الزوار المحليين و السياح، الذي يلاحظون باستياء عميق الحالة المزرية التي آلت إليها ،كما يآخذ عليها من المآخذات ، ما يجعلها موضوع الكثير من التساؤلات حول مدى عناية واهتمام المجالس البلدية المتعاقبة والحالية بها ،ومدى المبالغ المالية التي صرفت عليها ،وذهبت أدراج النهب والسرقة ،حتى كادت المسألة تتحول إلى ظاهرة عنوانها سؤال واحد، من دفع تكاليف هذا العبث ،الفاعل أم المواطن ؟. ولا يخفى على أحد رمزية النافورة ،التي كانت محج العديد من الزوار من داخل مدينة مكناس و من خارجها ،كما أنها كانت تدخل في برامج احتفالية ومحطة مهمة لزيارة العرسان لها ،في غسق الليل لأخذ صور تذكارية توثق للحدث.
فأي لعنة تطارد هذه النافورة ؟ وكأن ليس لهذه المعلمة من حماة يحمونها من العابثين ،في مشهد ينم عن ثقافة لدى البعض ،لا تهمهم جمالية المدينة ،بل إنها ممارسات غير مبررة تعود أسبابها إلى انحرافات في التنشئة ،ولا يمكن معالجتها إلا بالإصرار والمواصلة وإصلاح ما أفسده الخصم ،لكن الأخطر هو أن تتحول أفعال هؤلاء إلى ثقافة ، ويتعزز معها شعور الممارسة الخاطئة ،بعيدا عن القيم والسلوك السوي، لتنتقل العدوى إلى سرقة أغطية بالوعات المياه العادمة وبيعها لأصحاب المتلاشيات .
إنه العار يلاحق هذه المدينة من طرف مجموعة من الزواحف الآدمية ،التي تدوس حرمة البنايات التحتية للمدينة. لذا أصبح من الضرورة بمكان ،التدخل العاجل لإصلاح هذه النافورة ،وإعادتها إلى حالتها الأولى ، حتى يمكن للزائر الانتعاش بمياهها ،وبمنظرها الأخاذ ،الذي يحبب للأطفال الصغار قبل الكبار جمالية الموقع ،وكذا إضافة بعد جمالي لمحيطها الخارجي، وجعله مكانا مميزا للترفيه والتسلية والنزهة ،وللترويح عن النفس وتجديد الطاقة .
لكن يبقى السؤال العالق إلى متى ترتقي مدينة مكناس إلى مصاف المدن الذكية؟.









