إعلان جنيف” يدعو الجزائر إلى تحمل مسؤولياتها تجاه مخيمات تندوف
دعت منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان إلى تعزيز منظومة حماية اللاجئين في إفريقيا وآسيا، مع التأكيد على ضرورة التزام الجزائر بمسؤولياتها القانونية بصفتها الدولة المستضيفة لمخيمات تندوف، وذلك خلال حدث موازٍ احتضنته مدينة جنيف على هامش أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وشكل اللقاء، الذي نظمته شبكة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا (CIDH AFRICA) بشراكة مع مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، مناسبة لتسليط الضوء على التحديات المرتبطة بحماية اللاجئين في القارتين الإفريقية والآسيوية، تحت شعار: “تعزيز حماية اللاجئين في آسيا وإفريقيا: سد الفجوات في التسجيل، ومواجهة تأثير الجماعات المسلحة غير الحكومية، وإعادة التأكيد على الحق في اختيار المستقبل“، بمشاركة خبراء دوليين وممثلين عن المجتمع المدني ولاجئين من عدد من الدول.
واعتبر المشاركون أن غياب إحصاء رسمي لمحتجزي مخيمات تندوف يظل من أبرز الإشكالات التي تعيق ضمان حقوقهم الأساسية، مؤكدين أن تسجيل اللاجئين وفق المعايير الدولية يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الحماية القانونية، وضمان شفافية توزيع المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تمكينهم من ممارسة حقوقهم بحرية.
وأكد المتدخلون أن استمرار غياب قاعدة بيانات دقيقة حول سكان المخيمات يحد من فعالية آليات الحماية الدولية، ويثير تساؤلات بشأن تدبير المساعدات الإنسانية الموجهة إلى هذه الفئة، داعين إلى اعتماد آليات أكثر شفافية تتماشى مع المعايير المعتمدة من قبل المنظمات الأممية المختصة.
وفي هذا السياق، شدد نائب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي (ECOSOCC)، أيمن عقيل، على أهمية تمكين لاجئي المخيمات من ممارسة حقهم في العودة الطوعية واختيار مستقبلهم بحرية، معتبراً أن الحلول المستدامة لقضايا اللجوء ينبغي أن تنطلق من احترام الحقوق الأساسية للأفراد، بعيداً عن أي إكراه أو استغلال سياسي.
وأشار عقيل إلى ما وصفه بفرص التنمية والاستثمار التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، معتبراً أن تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية يشكل أحد العوامل التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند مناقشة مستقبل اللاجئين.
من جهتها، سلطت رئيسة الغرفة الفتية الدولية بالعيون، حسناء برا، الضوء على أوضاع النساء والأطفال داخل مخيمات تندوف، معتبرة أنهم يشكلون الفئات الأكثر هشاشة، في ظل محدودية الخدمات الأساسية واستمرار الظروف الإنسانية الصعبة.
ودعت إلى تعزيز آليات الحماية الاجتماعية، وضمان الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم، مع توفير بيئة تحترم الكرامة الإنسانية وتستجيب للاحتياجات الخاصة للفئات الهشة، انسجاماً مع الالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق اللاجئين.
ولم يقتصر النقاش على الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات، بل امتد إلى التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، حيث حذر المشاركون من تنامي أنشطة الجماعات المسلحة غير الحكومية، وما يترتب عنها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها تجنيد الأطفال، والنزوح القسري، واستغلال النساء والفئات الهشة.
واعتبر المتدخلون أن استمرار هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة يفرض تعزيز التعاون الدولي والإقليمي من أجل حماية المدنيين، ومنع استغلال أوضاع اللاجئين في أنشطة تهدد الأمن والاستقرار.
واختتم المشاركون أشغال اللقاء باعتماد “إعلان جنيف بشأن حقوق اللاجئين”، الذي تقرر إحالته إلى كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، متضمناً حزمة من التوصيات الرامية إلى تعزيز تسجيل اللاجئين، وتكريس حماية النساء والأطفال، واعتماد حلول دائمة تستند إلى مبادئ العودة الطوعية، أو الإدماج المحلي، أو إعادة التوطين.
كما تضمن الإعلان دعوة صريحة إلى الجزائر للوفاء بالتزاماتها الدولية باعتبارها الدولة المستضيفة لمخيمات تندوف، من خلال ضمان احترام حقوق سكان المخيمات، وتيسير تطبيق المعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين، بما ينسجم مع المبادئ التي تؤكدها المواثيق الدولية ذات الصلة.









