هــاشم الخياطــي
في ظل التحديات المتزايدة التي يعيشها المغرب، تبرز اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مطالب ملحّة لتخليق الحياة العامة والممارسة السياسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كمدخل أساسي لاسترجاع ثقة المواطن في مؤسساته المنتخبة وفي مستقبل الوطن. فالمغاربة، الذين عبّروا في مناسبات عدة عن وعيهم السياسي ونضجهم الديمقراطي، لم يعودوا يقبلون بالاستمرار في دوامة التسيير العشوائي، والمحسوبية، وغياب النجاعة.
لقد صار مطلب إعادة الاعتبار للعمل الحزبي ضرورة وطنية لا تقبل التأجيل، في زمن أصبحت فيه بعض الأحزاب وكأنها دكاكين انتخابية، تفرّخ مرشحين بلا مشروع، وتعيد إنتاج نفس الوجوه التي فقدت مصداقيتها أمام الرأي العام. إن تجديد النخب لم يعد ترفاً سياسياً، بل خياراً استراتيجياً لفتح المجال أمام كفاءات شابة وطاقات متشبعة بروح المواطنة، قادرة على الإبداع وتقديم بدائل حقيقية تنبني على الشفافية والنزاهة وخدمة الصالح العام.

من جهة أخرى، فإن ترسيخ منظومة القيم بات خط الدفاع الأول لمجتمع يطمح للنهضة، ويقاوم موجات “التفاهة والرداءة والتمييع” التي تسللت إلى بعض مناحي الحياة العامة، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال ممارسات بعض المسؤولين. فبناء مغرب متوازن ومتماسك يتطلب التصدي لهذه المظاهر التي تسيء لصورة الوطن، وتمس بروح المواطنة الحقة.
إن تحرير الطاقات، وخاصة لدى الشباب، لا يمكن أن يتم في بيئة يُكافأ فيها الفشل ويُقصى فيها التميز. ولا يمكن أن يُبنى مستقبل ديمقراطي دون مساءلة حقيقية للمسؤولين، وربط صريح بين السلطة والمحاسبة، كترجمة فعلية لمبدأ دستوري أساسي، لا يجوز أن يظل مجرد شعار.
اليوم، يقف المغرب على مفترق طرق: إما أن يختار بجرأة طريق الإصلاح العميق، ويستجيب لنداءات الشعب الصادقة من أجل مغرب يتسع للجميع ويحترم كفاءات أبنائه، أو أن يواصل الدوران في حلقة مفرغة من الشعارات الفارغة والوعود المؤجلة.
إنها لحظة الحقيقة، لحظة الانتصار لقيم النزاهة والشفافية، والقطع مع العبث، وبناء مغرب الكرامة والمساواة، مغرب يستحقه الجميع، ويؤمن فيه المواطن بأن صوته يُحدث فرقاً، وأن مشاركته في الشأن العام ليست مجرد واجب، بل أمل في التغيير.الصور افتراضية











