مستجدات

نبض القلب .. خساسة حفدة الاستعمار

[TOUTES LES ACTUALITÉS]28 سبتمبر 2023
نبض القلب .. خساسة حفدة الاستعمار

ذ .عبد الفتاح الصادقي

مثله مثل باقي الأبواق  الفرنسية المناهضة لمصالح المغرب، انضم  الدبلوماسي الفرنسي السابق “جيرار أرو” إلى الجوقة الإعلامية التي استغلت  الزلزال المدمر الذي ضرب  المغرب يوم 8 شتنبر 2023 للهجوم على المغرب وعلى مؤسساته،  حيث اختار السيد “أرو ” موقع مجلة لوبوان الفرنسية كمنبر لتفجير مكنوناته الحاقدة، وسمح لنفسه بنشر وإذاعة  الأكاذيب والمغالطات بسوء النية ومع سبق الإصرار والترصد، بخصوص النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، والأدهى من ذلك استعمال  لغة التهديد ضد المغرب والمغاربة .

ومن الغريب أن السيد “جيرار أرو”  تخلص من قاموس الدبلوماسية ، الذي يركز على خطاب التوصل والحوار والتشاور، واختار خطاب العداء و الكراهية الذي ينهل من قاموس التهديد والوعيد ودق طبول الحرب ..

إن الهدف الأساس من هذه المادة الإعلامية ، التي يظهر أن الدبلوماسي الفرنسي السابق أعدها تحت طلب المتحكمين في رقبته، هو الإساءة إلى المغرب ومؤسساته ومحاولة تبييض اليد الملطخة أصلا بدماء مئات الآلاف من المغاربة ، الذين تعرضوا لجرائم الإبادة  التي ارتكبتها الأجداد من  القوات الفرنسية الاستعمارية .

لقد اطلق السيد “أرو” العنان لخياله المحدود للحديث عن عدد من القضايا التي كانت سببا في توتر العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية الخامسة، وحشر نفسه من حيث لا يدري  في تناقضات صارخة  ، بخصوص عدد من الأحداث والوقائع التي من العيب أن يسقط فيها ممثل دولة ذات عضوية دائمة في مجلس الأمن ، كما هو الشأن بالنسبة للتطورات التي عرفها النزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية للمملكة..

ويظهر أن الدبلوماسي الفرنسي، إما أنه جاهل بمعطيات التاريخ، حيث أصابه العمى والخمول والكسل لدرجة أنه لم يستطع مواكبة المتغيرات المتسارعة على مستوى العلاقات الدولية، وعجز عن مراجعة الوثائق والمستندات الموجودة في مكتبة وزارة الخارجية الفرنسية وفي أروقة الأمم المتحدة، والتي يمكن الحصول عليها بسهولة عبر محرك غوغل، وإما أنه تعمد الكذب والبهتان وتحريف المعطيات والحقائق التي يعرفها المبتدئون في العمل السياسي والدبلوماسي .. إذ كيف يمكن لدبلوماسي “محنك ” أن يرتكب خطا فادحا ويسمح لنفسه بالحديث عن موضوع الاستفتاء في الصحراء المغربية خلال سنة 1975 ، في حين أن بعثة المنرسو لم يتم إحداثها إلا في سنة 1991  ..

إن مثل هذه المواقف المليئة بالافتراءات والمغالطات والممارسات المتحاملة على المغاربة وعلى المغرب  ومؤسساته ومصالحه، لا يمكن إلا أن تتسبب في تعميق الهوة بين المملكة المغربية والجمهورية الخامسة، وتؤدي إلى رفع  منسوب التوتر الذي ما يزال يسمم   العلاقات بين البلدين..

والحقيقة أن  العدوانية المبطنة للسيد “جيرار أرو” تبين أنه منحاز بشكل واضح للأطروحة الانفصالية التي يدعمها النظام العسكري بالجزائر بالمال والسلاح والدبلوماسية، بالرغم من  محاولته اليائسة في إظهار فرنسا وكأنها الذراع الواقي لمصالح المغرب والمدافع عنه في المحافل الدولية، في حين أن تصرفات ممثلي فرنسا في مجلس الأمن، ومنهم السيد “أرو” ، تهدف  في نهاية المطاف، إلى إبقاء  الوضع على ما هو عليه ، وبعبارة أوضح ضمان استدامة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، لمواصلة الاستفادة منه اقتصاديا وسياسيا، وقطع الطريق على أي انفراج بين المغرب والجزائر، قد يؤدي إلى تعاونهما وتكتلهما مغاربيا وعربيا وإفريقيا،الأمر الذي يؤدي حتما إلى تراجع نفوذ فرنسا في المنطقة وإضعاف مكانتها على الصعيد الدولي .

والواقع أن المنطق كان يفرض على فرنسا باعتبارها تعرف جيدا الطبيعة التاريخية والجغرافية للمنطقة قبل مرحلة الاستعمار وخلالها وبعدها، أن تكون سباقة، قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا ودول أخرى، إلى الاعتراف بالحقوق المشروعة للمملكة المغربية، ليس فقط في الأقاليم الجنوبية بالصحراء الغربية، ولكن في المناطق التي اقتطعتها بشكل ممنهج من الصحراء الشرقية، وتتخذ مبادرات جريئة تنتصر لعدالة الملف المغربي،  على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومختلف المحافل الدولية، ولكنها اختارت عوض ذلك ، اللعب على الحبلين ونهج سياسة التلغيم والتوتير لضمان  القدرة على التحكم في  الوضع، وتحقيق  أكبر قدر من الربح الاقتصادي  .

الأخطر من ذلك بدا الموقف الفرنسي في أكثر من محطة، وكأنه معارض لأي توجه يعترف بالحقوق المشروعة للمغرب، وهو ما ظهر بشكل لا غبار عليه، بعد اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الكاملة للمغرب على كامل أراضيه  في الأقاليم الجنوبية، وهو الأمر الذي عبر عنه الدبلوماسي الفرنسي السابق في مقاله المدبج على المقاس، حيث لا يخفي امتعاضه من التوجه الصحيح الذي اختارته الولايات المتحدة الأمريكية، وكأننا أمام دبلوماسي جزائري لا يتردد في الكشف عن عدائه تجاه كل ما هو مغربي، والدفاع عن حركة انفصالية إرهابية، وجعلها بمثابة “الحصى في الحذاء المغربي” كما سبق أن عبر عن ذلك الرئيس الجزائري الأسبق بوخروبة “هواري بومدين” . ودون أدنى مبالغة، يمكن القول إن الدبلوماسي الفرنسي السابق أصبح في الواقع متحدثا باسم قصر المرادية  أو بوقا لعبد سيده ..

والحقيقية أن  خساسة وعدوانية هذه المواقف والتصريحات ضد المغرب وشعبه من قبل دبلوماسي فرنسي سابق ، تقوض في الواقع، جميع المحاولات التي  تقوم بها أطراف فرنسية أخرى  من لمعالجة   الأخطاء القاتلة  للمسؤولين الذين يدورون في فلك الأوهام الماكرونية..

وعلى سبيل الختم، يمكن القول إن الذي ينسى ماضيه الإجرامي وحاضره الاستغلالي، ويتلذذ بوهم الاستعلاء  والتفوق، ولا يتردد في استعمال لغة التهديد والترهيب ضد الآخرين، لا يمكن أن يكون إلا نذلا وخسيسا.. أبعد الله عنا الخسيسين والأنذال والخساسة والنذالة ما ظهر منها وما بطن..

الاخبار العاجلة