هاشم الخياطي
في خطوة طال انتظارها، تتجه السلطات المحلية في مختلف المدن المغربية نحو اعتماد مقاربة جديدة لتنظيم قطاع مواقف السيارات، وذلك في محاولة لإنهاء الفوضى التي يعرفها هذا المجال بسبب هيمنة شبكات غير قانونية، طالما أثارت شكاوى المواطنين والمنتخبين على حد سواء.
لطالما شكلت فوضى مواقف السيارات في عدد من المدن المغربية مصدر قلق للسائقين، حيث يواجهون مضايقات يومية من طرف بعض حراس السيارات غير القانونيين، الذين يفرضون تسعيرات عشوائية، تصل أحيانًا إلى مستويات غير معقولة، دون أي سند قانوني. هذه الوضعية أثارت استياء الساكنة، كما دفعت العديد من المجالس الجماعية إلى البحث عن حلول ناجعة لإعادة النظام إلى هذا القطاع الحيوي.
يأتي هذا التوجه في إطار الاستعدادات التي تشهدها بعض المدن المغربية الكبرى، باعتبارها واجهات حضرية بارزة، لاستضافة تظاهرات رياضية قارية ودولية خلال الأشهر والسنوات المقبلة. فمع احتضان المملكة لفعاليات رياضية كبرى، بات لزامًا على المدن المغربية تحسين بنيتها التحتية وتنظيم فضاءاتها الحضرية، بما في ذلك مواقف السيارات، لضمان صورة حضارية تتماشى مع مكانة المغرب على الساحة الدولية.
وتسعى السلطات المحلية إلى اعتماد تدابير جديدة، من بينها:
تفويض تدبير المواقف لشركات متخصصة و يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشفافية وضمان تقديم خدمة منظمة وعادلة للمواطنين، بدلًا من ترك المجال لعشوائية الحراس غير المرخصين.
اعتماد حلول ذكية ،و من المتوقع أن يشمل الإصلاح اعتماد تقنيات حديثة مثل التطبيقات الرقمية والمواقف الذكية، التي تتيح للسائقين حجز أماكنهم مسبقًا ومعرفة التسعيرات المعتمدة.
تعزيز المراقبة الأمنية والقانونية ،ومن خلال تشديد العقوبات على المخالفين، سواء تعلق الأمر بالحراس غير القانونيين أو بالتجاوزات التي تمس راحة المواطنين.
تحديد تسعيرة موحدةوذلك بفرض تعريفة رسمية محددة من طرف الجماعات المحلية، مع نشر لوحات إرشادية واضحة في جميع المواقف لضمان الشفافية.
إن إصلاح قطاع مواقف السيارات لا يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل هو خطوة أساسية نحو تعزيز جاذبية المدن المغربية وتحسين جودة حياة المواطنين. ومع اقتراب تنظيم المغرب لمواعيد رياضية عالمية، فإن إنجاح هذا الإصلاح سيعزز صورة المملكة كوجهة حضارية حديثة، قادرة على استضافة الفعاليات الكبرى وفق معايير عالمية.
وفي انتظار دخول هذه التدابير حيز التنفيذ، يأمل المواطنون أن تتحرك السلطات بسرعة لتطبيق الحلول المقترحة، وإنهاء معاناتهم مع فوضى المواقف، التي أضحت معضلة حقيقية تستدعي تدخلًا حازمًا وعاجلًا.
على الرغم من وجاهة الحلول المقترحة، فإن نجاح إصلاح قطاع مواقف السيارات في المغرب يظل مشروطًا بمدى التزام السلطات بتنفيذ هذه التدابير بشكل صارم ومستدام، مع إشراك جميع الفاعلين لضمان نجاحها على أرض الواقع.









