أعلنت هيئة Agirc-Arrco الفرنسية، المكلفة بتدبير وصرف التقاعد التكميلي لمستخدمي القطاع الخاص، عن إطلاق حملة واسعة للتحقق من وجود المستفيدين المقيمين خارج التراب الفرنسي، وذلك في إطار تشديد إجراءات مراقبة صرف المعاشات ومحاربة أي تعويضات غير مستحقة.
وتهدف هذه الحملة إلى التأكد من أن المستفيدين ما زالوا على قيد الحياة ويقيمون فعليًا في عناوينهم المسجلة لدى الصندوق. وأوضحت الهيئة أن عدم الإدلاء بالوثائق المطلوبة أو عدم إثبات الوجود الفعلي قد يترتب عنه تعليق صرف المعاش، سواء بشكل مؤقت أو نهائي.
وانطلقت العملية في مرحلة أولى من الجزائر، قبل أن يتم توسيع نطاقها ليشمل عدداً من الدول الأخرى، من بينها المغرب وتونس وتركيا. وبالنسبة للمستفيدين المقيمين بالمغرب، يُطلب الإدلاء بوثائق رسمية تثبت الهوية والإقامة، مع إمكانية اللجوء إلى الحضور الشخصي لدى الجهات المعنية أو اعتماد وسائل رقمية حديثة للتحقق، مثل التعرف البيومتري أو تبادل المعطيات بين هيئات التقاعد الدولية.
ويُعد المغرب من بين الدول التي تحتضن عدداً كبيراً من المتقاعدين الفرنسيين المقيمين بالخارج، ما يمنح هذه الحملة أهمية خاصة. وتحذر الهيئة من أن عدم الامتثال للإجراءات أو التأخر في تقديم الوثائق داخل الآجال المحددة قد يؤدي إلى تعليق صرف المعاش مؤقتاً، الأمر الذي يستدعي من المعنيين متابعة مساطر التحقق بدقة.
وتأتي هذه الخطوة عقب تقرير صادر عن مجلس الحسابات الفرنسي، نبه إلى مخاطر مرتبطة بصرف معاشات لفائدة متوفين أو لأشخاص لا يقيمون فعلياً في بلدان الإقامة المصرح بها. وأكدت السلطات الفرنسية أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو تعزيز شفافية ونزاهة النظام التقاعدي وضمان استدامته، مع حماية الموارد المالية المخصصة للمعاشات.
ودعت هيئة Agirc-Arrco جميع المستفيدين المقيمين بالمغرب إلى التعاون الكامل واحترام الآجال المحددة لتقديم الوثائق المطلوبة، تفادياً لأي توقف في صرف المعاش، وضماناً لاستمرار الاستفادة من حقوقهم التقاعدية.
…كما شددت الهيئة على أن قنوات التواصل مع المتقاعدين ستظل مفتوحة طوال فترة الحملة، سواء عبر المراسلات البريدية أو المنصات الرقمية المخصصة لذلك، داعية المستفيدين إلى التأكد من تحديث معطياتهم الشخصية وعناوين إقامتهم لتفادي أي لبس أو تأخير في معالجة ملفاتهم.
وأكدت Agirc-Arrco أن هذه الإجراءات لا تستهدف فئة بعينها، بل تندرج ضمن مقاربة شاملة تطبق على جميع المستفيدين المقيمين خارج فرنسا، انسجاماً مع المعايير المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي وفي إطار التعاون الدولي بين هيئات التقاعد.
وفي السياق ذاته، أوصت الهيئة المتقاعدين المقيمين بالمغرب بمتابعة الإشعارات الصادرة عن الصندوق بانتظام، والاستعانة عند الحاجة بالمصالح القنصلية أو مكاتب الاتصال المعتمدة للحصول على التوجيهات اللازمة بشأن كيفية استكمال مساطر التحقق، تفادياً لأي انعكاسات مالية غير مرغوب فيها.
وتُرتقب أن تستمر هذه الحملة خلال الأشهر المقبلة، على أن يتم تقييم نتائجها بشكل دوري، مع إمكانية إدخال تعديلات على آليات التحقق المعتمدة، بما يضمن التوازن بين تشديد المراقبة وتيسير المساطر لفائدة المتقاعدين، والحفاظ في الوقت ذاته على حقوقهم المكتسبة.










