مستجدات

22 سنة سجناً للمرزوقي: حكم جديد يعمق أزمة الحريات في تونس

طاقم ALLNEWS23 يونيو 2025
22 سنة سجناً للمرزوقي: حكم جديد يعمق أزمة الحريات في تونس

في خطوة تصفها المعارضة التونسية بأنها تصعيد خطير في مسار التضييق على الحريات السياسية، أصدرت محكمة تونسية يوم الجمعة حكماً غيابياً جديداً بسجن الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي لمدة 22 عاماً بتهم تتعلق بـ”الاعتداء على أمن الدولة”، مما يرفع مجموع الأحكام الصادرة ضده إلى 34 سنة سجناً في قضايا متعددة.

المرزوقي، الذي تولّى رئاسة البلاد بين عامي 2011 و2014 بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، يعتبر من أبرز الأصوات المعارضة للرئيس الحالي قيس سعيد، ويتهمه بـ”تفكيك الدولة الديمقراطية” و”الانقلاب على الدستور”، منذ قراره في يوليو 2021 بتجميد البرلمان والحكم بالمراسيم، وهي الخطوات التي أثارت جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً.

وفي أول تعليق على الحكم الجديد، وجّه المرزوقي انتقاداً لاذعاً إلى القضاء، قائلاً في منشور على صفحته الرسمية على فيسبوك:
“
أقول لهؤلاء القضاة: أحكامكم باطلة وأنتم باطلون… وستُحاكمون بتهمة الخيانة العظمى“، مضيفاً أن “الديمقراطية ستعود، وتونس ستستأنف مسارها لكي تحقق ما هي جديرة به من دولة مستقلة، حكم رشيد، قضاء مستقل، وشعب متصالح مع ذاته“.

ويتزامن الحكم على المرزوقي مع تصعيد قضائي واضح ضد معارضي الرئيس سعيد، حيث حكمت محكمة تونسية في اليوم نفسه على الصحبي عتيق، القيادي في حركة النهضة، بالسجن 15 عاماً بتهمة “غسيل الأموال”، حسب ما صرح به محاميه لوكالة رويترز.

كما شهد شهر أبريل الماضي إصدار أحكام بالسجن وصلت إلى 66 سنة على عدد من الشخصيات المعارضة، من بينهم محامون ورجال أعمال وقادة سياسيون بتهم تتعلق بـ”التآمر على أمن الدولة”، في ما يعتبره مراقبون توظيفاً للقضاء لتصفية الخصوم السياسيين.

حالياً، يقبع معظم قادة الأحزاب السياسية في السجون، من بينهم راشد الغنوشي، الزعيم التاريخي لحركة النهضة، وعبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، في مشهد سياسي يتسم بالاستقطاب والاحتقان.

من جهته، دافع الرئيس قيس سعيد مراراً عن قراراته، معتبراً أنها ضرورية “لإنقاذ الدولة من الانهيار” واستعادة النظام، في ظل أزمة سياسية واقتصادية خانقة تمر بها البلاد منذ سنوات.
إلا أن المعارضة ترى أن هذه الإجراءات لم تسهم سوى في مزيد من تفكيك المؤسسات وتقويض الحريات، معتبرة أن البلاد تتجه بخطى متسارعة نحو الاستبداد الفردي.

ومع توالي الأحكام القضائية التي تطال شخصيات بارزة، تتزايد المخاوف من أن تتحول تونس، التي كانت رمزاً للانتقال الديمقراطي في العالم العربي، إلى ساحة مغلقة أمام التعددية السياسية والنقد العلني.


بينما يواصل سعيد فرض رؤيته للحكم، تتسع هوة الثقة بين السلطة والمعارضة، ويظل القضاء في قلب الجدل حول مستقبل الديمقراطية في تونس. وفي ظل هذا التصعيد، يبدو أن المواجهة بين النظام الحالي وخصومه مرشحة للمزيد من التعقيد، وسط قلق داخلي ودولي متزايد.

 

الاخبار العاجلة