بدأت ملامح السباق الانتخابي نحو مجلس النواب تتضح بصورة أكبر، مع انتقال الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026 من مرحلة التحضيرات الحزبية والمشاورات الداخلية إلى مرحلة وضع الترشيحات بشكل رسمي، وسط تعبئة سياسية واسعة وتسابق بين الأحزاب لحسم لوائحها واستقطاب مرشحيها.
وأفاد مصدر مسؤول بوزارة الداخلية أن عدد التصريحات بالترشيح برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب، المودعة عبر المنصة الإلكترونية المحدثة لهذا الغرض، بلغ 702 لائحة ترشيح إلى غاية الساعة الثانية بعد الزوال، مقدمة من مترشحات ومترشحين منتسبين إلى 27 حزباً سياسياً.
وتعكس هذه الأرقام، منذ الساعات الأولى لانطلاق العملية، حجم الحركية التي تعرفها الساحة السياسية المغربية، في وقت دخلت فيه التنظيمات الحزبية مرحلة دقيقة تتعلق باستكمال الترتيبات التنظيمية والانتخابية، وضمان حضورها في مختلف الدوائر المحلية والجهوية.
وأكد المصدر ذاته أن عملية إيداع الترشيحات تجري في ظروف عادية، مشيراً إلى أنها مكنت من تغطية كافة الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية المحدثة على صعيد مجموع التراب الوطني.
وكانت عملية إيداع التصريحات بالترشيح قد انطلقت صباح الاثنين 31 غشت 2026، ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً، عبر المنصة الإلكترونية التي أحدثت لهذه الغاية، في إطار التدابير التنظيمية المعتمدة استعداداً للاقتراع التشريعي.
وتتم عملية إيداع الترشيحات وفق مسطرة تمر عبر مرحلتين، تبدأ بالتصريح الإلكتروني، قبل الانتقال إلى إيداع أصل ملف الترشيح لدى السلطة المختصة بتلقي التصريحات، وذلك داخل الآجال ووفق الشروط والضوابط المحددة قانوناً.
ومن المنتظر أن تظل أبواب إيداع التصريحات بالترشيح مفتوحة إلى غاية 12 زوالاً من يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، لتدخل العملية بعدها مرحلة جديدة مع انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً يوم 10 شتنبر، والتي ستستمر إلى منتصف ليل 22 شتنبر، أي عشية يوم الاقتراع.
من التزكيات إلى مواجهة الصناديق
ومع تسجيل 702 لائحة من طرف 27 حزباً في وقت مبكر، تبدو المنافسة الانتخابية وقد انتقلت فعلياً من الكواليس الحزبية إلى أرض الميدان. فقد انتهى زمن المشاورات حول التزكيات وترتيب الأسماء، وبدأت مرحلة ستفرض على المرشحين تقديم أنفسهم للناخبين والدفاع عن برامجهم وقدرتهم على تمثيل دوائرهم داخل المؤسسة التشريعية.
ويرتقب أن تشهد الأيام المقبلة ارتفاعاً متسارعاً في عدد اللوائح المودعة، خصوصاً مع اقتراب الموعد النهائي، حيث عادة ما تكثف الأحزاب تحركاتها في الساعات والأيام الأخيرة لحسم الملفات العالقة واستكمال الترتيبات المرتبطة بالترشيحات.
كما ينتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن طبيعة التحالفات والتقاطعات المحلية التي ستطبع المنافسة، خصوصاً في الدوائر التي تعرف تنافساً قوياً بين الأحزاب والوجوه السياسية البارزة.
ولا تفصل المرشحين عن انطلاق الحملة الانتخابية سوى أيام قليلة، ما يجعل الأحزاب مطالبة بتحويل لوائح الترشيح إلى حملات ميدانية قادرة على إقناع الناخبين، في سياق انتخابي ستكون فيه قضايا الغلاء، التشغيل، التعليم، الصحة، السكن، التنمية المحلية، والشباب حاضرة بقوة في النقاش العمومي.
كما ستكون قدرة الأحزاب على الوصول إلى الناخبين الشباب، واستعمال المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، عاملاً مهماً في إدارة الحملات الانتخابية، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها علاقة الأجيال الجديدة بالعمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
وبينما بدأت 702 لائحة بالفعل أولى خطواتها نحو السباق البرلماني، فإن الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير قبل إغلاق باب الترشيحات. وعندها فقط ستتضح الخريطة الحقيقية للمنافسة، وستبدأ معركة أخرى أكثر صعوبة: إقناع الناخبين بأن هذه الأسماء تستحق أصواتهم في 23 شتنبر.
فالاستحقاق لم يعد مجرد سباق على التزكيات داخل المقرات الحزبية، بل تحول رسمياً إلى مواجهة مفتوحة على صناديق الاقتراع، حيث ستُختبر قوة التنظيمات السياسية، وجاذبية مرشحيها، وقدرتها على استعادة ثقة الناخبين وتحويل الوعود والبرامج إلى أصوات انتخابية.








