مستجدات

الصحف الورقية تعيش ظروفا عسيرة في انتظار أفولها

طاقم ALLNEWS22 يناير 2024
الصحف الورقية تعيش ظروفا عسيرة في انتظار أفولها

تعيش الصحف الورقية اليوم آخر ضحايا التكنولوجيا الحديثة، وإن كان نابليون عبر عن خوفه من الصحافة أكثر من الحرب، حين قال: “أخاف من الصحف أكثر مما أخاف من مئات الآلاف من الطعنات بالرمح”، فإنه لو كان موجوداً اليوم لذهل لسماعه الأخبار السريعة والمضطردة عن نهاية  الصحف الورقية وازدهار الإلكترونية، والكلام هنا لا ينتقص من قيمة الصحافة الإلكترونية، ولكن يصعب التأقلم مع فكرة وجودها كبديل للورقية بسرعة، عدا عن حاجتها للوقت لتصبح سلطة رابعة حقيقية تشبه سلطة المرحومة الصحافة الورقية التي بدأ نجمها يأفل.

فجميع الدول العربية  بدون استثناء تعيش صحفها الورقية أياماً غير سعيدة ،ببدء تحول من أعرق تلك الصحف إلى إلكترونية بشكل كامل ، لتتخلى عن مكانها التي ضلت تحتل صدارتها لعقود من الزمن الزاهي ، وليكون عددها الأخير الذكرى الأخيرة على وجودها مادياً بيد الناس.

إن بعض الصحف وأخرى لا زالت تنتظر دورها ، اتخذت قراراً بتحولها لإلكترونية بشكل كامل ، حيث أرسلت بعض هذه الصحف كتاباً معمماً على الموظفين والصحافيين تبلغهم أن الظروف الصعبة التي تواجهها الصحيفة ، جعلت من الضرورة طرح كل الاحتمالات للنقاش بما فيها التوقف عن الصدور”، وتلك الظروف مرشحة أن تزداد صعوبة، في المرحلة المقبلة”،

وبدأت تمهيدات تتردد من هنا وهناك عن نية التحول إلى صحيفة إلكترونية ، وبحسب المعروف من المعلومات والمتداولة في الوسط الصحافي المغربي والعربي ، يأتي هذا الكلام في وقت تتأخر بعض المؤسسة ما لا يقل عن 3 أشهر عن دفع مستحقات موظفيها وارتفاع ديونها.( جريدتا المنعطف والتجديد نموذجا).

ويرجح إعلاميون أن المؤسسات الإعلامية المتبقية اليوم  في المغرب وغيره ، ليست بعيدة عن إعلان العجزأو الإفلاس التام ، بعد أن أحدثت مواقع إلكترونية تسير جنبا إلى جنب الصحف الورقية مع تخفيضات في الأعداد المطبوعة ليصبح تحت خطر الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها تلك المؤسسات منذ فترة ليست قصيرة.

ويواجه المغرب كباقي الدول أزمة حقيقية فيما يتعلق بمصير الصحف الورقية، ولكنها ليست أزمة عادية، ولا يمكن أن تمر مرور الكرام، لأنها “أي مصر” رغم أنه من بين الدول العربية التي شهدت صدور أول  صحيفة يومية مطبوعة في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.

وتواجه الصحف الخاصة في المغرب أزمة كبيرة ظهرت آثارها في أكثر من جريدة، حيث أُغلقت جلها ولم يبق منها إلا النزر القليل ، عقب خسائر مالية لم يتحملها المالك، وتم تحويلها إلى موقع إلكتروني، مع فصل وتسريح عدد من الصحافيين.وبدا جليا أن صحف الأحزاب السياسية الكبرى والصغرى  في المغرب تواجه مخاضا عسيرا وقريبا سيعلن عن وفاتها بالصدمة المادية المفقودة.

ويحذر بعض العاملين في الميدان الإعلامي المغربي ، من أن الصحافة الورقية في المغرب ستختفي قريباً، مؤكدين أن المستقبل لـ”للصحافة الإلكترونية” واستندوا في كلامهم إلى انخفاض أرقام توزيع الصحف اليومية في السنوات الأخيرة .حيث بدأت تلك الصحف بالاهتزاز والتراجع إذ تبدو جريدتي “االعلم ” الصحيفة الأقدم في المغرب وواحدة من أهم  الجرائد المغربية  تبدو أنها تتحضر للخروج من المشهد الإعلامي بسبب الأزمات المالية التي أثرت عليها.وهي اليوم تتحول تدريجيا إلى موقع إلكتروني في انتظار أفولها . أما صحيفة الاتحاد الاشتراكي بدأت تعاني – بحسب العاملين بها  – أزمات مالية تُتوقع أن تتوسع وتصل لمستويات من الصعب حلها.

وبرغم احتمال خروج أهم صحيفتين من السوق المغربي الإعلامي، لا يبدو أن ذلك سيشكل زلزالا إعلامياً في ظل انتشار المواقع الإخبارية الإلكترونية بكثافة في المغرب منذ عام 2006،

ويبدو أن المعركة بين الصحف الورقية والإلكترونية في جميع الدول كانت الأعنف، وبدأت من سنوات عديدة، وذلك خلال الأزمة المالية التي عصفت بالعالم في ظل ارتفاع أثمنة الورق . كما أن هناك كثيرين لا يشترون الصحف اليوم، ليس لأنها ما عادت تستهويهم، بل لأن الصحف المتوافرة حاليا في الأكشاك لا تلبي تطلعاتهم ، عكس ما يجدونه في النشر الإلكتروني المتواجد والمتجدد في كل وقت وحين في الهواتف النقالة ، التي غزت جيوب الأفراد في جميع القارات الخمس دون استثناء. فكل التوقعات والتحذيرات من أن المستقبل القريب سيكون بلا صحف مطبوعة، والمواقع الإلكترونية في انتشار مهول.

الاخبار العاجلة