تحقيق : الخياطي الهاشمي ــ الهادي بنعمر
في الوقت الذي استطاعت فيه مدينة فاس أن تنعم بعشرات الملايير من السنتيمات ، لتقوية و إغناء مجالاتها الثقافية ببرمجة العديد من المنشآت ، من مسرح كبير و معهد للفنون الجميلة و معهد جهوي للموسيقى والفن الكوليكرافي و مركز ثقافي و مركز جهوي للإعلام والاتصال، نظيرتها عاصمة المولى إسماعيل يطالها النسيان الممنهج ، والتهميش المفتعل والإقصاء المتعمد لكي لا تستفيد كباقي مدن الجهة الصغيرة منها و الكبيرة، من هذا الكم الهائل من ملايين الدراهم ، التي وفرتها وزارة الثقافة وجهة فاس- مكناس ، لتصل إلى ما أكثر من 200 مليون درهم، كانت حصة الأسد فيها لفاس بما يقارب 110 مليون درهم ، مع إضافة مليون أخرى رصدت لبناء المركز الجهوي للإعلام والاتصال ،في حين لم تستفد مدينة مكناس إلا بالفتات من هذا المن وهذا الرخاء في العطاء.
إنها لقسمة ضيزى يا سادة ! لقد وزعتم الملايير وما نصفتم، فكنتم خارجين عن الصواب لأنكم لم تعطوا لكل ذي حق حقه. فعلى أي نمو متواصل و مستدام تتحدثون يا معالي الوزير، ويا سيادة الوالي و سيادة الرئيس؟ أين أنتم من التزاماتكم باحترام مبدأ العدالة المجالية و تكافؤ الفرص والمناصفة ؟
كيف يمكنكم الحديث عن تشجيع الإبداع و إبراز المواهب ، و قد أجهزتم على انتظارات الساكنة وقوضتم كل ما كانت تصبو إليه من مشاريع ثقافية؟.
أين أنتم يا معالي الوزير بن سعيد ، و يا سعادة الوالي السعيد زنيبر ، و يا سيادة الرئيس عبد الواحد الأنصاري من موقع مسؤولياتكم السياسية من هذا التهميش ، الذي لم يسبق له مثيل. تهميش يتحمل فيه القسط الأوفر كل مستشار جهوي يمثل العاصمة الإسماعيلية ، خاصة أولئك الذين يضطلعون بمهام التسيير ، لكونهم لم يحركوا ساكنا لإيقاف هذا النزيف. نزيف التحيزات و التفضيلات المصطنعة التي باركوا نتائجها الوخيمة ، غير مبالين لقضية مدينتهم وما سيترتب عنها من أضرار ستأزم أثر مسارها الثقافي الذي بلغ ما بلغ من التفقير و التهميش و التيئيس.
هذا التخاذل وهذا التنازل المقصود ، لم يكن وليد اليوم ولم يخص الجهة وحدها. بل سبقها في ذلك كل من تحمل تسيير الشأن المحلي لمدينة مكناس.
وهذا ما سنوضحه من خلال وقائع هذا السرد ، الذي مكننا من كشف تلاعب صناع القرار بهذه الجماعة الترابية حاضرا وماضيا ، بعدما وضعنا فيهم ثقتنا و منحناهم أصواتنا و سلمناهم زمام أمور مدينتنا.
يكفي الرجوع إلى المقررات الصادرة عن المجالس المتعاقبة ، و المتعلقة أساسا بإحداث مدينة الثقافة والفنون كما هو الحال بمدينة فاس. مشروع ثقافي مندرج ضمن المشاريع المهيكلة الكبرى. مشروع كان ولا زال يدافع عنه المستشار الجماعي “حسن بوكدور” خلال كل مداخلاته، مشروع تم إدراجه في خطة عمل الجماعة(2015– 2021) (PAC 2015-2021)إلا أنه لم يعمل به مع الأسف بل تم الإجهاض عليه ، رغم المقرر المصادق عليه في دورة أكتوبر 2016.

بعدما قرر مكتب المجلس الذي كان يرأسه آنذاك “الدكتور عبد الله بوانو” ، التخلي على منتزه الرياض المكان المخصص لهذا المشروع البالغة مساحته 70.000 م2 لفائدة مجموعة City Club .مما أثار غضب الساكنة المكناسية ، التي وقفت سدا منيعا ضد هذا التفويت المشبوه ، لكثرة الخروقات التي شابته. و لولا تدخل السيد العامل الذي وضع حدا لتلك التجاوزات، لقضي الأمر.
نفس السيناريو يتكرر مع مجلس جواد بحاجي ، إن الذين يتلاعبون بأملاك مدينة مكناس لم يستوعبوا الدرس بعد. نقصد أولئك المستشارين الذين عمروا لعقود من الزمن ، و الذين بدأوا يخططون في الآونة الأخيرة للتخلي على جزء مهم من منتزه الرياض ، لصالح شركة خاصة قصد إقامة ملاعب مصغرة لكرة القدم ، مع العلم أن هناك مشروع تهيئة المدينة الرياضية القائمة أشغاله على الموقع الفاصل بين باب بوعماير و السلاوية.

وكأننا أمام مجلس لا يعير أي اهتمام لتشجيع الفعل الثقافي لمدينة كانت بالأمس القريب ، مركز إشعاع ثقافي بفضل مهرجاناتها الوطنية، السينمائية منها و المسرحية و الموسيقية ، وحتى الفروسية التي تبخرت كلها ليسود اليأس والحرمان. وكل هذا بسبب من كانوا ولا زالوا يتلاعبون بمصالح المدينة وهم كثر. وهم العائق الأكبر الذين يقفون حجرة عترة أمام تقدم المدينة. و إلا كيف يفسر تراجعهم على ما باركوا من قرارات تصب كلها في تخصيص منتزه الرياض للثقافة .


مخطط توجيه التهيئة العمرانية :SDAU
هذا التلاعب و هذا التأرجح و التذبذب ، أثار غضب السيد عبد الغني الصبار من جديد ليدفع به إلى عقد اجتماع طارىء يوم الثلاثاء 20 /02/ 2024 بمقر العمالة ، حضره كل من له صلة بتصميم التهيئة ، و ذلك لوضع النقط على الحروف معلنا أن منتزه الرياض يعد بمثابة منطقة احتياطية استراتيجية خاصة بالتجهيزات الثقافية ، ولا شيء غير الثقافة واضعا حدا لكل التجاذبات و التجاوزات.
هذا من جهة ، أما من جهة القائمين على تدبير الشأن الجهوي ، فيكفينا تصفح جدول أعمال الدورة العادية لمجلس جهة فاس- مكناس ، لندرك تمام الإدراك أن مكناس لم تنل ما تستحقه من الميزانية المبرمجة و الاتفاقيات المبرمة ، مقارنة بما تحقق و سيتحقق بعاصمة الجهة فاس ، أو بما استفادت منه مدينة بولمان ، المعقل الانتخابي للسيد آمحند العنصر وزير الداخلية السابق ، و رئيس الجهة المنتهية ولايته الذي دافع باستماتة على مدينته و إقليمه.
فإذا كانت فاس قد استطاعت انتزاع حصة الأسد من المشاريع المبرمة ، و عددها فاق الثلاثين، فإن مدينة مكناس لم يكتب لها سوى14 مشروعا مما جعلها تتساوى مع بولمان بفرق قليل جدا.
فمتى ينتهي هذا الاحتكار و هذه التجاوزات و هذه الحكرة؟ ، ومتى يولي و يزول هذا التعسف وهذه المظلمة وهذا الاعتقال . اعتقال حق الاستغلال الوجيه؟ .
الخياطي الهاشمي- الهادي بنعمر









