تستعد الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين لتنفيذ برنامج احتجاجي جديد بعد شهر رمضان، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط على الحكومة من أجل الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بزيادة المعاشات. ومن المقرر أن تنظم الشبكة وقفات احتجاجية أواخر أبريل المقبل، تزامنًا مع جولة الحوار الاجتماعي المرتقبة بين الحكومة والمركزيات النقابية.
وفي اجتماعها الأخير، أعلنت الشبكة عن خطة تصعيدية تتضمن توجيه مراسلات رسمية إلى الحكومة والبرلمان والنقابات، إلى جانب عقد ندوات صحافية خلال شهر مارس لتجديد المطالب الملحة بزيادة المعاشات وتحسين أوضاع المتقاعدين.
ملف التقاعد على طاولة الحوار الاجتماعي
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة أنهت إعداد خطة إصلاح التقاعد، والتي سيتم طرحها خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي. ومع ذلك، يظل موقف النقابات من المشاركة غير واضح، وسط توقعات بأن يختار بعضها المقاطعة، خصوصًا الاتحاد المغربي للشغل، الذي تبنى مؤخرًا موقفًا تصعيديًا ضد التوجهات الحكومية في هذا الملف.
جدل حول “الثالوث المشؤوم” في إصلاح التقاعد
وتقترح الحكومة، وفق مصادر صحفية، إصلاحًا يشمل ثلاثة إجراءات رئيسية، تصفها النقابات بـ”الثالوث المشؤوم”، وهي:
ــ رفع سن التقاعد إلى 65 سنة.
ــ الزيادة في نسبة الاشتراكات.
ــ مراجعة نظام المعاشات نحو التخفيض.
كما يتم طرح خيار “التسقيف” لموظفي القطاع العام، وهو ما يثير المزيد من الجدل داخل الأوساط النقابية.

نقابة الاتحاد المغربي للشغل ترفع سقف المواجهة
وكان ميلودي مخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، قد انتقد بشدة خطة الحكومة، معتبرًا أنها تسعى إلى رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، وزيادة الاشتراكات بنسبة 20%، وتخفيض المعاشات بنسبة 30%، واصفًا هذا التوجه بـ”المثلث الملعون“.
ومع اقتراب موعد الحوار الاجتماعي، يبقى الترقب سيد الموقف، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة ستقدم تنازلات لاستيعاب غضب المتقاعدين، أم أن الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد والاحتجاجات.
تصعيد مرتقب وسط توتر بين الحكومة والنقابات
مع استمرار الجدل حول إصلاح التقاعد، يبدو أن العلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية تتجه نحو مزيد من التوتر، خاصة مع تصاعد لغة الرفض من طرف النقابات، وعلى رأسها الاتحاد المغربي للشغل، الذي أعلن بوضوح رفضه للإجراءات التي تعتبرها الحكومة “إصلاحات ضرورية”، بينما تراها النقابات إجحافًا في حق الطبقة الشغيلة والمتقاعدين.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر نقابية أن أي زيادة في نسبة الاشتراكات أو رفع سن التقاعد دون تقديم تحسينات ملموسة في المعاشات سيكون غير مقبول، ما يجعل جولة أبريل للحوار الاجتماعي اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على التوصل إلى حلول توافقية.
مخاوف من توسع رقعة الاحتجاجات
من جهة أخرى، تشير بعض التوقعات إلى أن فشل الحوار الاجتماعي قد يدفع المتقاعدين إلى تصعيد احتجاجاتهم عبر تنظيم مسيرات وطنية واعتصامات، وربما التنسيق مع النقابات الأكثر تمثيلية لتوسيع دائرة الضغط على الحكومة.
ويحذر مراقبون من أن المضي قدمًا في تنفيذ خطة الحكومة دون توافق واسع قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتأثرة بتداعيات الجفاف وارتفاع الأسعار، مما يزيد من الضغوط المعيشية على فئة المتقاعدين.
هل الحكومة مستعدة لتقديم تنازلات؟
في ظل هذا السياق المشحون، يظل التساؤل الأهم: هل ستقدم الحكومة تنازلات لتخفيف حدة التوتر، أم أنها ستتمسك بخطتها رغم المعارضة النقابية؟
يبقى الحوار الاجتماعي هو المحك الرئيسي، حيث سيكون على الحكومة إيجاد حلول وسطية تستجيب لمطالب المتقاعدين دون الإضرار بتوازنات الصناديق التقاعدية، خاصة أن هذه الأخيرة تواجه عجزًا ماليًا متزايدًا يستدعي إصلاحات هيكلية.
الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مآل هذا الملف، سواء عبر التوصل إلى توافقات تضمن تحسين أوضاع المتقاعدين، أو عبر دخول البلاد في موجة احتجاجية جديدة تزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي والاقتصادي.










