في تطور دبلوماسي لافت، أكدت جمهورية الإكوادور، الجمعة 4 يوليوز 2025، من العاصمة المغربية الرباط، أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تُعد “الأساس لتسوية النزاع الإقليمي” حول الصحراء المغربية، وذلك خلال ندوة صحفية جمعت وزيرة العلاقات الخارجية والتنقل البشري الإكوادورية، غابرييلا سوميرفيلد، بنظيرها المغربي، ناصر بوريطة.
هذا الموقف الإكوادوري الحازم يعكس انسجامًا مع مواقف غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي باتت ترى في المقترح المغربي حلاً سياسيًا واقعيًا وبراغماتيًا، يحترم السيادة الوطنية ويوفر أرضية للتسوية الدائمة، ضمن إطار الأمم المتحدة.
ويأتي هذا التأكيد بعد قرار تاريخي اتخذته كيتو في 22 أكتوبر 2024، حين أعلنت سحب اعترافها بما يُسمى “الجمهورية الصحراوية” المزعومة، ووقف جميع أشكال الاتصال مع هذا الكيان غير المعترف به دوليًا، في خطوة اعتبرها متابعون تحوّلًا نوعيًا في موقف الدولة اللاتينية، يعزز المكاسب الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء.
اللقاء بين الوزيرين لم يقتصر على المسألة الصحراوية، بل شكّل أيضًا فرصة لتجديد التأكيد على إرادة البلدين في تعزيز علاقاتهما الثنائية، وتطوير آفاق التعاون على جميع المستويات. وتمت الإشارة إلى متانة علاقات الصداقة والتضامن، مع الاتفاق على تقييم شامل للعلاقات من أجل توطيدها مستقبلاً.
كما شدد الوزيران على أن القانون الدولي يقوم أساسًا على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية واستقلالها، مؤكدين أهمية الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية في تدبير العلاقات بين الدول.
عبر الجانبان عن ارتياحهما لتطابق وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، وأكدا عزمهما على العمل المشترك من أجل السلام والأمن العالميين. وتم الاتفاق على تنسيق الجهود في مواجهة التحديات العالمية، من قبيل التغيرات المناخية، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والأجندات البيئية (الخضراء والزرقاء)، والصحة، والأمن الغذائي، والوقاية من الأوبئة ومكافحتها، ومكافحة الفساد.
في نفس اليوم، تم افتتاح السفارة الإكوادورية في الرباط، في لحظة رمزية أكدت التوجه السياسي الجديد للإكوادور وتعميق شراكتها مع المغرب. وأبرز الوزير ناصر بوريطة، بالمناسبة، أن افتتاح السفارة يعزز التموقع الدبلوماسي للمغرب كحلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بفضل مؤهلاته الجغرافية والثقافية والدبلوماسية.
وأشار بوريطة إلى أن المغرب يحتضن اليوم 165 بعثة دبلوماسية، بينها 14 سفارة من أمريكا اللاتينية، ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الرباط كمركز سياسي إقليمي.
تشكل تصريحات الإكوادور وافتتاح سفارتها في الرباط محطة جديدة في مسار الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، كما تمثل نجاحًا آخر للدبلوماسية المغربية، التي استطاعت على مدى السنوات الماضية توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
وبينما تتجه العلاقات المغربية-اللاتينية نحو مزيد من التوطيد، تواصل الرباط استثمار نجاحاتها الدبلوماسية في تعزيز مكانتها الدولية، والدفع نحو حل دائم ومتوافق عليه لقضية الصحراء، في إطار الشرعية الدولية واحترام السيادة الوطنية.










