شرعت عدد من المقاطعات التابعة لجماعة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة في توقيف توزيع أدوية السكري، بناءً على مراسلة رسمية من الجماعة، وهو القرار الذي فاجأ آلاف المرضى وأثار موجة من القلق والاستياء، خاصة في صفوف ذوي الدخل المحدود الذين ظلوا يعتمدون على هذا الدعم الحيوي بشكل منتظم.
ويستند هذا القرار إلى تقرير صادر عن المجلس الجهوي للحسابات، اعتبر أن توزيع الأدوية من طرف الجماعات الترابية يُعد “خرقًا للقانون”، نظرا لأن هذه المهمة تدخل ضمن الاختصاص الحصري لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ما دفع جماعة الدار البيضاء إلى إصدار مراسلة إلى رؤساء المقاطعات تأمرهم بالتوقف الفوري عن صرف هذه الأدوية.
وقد باشرت مقاطعات كبيرة مثل سيدي مومن ومولاي رشيد تنفيذ القرار على الفور، بينما اختارت أخرى الاستمرار في التوزيع بشكل محدود إلى حين نفاد المخزون، محاولةً تفادي التوقف المفاجئ و”الصدمة الدوائية” للمرضى.
القرار خلّف ارتباكًا كبيرًا داخل مكاتب حفظ الصحة، وزاد من حالة الغموض والقلق لدى المرضى الذين لم يتلقوا أي توضيحات رسمية بشأن البدائل الممكنة. وقد عبّر عدد من المستفيدين عن استيائهم من طريقة تنفيذ القرار دون أي خطة انتقالية تضمن استمرار حصولهم على الدواء.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الأسواق والصيدليات ندرة ملحوظة في أدوية السكري، ما يجعل من الصعب على عدد من المرضى تأمين حاجياتهم بشكل منتظم، خاصة أن العديد منهم غير منخرطين في منظومة التغطية الصحية أو يعانون من أوضاع اجتماعية هشّة.
وفي تصريح لصحيفة “24 ساعة”، أكد فاعل سياسي محلي أن القرار لم يكن ارتجاليا، بل استجابة صريحة لتوصيات المجلس الجهوي للحسابات، لافتا إلى أن الجماعة وجهت فعلا تعليمات لـ16 مقاطعة لتنفيذ التوصية بشكل فوري.
وأوضح المتحدث أن وزارة الصحة ستتولى لاحقًا عملية توزيع أدوية السكري بصفتها الجهة القانونية الوحيدة المخول لها بذلك، لكنه أقر في المقابل بوجود “فراغ مرحلي” بسبب غياب خطة سريعة تضمن استمرارية التزويد بالأدوية، مع تسجيل عجز فعلي في الكميات المتوفرة بالصيدليات.
وأشار إلى أن مقاطعة مثل سيدي مومن كانت توزع الأدوية على أكثر من 6000 مستفيد، معظمهم من الأسر المعوزة، معتبرا أن وقف هذا البرنامج الجماعي سيزيد من معاناة المرضى وقد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية بشكل خطير.
ودعا المتحدث الجهات الحكومية المختصة إلى التحرك العاجل لإيجاد بدائل فورية، سواء عبر تعزيز التزود في الصيدليات أو عبر توفير قنوات مباشرة من وزارة الصحة لتوزيع الأدوية على الفئات الهشة، محذرًا من عواقب وخيمة إذا استمر التهاون في معالجة هذا الملف الإنساني الحساس.
وفي ظل غياب أي تواصل رسمي واضح مع المواطنين، تبقى فئات واسعة من مرضى السكري عرضة للخطر، في وقت ترتفع فيه أصوات المجتمع المدني والنقابات الصحية للمطالبة بـ”قرارات إنسانية تُراعي الوضعية الاجتماعية”، لا فقط تعليمات إدارية تُنفذ دون مراعاة آثارها على الأرض.
فهل تتحرك وزارة الصحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم يُترك آلاف المرضى في مواجهة مصير غامض؟










