شهدت العاصمة الرباط، أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أمس، إنزالاً وطنياً حاشداً نفذته “نقابة المتصرفين التربويين”، جدد خلاله المئات من المديرين والحراس العامين والنظار التأكيد على مطلبهم المركزي: استئناف الحوار مع الوزارة التي يشرف عليها محمد سعد برادة.
وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية، التي تزامنت مع الدخول المدرسي الجديد، في إطار البرنامج النضالي الذي أعلنت النقابة عن تنفيذه بين فاتح و20 شتنبر الجاري، بمشاركة أطر قادمة من مختلف جهات المملكة.
ورفع المحتجون شعارات تعكس رفضهم لما وصفوه بـ “الجمود الذي يطبع تعاطي الوزارة مع ملفهم”، معلنين مقاطعة مشروع المؤسسة المندمج، وتجميد العمل بجمعيات دعم مدرسة النجاح، وعدم تجديد مكاتبها، إلى جانب تعليق الانخراطات في جمعيات التعاون المدرسي والرياضية، ومقاطعة البريدين الورقي والإلكتروني، واستخلاص أقساط التأمين المدرسي.
النقابة أوضحت أن هذه الخطوات التصعيدية تأتي “ردّاً على توقف قنوات التواصل مع الوزارة”، مؤكدة أن تمسكها بمطلب إقرار نظام أساسي خاص بالمتصرفين التربويين ينبع من قناعة بضرورة تكريس أدوارهم التقريرية والاستراتيجية داخل المنظومة التعليمية، وتمكينهم من المكانة الاعتبارية التي يستحقونها.
وتتوزع المطالب بين ما هو آني ومستعجل، مثل تسريع الحركات الانتقالية للحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال على المستويين الجهوي والإقليمي، وما هو هيكلي يرتبط بتحسين الأوضاع المادية عبر صرف التعويضات عن التنقل وفق الصيغة الجديدة وتعويض الساعات الإضافية للدعم المؤسساتي.
وبهذا، يبدو أن الدخول المدرسي الجديد انطلق على وقع توتر اجتماعي متجدد، يضع الوزارة أمام تحديات حقيقية تتعلق بقدرتها على إعادة فتح الحوار والبحث عن حلول توافقية مع هذه الفئة الحيوية في إدارة المؤسسات التعليمية.
ويشكل هذا التصعيد الذي قاده المتصرفون التربويون في الرباط إشارة قوية إلى أن الدخول المدرسي الجديد لم يبدأ في أجواء طبيعية، بل رافقته توترات اجتماعية تعكس هشاشة الحوار القطاعي بين الوزارة وعدد من مكوناتها. فالمتصرفون التربويون، باعتبارهم العمود الفقري لتدبير المؤسسات التعليمية، يملكون تأثيراً مباشراً على سير الموسم الدراسي، خصوصاً أن قراراتهم تشمل ملفات تنظيمية حساسة من قبيل التأمين المدرسي، الدعم المؤسساتي، وتدبير الجمعيات الموازية للمدرسة.
هذا الوضع لا يقتصر على مجرد احتجاج فئوي، بل يطرح سؤالاً أوسع حول قدرة وزارة التربية الوطنية على إدارة ملفاتها الاجتماعية في وقت حساس، حيث يراهن الرأي العام على تحسين جودة التعليم وتنزيل الإصلاحات الكبرى. كما أن استمرار المقاطعة قد يُربك صورة المدرسة العمومية ويضعف ثقة الأسر في نجاعة المنظومة، وهو ما يجعل الملف يتجاوز مطلباً فئوياً إلى قضية مرتبطة بالاستقرار التربوي العام.
في المقابل، يراهن المتصرفون على أن الضغط الميداني سيفرض عودة الوزارة إلى طاولة الحوار، لكن غياب مقاربة تشاركية حقيقية قد يعمق حالة الاحتقان ويؤثر سلباً على المسار الإصلاحي الذي يتطلب تعبئة جماعية وانخراطاً فعلياً من جميع الفاعلين.








