هاشــم الخياطــي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يطفو على السطح نقاش واسع في مكناس حول مستقبل المشهد السياسي المحلي، في ظل تطلعات متزايدة لدى الساكنة إلى تغيير حقيقي يضع المدينة في مسار تنموي جديد.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مكناس، بما تتوفر عليه من إمكانيات بشرية ومؤهلات اقتصادية وثقافية، تحتاج اليوم إلى كفاءات سياسية جديدة قادرة على مواكبة طموحات المواطنين، وكسر حلقة الجمود التي طبعت التجارب السابقة، والتي لم تُثمر سوى تعثرات في التدبير وضعف في الإنجاز.
في المقابل، يعتبر آخرون أن الرهان على بعض الوجوه المجربة قد يكون خياراً أكثر أماناً، بالنظر إلى ما يتطلبه تدبير الشأن المحلي من خبرة في التعامل مع التعقيدات الإدارية والمالية، وكذا التحديات التنموية المتعددة التي تواجه المدينة.
منذ بداية الألفية الثالثة، عرفت مكناس تحولات سياسية لافتة، إذ انتقلت القيادة المحلية بين أحزاب مختلفة تراوحت بين التيارات التقليدية والقوى الصاعدة. ففي بداية العقد الأول، برزت أسماء قوية ارتبطت بمشاريع تنموية محدودة لكنها لم تعمر طويلاً بسبب ضعف الاستمرارية وتعدد الخلافات داخل المجالس المنتخبة. وفي العقد الثاني، ازدادت حدة الانتقادات للأداء الجماعي مع بروز مشاكل التسيير الإداري وتباطؤ الاستثمار العمومي، وهو ما ساهم في تعميق فجوة الثقة بين الساكنة وممثليها.
كما أن المدينة شهدت خلال العقد الأخير صعود بعض الوجوه الجديدة التي رفعت شعارات التغيير، غير أن حصيلتها لم ترق إلى مستوى الانتظارات، لتبقى مكناس رهينة تجارب متقطعة لم تنجح في رسم مسار تنموي متماسك ومستدام.
تواجه مكناس اليوم تحديات متعددة في مختلف القطاعات. فالبنية التحتية تعاني من تراجع واضح، سواء على مستوى الطرق الحضرية أو المرافق العمومية التي لم تواكب التوسع العمراني للمدينة. كما أن مشكل البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، يظل من أبرز الإشكالات الاجتماعية التي تنتظر حلولاً مبتكرة.
إضافة إلى ذلك، يشتكي سكان المدينة من ضعف جاذبية مكناس للاستثمارات الكبرى مقارنة بمدن أخرى، وهو ما ينعكس سلباً على التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل. كما يطرح ملف الحفاظ على التراث التاريخي للمدينة، المصنفة تراثاً عالمياً من طرف “اليونسكو”، تحديات مضاعفة في ظل غياب رؤية شمولية لتثمين هذا الرصيد الحضاري واستثماره سياحياً وثقافياً.
يرى متتبعون للشأن المحلي ، أن تجاوز هذه المعضلات يتطلب إرادة سياسية صادقة وبرامج عملية واقعية، تقوم على:
ــ إطلاق مشاريع تنموية كبرى في مجالات البنية التحتية والنقل الحضري لتحسين جاذبية المدينة.
ــ تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي عبر تبسيط المساطر الإدارية وتوفير مناطق صناعية ولوجستية حديثة..
ــ دعم المقاولات الناشئة وتشجيع الابتكار لخلق فرص عمل للشباب وتقليص نسب البطالة.
ــ تعزيز الحكامة المحلية من خلال الشفافية والمحاسبة وتوسيع مشاركة المجتمع المدني في صنع القرار.
سؤال المرحلة
وبين دعوات التجديد ونداءات الاستمرارية، يبقى السؤال معلقاً: هل ستفرز صناديق الاقتراع جيلاً جديداً من الفاعلين السياسيين يعكس إرادة التغيير، أم أن مكناس ستجد نفسها مرة أخرى أمام إعادة إنتاج نفس الخريطة القديمة، وهو ما لا يخفي العديد من السكان رفضهم له؟
الجواب، كما يؤكد مراقبون، سيبقى رهيناً بمدى وعي الناخبين وحجم مشاركتهم، إذ أن الكلمة الأخيرة ستبقى لصوت المواطن المكناسي الذي يتطلع إلى غدٍ أفضل.









