في خطوة أثارت موجة غضب عارمة داخل المغرب، خرجت توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 2011، بتدوينة اعتبرت فيها مشاهد الحرق والتخريب التي عرفتها بعض المدن المغربية “مجدًا للشعب المغربي الثائر”. تصريح صادم قلب الصورة التي ارتبطت باسمها، من رمز للسلام إلى صوت يشرعن العنف والفوضى.
كيف يمكن لمن حملت جائزة تُمنح لصناع السلام أن تُمجّد مشاهد الخراب؟ كيف لمن يفترض فيها الدفاع عن قيم الحوار أن تبارك تخريب الممتلكات العامة والخاصة؟ ما صدر عن كرمان لا يعكس سوى ازدواجية خطيرة في الخطاب، إذ تتحول شعارات “الحرية” و“العدالة” إلى غطاء لزرع الفتنة وتأجيج الصدامات.
ما حدث في المغرب لم يكن “ثورة” ولا “مجدًا”، بل كان تهديدًا صريحًا للأمن والسلم الأهلي، واعتداءً على أرزاق الناس واستقرارهم. فبينما تغرد كرمان من بعيد، هناك مواطنون مغاربة خسروا سياراتهم ومحلاتهم، ورجال أمن أصيبوا أثناء أداء واجبهم، وأمهات عاشوا الرعب خوفًا على أبنائهن.
إن التحريض عبر الشاشات لا يصنع بطولات، بل يصنع جراحًا في جسد أوطان تبحث عن التنمية والاستقرار. المغرب، الدولة ذات السيادة التي بنت تجربتها الديمقراطية بتدرج وثبات، لا تحتاج إلى دروس من ناشطة “تعيش من فوضى الآخرين”، بل إلى دعم في مسارها نحو الإصلاح المتزن والهادئ.
وتحويل احتجاجات محدودة إلى “ثورة” هو استثمار رخيص في معاناة الناس، ومحاولة مكشوفة لركوب الموجة وصناعة مجد إعلامي زائف. إن من يُنادي بالسلام لا يبرر النار، ومن يحمل جائزة نوبل لا يبارك الخراب.
أمام هذا الانزلاق الخطير، تتعالى اليوم أصوات تدعو إلى تحرك وطني واسع، يقوده اتحاد كتاب المغرب وجمعيات المجتمع المدني، من أجل صياغة عريضة وطنية بمليون توقيع تُرفع إلى لجنة نوبل، للمطالبة بسحب الجائزة من توكل كرمان. لأن جائزة السلام لا تليق بمن يدعو إلى إشعال الفتنة، ولا يمكن أن تبقى رمزا في يد من يبرر العنف.
فما صدر عن كرمان لم يكن تضامنًا مع الشعب المغربي، بل طعنة في ظهره. إن الدفاع عن الحقوق لا يتم بإشعال الحرائق، والسلام لا يُبنى على أنقاض المدن. المغرب، الذي صمد سبعة عقود في وجه الأزمات، لن يسمح لأحد بأن يحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات أو مسرح لتجارب “الفوضى الخلاقة”.
المغاربة قالوها بوضوح:
كرامتنا نصنعها بأنفسنا، وبلدنا لا يحتاج إلى وصاية من تجار الشعارات.










