مستجدات

جمعيات إسلامية فرنسية تحتج على استطلاع “إيفوب” وتلجأ إلى القضاء بتهمة نشر الكراهية

طاقم ALLNEWS26 نوفمبر 2025
جمعيات إسلامية فرنسية تحتج على استطلاع “إيفوب” وتلجأ إلى القضاء بتهمة نشر الكراهية

عبّرت أربع جمعيات إسلامية في فرنسا عن غضبها الشديد من نتائج استطلاع رأي نُشر في 18 نونبر، ولاقى انتشاراً واسعاً في وسائل إعلام اليمين المتطرف، معتبرة أنه قدّم صورة “مضللة ومشوهة” عن الشباب المسلم في البلاد.

الاستطلاع الذي أنجزه معهد “إيفوب” وصف الشباب المسلم بأنه “أكثر ميلاً للتشدد وأقل ثقة في العلوم”، وهو ما أثار رفضاً قاطعاً من الجمعيات التي رأت في نتائجه تحريضاً غير مباشر ضد المسلمين الفرنسيين.

وحسب تصريح حسن السرات، قررت الهيئات الأربع رفع دعوى قضائية، متهمة القائمين على الاستطلاع بالسعي لتأجيج الكراهية واستغلال الموضوع لخدمة خطاب اليمين المتطرف الذي يهاجم الوجود الإسلامي في فرنسا.

وأشارت الجمعيات إلى أن الاستطلاع شوّه دلالات بعض الممارسات الدينية الأساسية، إذ اعتبر الالتزام بالصلوات الخمس والذهاب إلى المسجد مؤشراً على “التطرف”، رغم أنها شعائر اعتيادية لدى المسلمين وتُسهم — حسب قولها — في تعزيز الاستقرار والطمأنينة لدى الأفراد والمجتمع.

وفي بيان مشترك حول الشكوى، أوضح المحاميان الفرنسيان رافائيل كيمبف ورومان رويز أن الاستطلاع خرق مبدأ “الحياد” المنصوص عليه في قانون 19 يوليوز 1977 المنظم لنشر استطلاعات الرأي. وأضافا أن الأسئلة صيغت بطريقة تثير الجدل وتغذي الأحكام المسبقة.

كما لفت البيان إلى أن الاستطلاع ساهم في “نشر سم الكراهية”، مستشهداً بارتفاع حوادث الإسلاموفوبيا بنسبة 75 في المئة خلال العام الجاري مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات وزارة الداخلية الفرنسية.

الجمعيات اعتبرت أيضاً أن الاستطلاع، الذي روجت له بقوة وسائل إعلام اليمين المتطرف، يمثّل “إهانة للمسلمين” وللقيم الجمهورية القائمة على المساواة والإخاء.

وفي أعقاب نشر الاستطلاع، أعرب المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عن استنكاره لاستعمال مثل هذه الدراسات لتأجيج النقاشات ضد المسلمين، مؤكداً أن الاستطلاع — الذي شمل نحو ألف شخص — ادّعى أن “المسلمين يفضلون الأحكام الدينية على القانون الفرنسي”، وهي خلاصة رفضها المجلس مؤكداً أنها تقوم على تأويلات مغلوطة للنتائج.

استنتاجا من ذلك يظهر أن :

ــ   التغذية الإعلامية والتحيّز الانتقائي (Amplification)
وسائل الإعلام وخصوصاً التي تتبنّى أيديولوجية معينة تختار نشر النتائج الأكثر إثارة أو تلك التي تدعم سردها مسبقاً. التكرار والاختزال الإعلامي يجعل الصورة المشوّهة أكثر رسوخاً لدى الجمهور.

ــ تأكيد الانحيازات و«فلترة المعلومات» لدى الجمهور
الناس يميلون لقبول المعلومة التي تتماشى مع قناعاتهم (confirmation bias). من يعتقد مسبقاً بوجود تهديد من مجموعة ما سيستخدم الاستطلاع دليلاً لتأكيد مخاوفه، بينما يتجاهل التفسيرات البديلة أو القيود المنهجية.

ــ  ربط الممارسات الدينية بمفهوم «التطرف»
تحويل طقوس وممارسات دينية اعتيادية إلى مؤشرات «تطرّف» يخلق خوفاً مجتمعيّاً غير مبرّر، ويشجّع على وصم الأفراد الذين يمارسون شعائرهم بسلام، ويُهدد اندماجهم الاجتماعي.

ــ   استغلال النتائج سياسياً
سياسيون أو جماعات فاعلة قد يستغلون الاستطلاع لتبرير سياسات قمعية أو تمييزية (قوانين، مراقبة، حملات إعلامية)، ما يولّد استجابة دفاعية من الجماعات المستهدفة ويزيد الاحتقان.

ــ   انخفاض الثقة في مؤسسات البحث والإحصاء
عندما تُستخدم الاستطلاعات بطريقة مثيرة أو مضلّلة، يفقد الجمهور والثِقات المؤسسة العلمية ووسائل الإعلام، ويزداد اللجوء لسرديات بديلة متطرفة أو شائعات تزيد التوتر.

الاخبار العاجلة