تشهد منطقة إفران هذه الأيام موجة برد قارس وتساقطات ثلجية كثيفة، زادت من حدّة معاناة الساكنة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار حطب التدفئة الذي يُعد الوسيلة الأساسية لمواجهة الانخفاض الشديد في درجات الحرارة.
ويُفاجأ المواطنون هذا الموسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار الحطب، حيث تجاوز ثمن القنطار في عدد من الجماعات القروية ما كان عليه في السنوات الماضية، حيث أن الطن من الحطب (بلوط أو أرز) يمكن أن يُباع بين 1200 و1400 درهم للطن.وفي حالة البر القارس فيمكن للأسرة أن تستهلك ما بين 80 أو 100 درهم خلال 24 ساعة ، وهو ما وضع الأسر محدودة الدخل أمام اختبار صعب بين توفير الدفء لأطفالها أو تلبية متطلبات أساسية أخرى.
وفي حديث لمجموعة من سكان المناطق الجبلية المجاورة لإفران، أكدوا أن “الحطب أصبح سلعة نادرة وباهظة الثمن”، موضحين أن الوسطاء والمضاربين يستغلون ارتفاع الطلب وقساوة الطقس لرفع الأسعار بشكل كبير، في غياب مراقبة حقيقية من الجهات المعنية.

ولم يخفِ عدد من الشباب العاطلين عن العمل استياءهم من الوضع، معتبرين أن “البطالة وغياب فرص الشغل بالمنطقة، تزيد من هشاشتهم الاجتماعية، وتدفع الكثيرين للبحث عن بدائل غير آمنة للتدفئة، مثل الفحم الرديء أو بقايا الخشب”.
وتعيش الأسر في القرى الجبلية ظروفاً أكثر صعوبة، حيث يتضاعف استهلاك الحطب مع الانخفاض الشديد في درجات الحرارة، خصوصاً خلال الليل، ما يجعل فاتورة التدفئة موسماً ثقيلاً على ميزانيات العائلات.
من جهتهم، يطالب السكان السلطات المحلية والجهات المسؤولة بالتدخل العاجل عبر مراقبة أسعار الحطب، وتوفير بدائل معقولة للتدفئة، ودعم الأسر الهشة، إلى جانب خلق فرص شغل تُمكّن الشباب من تحسين أوضاعهم بدل الارتهان لفصل شتاء طويل تزداد قسوته كل عام.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تتفاعل الجهات الوصية مع نداءات الساكنة، وأن تُعالج هذه الإشكالات بشكل مستدام، حتى لا يتحول الشتاء في منطقة إفران من فصل طبيعي إلى أزمة اجتماعية متكررة.










