يتمثل تأثير العمل التطوعي بالإنجليزية: Volunteering) على حياة الفرد بجعله مدركاً لقدرته على تقديم المُساعدة في العديد من الأمور في حياة الأشخاص والحيوانات وغيرها، وبالتالي زيادة التواصل مع الآخرين وتكوين صداقات جديدة معهم عند القيام بالأعمال والنشاطات المُشتركة خاصةً لأولئك الذين تجمعهم نفس الاهتمامات، والتوسع في تكوين العلاقات، وتعزيز مهارات التواصل، إلى جانب القيام بالعديد من الأنشطة الفعّالة والمُمتعة.
في هذا الصدد تم مؤخرا استكمال مسطرة المصادقة اعلى مشروع قانون رقم 06.18 يتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي .
ويعرف القانون الجديد العمل التطوعي التعاقدي بأنه كل نشاط يقوم به شخص ذاتي أو أكثر، خارج أسرته أو دراسته أو وظيفته أو شغله، بشكل طوعي ودون أجر بموجب عقد مكتوب بينه وبين الجهة المنظمة للعمل التطوعي التعاقدي بهدف تحقيق منفعة عامة.
ويرتكز العمل التطوعي التعاقدي على مبادئ عدة، من بينها الحرية في التطوع والاستقلالية في التنظيم والتجرد والحياد والجودة في تنفيذ العمل التطوعي التعاقدي، والتضامن والإرادة في المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية.
وتضم المبادئ أيضاً المساواة في الولوج إلى العمل التطوعي التعاقدي وعدم التمييز بين المتطوعين المتعاقدين والمستفيدين، وصيانة كرامة المتطوعين والمستفيدين واحترام سلامتهم الجسدية والنفسية.
ولا يجوز، وفق هذا القانون، تنظيم العمل التطوعي التعاقدي سواء داخل المغرب أو خارجه وانطلاقاً منه إلا من قبل كل شخص اعتباري خاص لا يستهدف تحقيق الربح، أو كل شخص اعتباري عام يقومون بهذا العمل طبقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية.
ولا يعتبر عقد التطوع الموقع بين المتطوع والجهة المنظمة للعمل التطوعي التعاقدي بمثابة عقد توظيف أو عقد شغل أو عقد تقديم خدمة، كما يمنع تعويض الموظفين أو الأجراء أو مقدمي الخدمات بالمتطوعين المتعاقدين.
ولا تخضع لهذا القانون برامج وأنشطة التطوع المنظمة من قبل المديرية العامة للوقاية المدنية، وأنشطة التطوع التي تتم بالطرق التقليدية والعرفية وتستهدف منفعة خاصة.
ويشترط من أجل تنظيم العمل التطوعي التعاقدي الحصول مسبقاً على اعتماد بذلك تسلمه الإدارة بعد تقديم طلب. ويستثنى من الحصول على الاعتماد الأشخاص الاعتباريون الخاضعون للقانون العام الذين يقومون بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي طبقاً للقانون.
ويمنح الاعتماد من أجل تنظيم العمل التطوعي التعاقدي لمدة أدناها ثلاثة أشهر وأقصاها أربع سنوات، ويمكن لمن أكمل 15 سنة أن يشارك بموافقة نائبه الشرعي. كما يجب على المتطوع ألا يكون صدر في حقه مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به من أجل ارتكاب جنايات أو جنح ضد الدولة أو جريمة إرهابية أو جنايات أو جنح متعلقة بالاغتصاب أو الأموال أو التزوير أو التزييف أو الانتحال أو الرشوة أو استغلال النفوذ أو الغدر أو اختلاس أو تبديد المال العام، ما لم يرد إليه الاعتبار.
كما يجب على الراغب في التطوع أن تكون لديه قدرة صحية متناسبة مع طبيعة العمل التطوعي. وإذا كان المتطوع أجنبياً يتعين أن يكون في وضعية قانونية في ما يخص دخول وإقامة الأجانب بالمملكة.
وينص القانون على عدد من الحقوق والواجبات لفائدة الجهة المنظمة للعمل التطوعي، من قبيل تقديم طلب الدعم العمومي والخاص وإبرام اتفاقيات شراكة؛ ويجب عليها اكتتاب عقد لتأمين المتطوع المتعاقد عن الحوادث والأمراض التي قد تنتج عن تنفيذ العمل التطوعي، إضافة إلى عقد تأمين لضمان المسؤولية المدنية.
وبموجب النص الجديد، سيتم إحداث السجل الوطني للعمل التطوعي التعاقدي لجمع المعلومات المتعلقة بهذا العمل وإعداد تقرير سنوي ودراسة الإكراهات التي تعترضه، وتقديم المقترحات الرامية إلى النهوض به. وفي باب العقوبات، ينص القانون على غرامات مالية من 20 ألف درهم إلى 50 ألف درهم لكل إخلال بمقتضياته.









