يبدو أن ملف الزيادة في معاشات المتقاعدين بالمغرب دخل مرحلة جديدة غير مسبوقة، بعدما أعلن بعضهم ــ في لحظة يأس ممزوجة بذكاء ساخر ــ أنهم مستعدون للجوء إلى “الخيار العاطفي” بدل الخيار الاجتماعي: الزواج من فتيات صغيرات في العشرينيات، ليصبح عبء الأجور والمعاشات على الدولة مضاعفًا… ولمدة نصف قرن قادم!
المتقاعدون، وقد ملّوا الانتظار في طوابير الوعود الحكومية، قرروا قلب الطاولة: “إذا لم ترفعوا معاشاتنا… فسنرفع متوسط العمر المتوقع للمعاشات!”. وبمنطق الحسابات، رأى هؤلاء أن الزواج من شريكة شابة يعني ببساطة تحويل معاش المتقاعد إلى التزام طويل الأمد، وربما أطول من عمر المشاريع الحكومية نفسها.
وعلى ما يبدو، فإن بعض المسؤولين بدأوا يستوعبون خطورة التهديد الجديد، فالمسألة لم تعد مجرد زيادة مئة درهم أو مئتين، بل أصبحت مسألة “ميزانية نصف قرن”. فالزوجة الشابة، حسب القوانين الجاري بها العمل، تستمر في تقاضي معاش زوجها بعد وفاته، ما يجعل الدولة أمام احتمال دفع أجرة لشخص لم يكن يومًا موظفًا… فقط لأنها لم تمنح المتقاعد زيادة بسيطة في حياته!

ويقول أحد المتقاعدين الغاضبين، وقد بدا مقتنعًا بخطته الاستراتيجية:
“إمّا الزيادة… وإمّا نخلّي الحكومة تخلّص المعاش 50 سنة قدّام. والاختيار لكم!”
في المقابل، تحاول الحكومة التخفيف من حدّة الموقف عبر تصريحات غامضة من قبيل: “ندرس الملف”، “نُقيّم الإمكانيات”، “نبحث عن حلول مبتكرة”. لكن المتقاعدين فهموا الرسالة جيدًا، وردّوا بحلّ “أكثر ابتكارًا”.ويبدو أن مواقع التواصل الاجتماعي وجدت في هذا التهديد مادة دسمة للسخرية،
ورغم الطابع الهزلي للقضية، إلا أنها تكشف مأساة اجتماعية حقيقية: فئة أفنت عمرها في خدمة الوطن، ثم تجد نفسها بعد التقاعد تفاوض على حقوقها بأفكار ساخرة لأن الطرق الرسمية سُدّت في وجهها.
في النهاية، يبقى السؤال الذي يخيف وزارة المالية:
هل ستختار الحكومة الزيادة البسيطة اليوم… أم الزواج الجماعي غدًا؟









