مستجدات

فرنسا تطلق منصة رقمية لتحضير الأجانب لاختبار الاندماج الإجباري ابتداءً من 2026

طاقم ALLNEWS17 ديسمبر 2025
فرنسا تطلق منصة رقمية لتحضير الأجانب لاختبار الاندماج الإجباري ابتداءً من 2026

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة موجهة للأجانب، تروم مواكبتهم في التحضير لاجتياز اختبار مدني سيصبح شرطاً إلزامياً ابتداءً من فاتح يناير 2026، من أجل الحصول على الإقامة الدائمة أو نيل الجنسية الفرنسية.

ويأتي هذا الإجراء في إطار مقاربة جديدة لسياسة إدماج المهاجرين، تقوم على الانتقال من منطق التكوين التقليدي إلى منطق التقييم عبر اختبار رسمي، يُلزم المترشحين بإثبات إلمامهم بالقيم والمبادئ الأساسية للجمهورية الفرنسية، بدل الاكتفاء بحضور دورات تكوينية كما كان معمولاً به سابقاً.

وبحسب ما أفادت به الإدارة العامة للأجانب في فرنسا، تضم المنصة الرقمية الجديدة 222 وثيقة موضوعاتية ومحتويات تعليمية منظمة، تهدف إلى تمكين المترشحين من فهم ركائز الجمهورية، كما توفر معطيات عملية حول المراكز المعتمدة لاجتياز الاختبار في مختلف المناطق الفرنسية.

ويُندرج هذا المستجد ضمن تنزيل مقتضيات القانون الصادر في 26 يناير 2024 المتعلق بـ“ضبط الهجرة وتحسين الإدماج”، والذي ينص على إلزام رعايا الدول من خارج الاتحاد الأوروبي، الراغبين في الحصول على إقامة متعددة السنوات أو بطاقة إقامة، باجتياز هذا الاختبار ابتداءً من سنة 2026. كما عزز مرسوم صدر في 15 يوليو 2025 هذا التوجه، عبر توسيع نطاق الإجراء ليشمل أيضاً طلبات التجنيس، في خطوة تعكس تشديد شروط الولوج إلى الجنسية الفرنسية.

وتشمل التكوينات التي تقدمها الوكالة الفرنسية للهجرة والاندماج (OFII) في إطار “عقد الإدماج الجمهوري” محاور متعددة، من بينها التعريف بقيم الجمهورية ومبادئها، وآليات اشتغال المؤسسات، فضلاً عن الحقوق والواجبات المرتبطة بالعيش في فرنسا. ورغم أن المنصة تعرض نماذج من الأسئلة المحتملة في يوم الاختبار، فإنها لا توفر اختبارات تجريبية، مكتفية بدليل شامل للمراكز المعتمدة على الصعيد الوطني.

وفي هذا السياق، ترى السلطات الفرنسية أن المنصة الجديدة تشكل أداة مرجعية موحدة، من شأنها تقليص الفوارق في الاستعداد بين المترشحين، وضمان حد أدنى من المعرفة المشتركة بالقيم الجمهورية، خاصة في ظل تنامي النقاش العمومي حول قضايا الهجرة والاندماج والهوية.

غير أن هذا التوجه لم يخلُ من انتقادات، إذ يعتبر بعض الفاعلين الجمعويين والحقوقيين أن تشديد شروط الاندماج قد يشكل عائقاً إضافياً أمام فئات هشة من المهاجرين، خصوصاً أولئك الذين يواجهون صعوبات لغوية أو اجتماعية، مطالبين بمواكبة تربوية أوسع ودعم ميداني أكثر فعالية.

في المقابل، تؤكد وزارة الداخلية أن الهدف من هذا الإجراء ليس الإقصاء، بل تعزيز إدماج “أكثر صلابة ووضوحاً”، يقوم على المعرفة والالتزام بقيم الجمهورية، معتبرة أن اجتياز الاختبار المدني يمثل خطوة أساسية لبناء علاقة متوازنة بين الدولة والمقيمين الجدد.

ومع اقتراب موعد دخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ، يُرتقب أن تشهد المنصة إقبالاً متزايداً خلال الأشهر المقبلة، في وقت تستعد فيه المصالح الإدارية والمراكز المعتمدة لتكييف آلياتها مع نظام جديد يُعيد رسم ملامح مسار الإقامة والتجنس في فرنسا.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة