كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن معطيات وصفها بالمقلقة تتعلق بحجم المخالفات التأديبية والزجرية المسجلة في صفوف الموثقين، مؤكداً أن 26 موثقاً لا يزالون رهن الاعتقال، وهو رقم اعتبره دالاً على خطورة الوضع داخل المهنة. وجاءت تصريحات الوزير خلال لقاء تواصلي جمعه بأعضاء الهيئة الوطنية للموثقين بمدينة الدار البيضاء.
وأوضح وهبي أن سنة 2025 عرفت تسجيل 995 شكاية لدى النيابة العامة في مواجهة موثقين، فضلاً عن 3866 شكاية أخرى تم إيداعها لدى صندوق الإيداع والتدبير، ليبلغ مجموع الشكايات ما مجموعه 4861 شكاية. وأسفرت هذه المعطيات عن فتح 42 مسطرة تأديبية، من بينها 10 متابعات استندت إلى تقارير التفتيش، أفضت إلى إصدار 16 قراراً بالإيقاف المؤقت و7 قرارات بالعزل، إضافة إلى عدد من الإنذارات والتوبيخات.
وعلى المستوى الزجري، أشار وزير العدل إلى تسجيل 62 شكاية أفضت إلى 15 متابعة قضائية، صدرت في إطارها 4 أحكام بالسجن النافذ و3 أحكام بالسجن موقوف التنفيذ. كما كشف أن مجموع التعويضات التي جرى صرفها من صندوق ضمان الموثقين بلغ 46 مليون درهم، محذراً من أن استنزاف موارد الصندوق في التعويضات يحدّ من قدرته على دعم برامج التكوين والتأهيل المهني.
وفي سياق متصل، وجّه وهبي انتقادات صريحة لما اعتبره “تساهلاً” داخل الهيئة التأديبية للموثقين، داعياً إلى إرساء قدر أكبر من الصرامة والانضباط داخل المهنة. وشدد على أن الحفاظ على مصداقية التوثيق وحماية سمعته يقتضيان يقظة جماعية وتعزيز آليات المراقبة الذاتية، بما يضمن صون ثقة المواطنين في هذا القطاع الحيوي.
وأكد وزير العدل أن المرحلة المقبلة تفرض إعادة النظر في منظومة التأديب والمراقبة داخل مهنة التوثيق، بما يضمن التوازن بين حماية حقوق المواطنين وصون كرامة الموثقين الملتزمين بالقانون. وشدد على أن أي تهاون في مواجهة الاختلالات يسيء إلى المهنة ككل، ويقوض الثقة التي يضعها المتعاملون في الوثيقة التوثيقية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن التعاقدي.
ودعا وهبي الهيئة الوطنية للموثقين إلى الاضطلاع بدور أكثر فعالية في التأطير والمواكبة، وعدم الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع المخالفات، معتبراً أن الوقاية تبقى أقل كلفة من المعالجة الزجرية، سواء على مستوى السمعة أو على مستوى الموارد المالية والبشرية. كما شدد على أهمية التكوين المستمر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحصين المهنة من الممارسات التي تسيء إليها.
وفي ختام كلمته، أكد الوزير أن إصلاح منظومة التوثيق يندرج ضمن ورش أوسع لإصلاح العدالة، ويتطلب تضافر جهود الوزارة والهيئات المهنية والسلطات الرقابية، من أجل بناء ممارسة مهنية قائمة على النزاهة والاستقامة، وقادرة على مواكبة التحولات القانونية والاقتصادية، مع الحفاظ على ثقة المواطنين وضمان حقوقهم.
Haut du formulaire
Bas du formulaire










