مستجدات

قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية: بين الترحيب والرفض… في أي زاوية وُضعت جبهة البوليساريو؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]13 مارس 2026
قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية: بين الترحيب والرفض… في أي زاوية وُضعت جبهة البوليساريو؟

هاشــم الخياطــي

أثار القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن ملف الصحراء المغربية موجة من ردود الفعل المتباينة داخل الأوساط الصحراوية، حيث برزت أصوات  العقلاء رحبت بما اعتبرته “تحولاً واقعياً” في مقاربة المجتمع الدولي للنزاع، مقابل أخرى ساقطة  نددت به واعتبرته انحرافاً عن الطروحات التقليدية. وبين هذين الموقفين المتعارضين، تجد جبهة البوليساريو نفسها في وضع سياسي معقد يطرح أسئلة جديدة حول مستقبل استراتيجيتها.

القرار الذي اعتمده مجلس الأمن جاء في سياق دولي وإقليمي واقعي ، حيث باتت العديد من الدول الكبرى تميل إلى دعم الحلول السياسية الواقعية والقابلة للتطبيق، بدل استمرار حالة الجمود التي استمرت لعقود. وفي هذا الإطار، شدد القرار على ضرورة الدفع بالمسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة، مع التأكيد على أهمية الحوار بين الأطراف المعنية للوصول إلى حل دائم ومتوافق عليه.

ويرى مراقبون أن هذا الدعم الدولي يعكس اقتناع المجتمع الدولي بأن مبادرة الحكم الذاتي تمثل حلاً سلميا وعادلا ودائما للنزاع في الصحراء المغربية وفقاً لمبادئ القانون الدولي يراعي الواقع الإقليمي والتطورات الجيوسياسية، ويوفر إطاراً قابلاً للتطبيق لتمكين سكان الصحراء من إدارة شؤونهم في ظل السيادة المغربية.

وأن هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً داخل الدبلوماسية الدولية بأن استمرار النزاع لم يعد يخدم الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة.

في الأقاليم الصحراوية، وكذلك داخل مخيمات تندوف ، ظهرت مواقف متباينة تجاه القرار الأممي. فبعض الفاعلين المحليين  المساندين للحكم الذاتي ، اعتبروا أن القرار يفتح نافذة جديدة لحل سياسي يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة، خصوصاً مع تنامي الدعوات إلى حلول وسط تنهي حالة الانتظار الطويلة.

في المقابل، عبّرت أطراف أخرى لاهم لها سوى معاكسة المغرب،  حيث عبرت عن رفضها حسب زعمها  بتراجع المجتمع الدولي عن بعض المبادئ التي كانت تُطرح في مراحل سابقة من مسار التسوية، معتبرة أن القرار لا يعكس تطلعات جزء من الصحراويين الذين ما زالوا يحلمون بخيارات أخرى.

وسط هذه التحولات، تبدو جبهة البوليساريو في مفترق الطرق. فالقرار الأممي يضعها أمام معادلة سياسية صحيحة: إما الانخراط في مسار تفاوضي يقوم على مقاربات واقعية جديدة، أو الاستمرار في التشبث بالمواقف التقليدية  البالية التي قد تجد نفسها معزولة بشكل متزايد في المشهد الدولي.

ويشير محللون إلى أن التحدي الأكبر أمام الجبهة لا يكمن فقط في التعامل مع الضغوط الدولية، بل أيضاً في إدارة التباينات داخل الصف الصحراوي نفسه، حيث بدأت تظهر أصوات تدعو إلى مراجعة الاستراتيجيات القديمة والبحث عن حلول أكثر براغماتية.

في ضوء القرار الأخير، يبدو أن ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة جديدة تتسم بإعادة ترتيب موازين القوى الدبلوماسية. فالمجتمع الدولي يواصل التأكيد على الحل السياسي الواقعي، بينما تتزايد الضغوط من أجل تجاوز حالة الجمود التي طال أمدها.

وبين الترحيب والرفض، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستتمكن جبهة البوليساريو من التكيف مع التحولات الجارية، أم أن القرار الأممي الأخير سيضعها أمام منعطف يصعب عليها الخروج منه يعكس انتكاسة غير مسبوقة للدبلوماسية الجزائرية، الحاضنة للجبهة ،  خاصة مع تضاؤل حلفائها وتزايد عزلتها الإقليمية.

 

الاخبار العاجلة