مستجدات

خطوة إفريقية تعيد ترتيب المشهد… إزالة علم “الجمهورية الصحراوية” تعزز منطق الشرعية الدولية

طاقم ALLNEWS18 مارس 2026
خطوة إفريقية تعيد ترتيب المشهد… إزالة علم “الجمهورية الصحراوية” تعزز منطق الشرعية الدولية

رسائل سياسية تتجاوز الرمزية

في تطور لافت وُصف بالواقعي والمنسجم مع تحولات المشهد الدولي، أقدم مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، خلال اجتماع طارئ انعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على إزالة علم ما يُعرف بـ“الجمهورية الصحراوية ” المزعومة  من القاعة الرئيسية للاجتماعات بمقر الاتحاد، في خطوة تحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة.

وتأتي هذه الخطوة، وفق معطيات متداولة، في سياق تفعيل توجهات حديثة صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تدعو المنظمات الإقليمية إلى توحيد معايير التمثيل وعدم التعامل مع كيانات لا تتوفر على مقومات السيادة الفعلية أو الاعتراف الدولي الواسع بوصفها دولاً كاملة العضوية، بما يعزز احترام قواعد الشرعية الدولية.

ورغم أن القرار الأممي لم يُشر بشكل مباشر إلى جبهة البوليساريو أو الكيان الذي أعلنته في الصحراء المغربية، إلا أن مراقبين اعتبروا أن مضمونه يضع حداً لحالة التناقض التي ظل يعيشها الاتحاد الإفريقي، حيث ظل علم هذا الكيان مرفوعاً إلى جانب أعلام الدول الأعضاء، في غياب اعتراف أممي به كدولة ذات سيادة.

وتشير المعطيات إلى أن عملية إزالة العلم تمت في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء  داخل المقر الرئيسي للاتحاد، حيث شملت أيضاً رفع عدد من الرموز واللافتات المرتبطة بالكيان المذكور من بعض الممرات والمداخل، في خطوة وُصفت بأنها تعكس تحوّلاً تدريجياً في التعاطي المؤسساتي مع هذا الملف داخل المنظمة القارية.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة أن ممثلي “الجمهورية الصحراوية” أُبلغوا بإمكانية حضور الاجتماعات المقبلة بصفة مراقبين فقط، دون الاستفادة من الامتيازات البروتوكولية المخصصة للدول الأعضاء، وعلى رأسها استخدام الرموز السيادية.

بالتوازي مع ذلك، جدّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في قراره الأخير بشأن نزاع الصحراء المغربية ، تأكيده على أن الحل السياسي الواقعي والعملي يمر عبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، واصفاً إياها بالمقترح الجاد وذي المصداقية، والقادر على تشكيل أساس لتسوية نهائية للنزاع تحت السيادة المغربية.

ويأتي هذا التطور في ظل دينامية دولية متنامية لصالح المبادرة المغربية، حيث عبّرت عدة دول وازنة وقوى كبرى عن دعمها لهذا الطرح، معتبرة إياه خياراً عملياً ومستداماً لتسوية النزاع. ويرى متابعون أن هذا الزخم يعزز موقع المغرب داخل مسار الشرعية الدولية، ويدفع نحو تكريس مقاربة قائمة على الواقعية السياسية والحلول التوافقية.

تداعيات القرار… نحو إعادة صياغة موازين داخل الاتحاد الإفريقي

ويرى متابعون أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن التحولات العميقة التي يشهدها الاتحاد الإفريقي في مقاربته لعدد من القضايا الإقليمية، حيث باتت الواقعية السياسية تفرض نفسها كمرجعية أساسية في التعامل مع النزاعات طويلة الأمد. فإزالة الرموز المرتبطة بكيان غير معترف به أممياً تعكس، بحسب هؤلاء، توجهاً نحو تصحيح اختلالات تاريخية داخل المنظمة القارية، وإعادة ضبط آليات التمثيل بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي.

كما يُنتظر أن يكون لهذا القرار أثر مباشر على طبيعة النقاشات داخل مؤسسات الاتحاد، خاصة فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية ، إذ قد يحدّ من حضور الأطروحات الانفصالية داخل المنصات الرسمية، ويفسح المجال أمام مقاربات أكثر براغماتية تركز على الحلول السياسية القابلة للتطبيق.

على الصعيد الإقليمي، من المرجح أن يسهم هذا التطور في تعزيز موقع المغرب داخل محيطه الإفريقي، خاصة في ظل السياسة التي تنهجها الرباط منذ سنوات لتعزيز حضورها داخل القارة عبر شراكات اقتصادية وتنموية متعددة. ويعتبر محللون أن هذا التوجه يجد صداه داخل عدد متزايد من الدول الإفريقية التي باتت تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي كخيار واقعي لإنهاء النزاع.

أما دولياً، فإن انسجام مواقف المنظمات الإقليمية مع توجهات الأمم المتحدة من شأنه أن يعزز فرص الدفع بالمسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الأممية، ويقلّص من هامش المناورات  الجزائرية التي تعرقل الوصول إلى تسوية نهائية.

ورغم الطابع الرمزي لقرار إزالة العلم، إلا أن دلالاته السياسية تبدو أعمق، إذ يحمل في طياته رسائل واضحة بشأن ضرورة احترام معايير السيادة والاعتراف الدولي، وعدم توظيف المنظمات الإقليمية كفضاءات لفرض أمر واقع لا يحظى بإجماع دولي.

كما يعكس القرار، في جانب منه، تحوّلاً في ميزان التأثير داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي، الذي بات أكثر ميلاً إلى تبني مقاربات منسجمة مع الشرعية الدولية، بدل الاستمرار في مواقف سابقة وُصفت بأنها لم تعد تواكب التحولات الجيوسياسية الراهنة.

في ضوء هذه المستجدات، يذهب عدد من المراقبين إلى أن ملف الصحراء المغربية قد يدخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب الأولويات، حيث يتقدم منطق الحل السياسي الواقعي على حساب الطروحات المتجاوزة. كما أن تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي يمنح زخماً إضافياً لهذا المسار، ويعزز فرص التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يبدو أن القارة الإفريقية، من خلال مؤسساتها، بصدد مراجعة عدد من مواقفها التقليدية، في اتجاه تبني مقاربة أكثر توازناً وواقعية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة ويُمهّد لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي المبني على احترام السيادة ووحدة الدول.

وفي المجمل، تعكس هذه الخطوة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي تحوّلاً نوعياً في مقاربة النزاعات الإقليمية، قائم على إعادة الاعتبار لمبادئ السيادة والشرعية الدولية، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية على الصعيدين القاري والدولي.

 

الاخبار العاجلة