شهدت العاصمة التونسية، يوم السبت، خروج مئات المتظاهرين إلى الشوارع في تحرك احتجاجي واسع ضد الرئيس قيس سعيّد، حيث عبّر المشاركون عن رفضهم لما وصفوه بتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية وتراجع الحريات العامة في البلاد.
ورفع المحتجون شعارًا بارزًا خلال المسيرة جاء فيه: “الشعب جيعان والحبس شبعان”، في إشارة إلى ما يعتبرونه تفاقمًا للأزمة المعيشية مقابل تزايد الاعتقالات والمتابعات القضائية في صفوف المعارضين.
وخلال التحرك، دعا المتظاهرون إلى إنهاء ما وصفوه بـ”الحكم الفردي” وإعادة المسار الديمقراطي، مؤكدين ضرورة استعادة التوازن المؤسسي في البلاد. كما رُفعت لافتات تنتقد موجة الإيقافات والملاحقات التي طالت سياسيين وصحفيين ونشطاء، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع دائرة التضييق على الأصوات المنتقدة.
كما عبّر المحتجون عن غضبهم من الوضع الاقتصادي، مندّدين بما اعتبروه فشل السياسات الحكومية في معالجة ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، وغياب الخدمات الأساسية، حيث رددوا شعارات من بينها: “الفقر والغلاء لا مستشفى لا دواء” و**“يا مواطن يا مقموع زاد الفقر زاد الجوع”**، إضافة إلى عبارات أخرى تنتقد ما وصفوه بتفاقم الفقر والاستبداد.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق سياسي متوتر تعيشه تونس منذ إجراءات 25 يوليو 2021، حين قام الرئيس قيس سعيّد بتجميد أعمال البرلمان ثم حله لاحقًا، قبل أن يواصل الحكم عبر مراسيم رئاسية منذ عام 2022، وهو ما تعتبره قوى معارضة ومنظمات حقوقية تراجعًا في المسار الديمقراطي الذي أعقب ثورة 2011.
في المقابل، يرفض الرئيس قيس سعيّد هذه الاتهامات، مؤكدًا أن خطواته تهدف إلى “تصحيح مسار الدولة” ومكافحة الفساد وإنقاذ المؤسسات العمومية من الفوضى، مشددًا على أنه لا يسعى إلى إقامة حكم فردي، وأنه ماضٍ في محاسبة كل من يثبت تورطه في التجاوزات، بغض النظر عن موقعه أو صفته.









