مستجدات

مرسوم جديد يعيد هيكلة مهنة المفوضين القضائيين

طاقم ALLNEWS19 مايو 2026
مرسوم جديد يعيد هيكلة مهنة المفوضين القضائيين

دخل المرسوم التطبيقي الجديد المنظم لمهنة المفوضين القضائيين حيز التنفيذ، عقب نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو تحديث منظومة العدالة بالمغرب، وإعادة تنظيم واحدة من المهن الأساسية المرتبطة بالتنفيذ القضائي. ويأتي هذا النص القانوني الجديد في سياق الإصلاحات التي تباشرها وزارة العدل بهدف تعزيز النجاعة القضائية وتطوير المهن القانونية والقضائية بما يواكب التحولات التشريعية والإدارية التي يعرفها المغرب.

ويحمل المرسوم رقم 2.25.885، الموقع من طرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مجموعة من المستجدات التنظيمية التي تهم شروط الولوج إلى المهنة، وآليات التكوين، ونظام التأديب، والحكامة الداخلية، وذلك بعد مشاورات داخل مجلس الحكومة واستطلاع رأي الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين، في إطار تنزيل القانون الجديد المؤطر للمهنة.

ومن أبرز المقتضيات التي جاء بها المرسوم، إعادة تنظيم مباراة الولوج إلى مهنة المفوضين القضائيين، حيث أصبحت تُجرى بقرار صادر عن وزارة العدل، وتشمل اختبارين كتابياً وشفوياً يركزان أساساً على قانون المسطرة المدنية والقانون المنظم للمهنة. كما أوكل الإشراف على المباراة إلى لجنة تضم ممثلين عن مؤسسات قضائية وإدارية ومهنية، بهدف تكريس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

كما نص المرسوم على اعتماد فترة تمرين إلزامية تمتد لسنة كاملة، تجمع بين التكوين النظري داخل المعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية، والتدريب الميداني داخل مكاتب المفوضين القضائيين، مع اشتراط اجتياز امتحان نهائي بنجاح من أجل التأهيل النهائي لمزاولة المهنة.

وفي سياق تعزيز الكفاءة المهنية، أقر النص إلزامية التكوين المستمر لفائدة المفوضين القضائيين، من خلال دورات تكوينية وورشات وندوات علمية يتم إعداد برامجها بتنسيق بين وزارة العدل والهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين، وذلك لمواكبة المستجدات القانونية والتقنية المرتبطة بمجال التنفيذ القضائي.

وعلى المستوى المالي، وضع المرسوم آليات جديدة لتنظيم التعريفة الرسمية للأتعاب، عبر قرارات تصدرها وزارة العدل، إلى جانب تحديد تعويضات القضايا الجنائية بقرارات مشتركة مع وزارة الاقتصاد والمالية. كما تبنى النص إجراءات حديثة تتعلق بتعميم الأداء الإلكتروني واعتماد وصلات مؤمنة، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وضبط المعاملات المالية داخل القطاع.

وشملت الإصلاحات كذلك تنظيم حركة انتقال المفوضين القضائيين بين مختلف المحاكم، وفق معايير تعتمد الأقدمية والحاجيات الفعلية للمؤسسات القضائية، مع اعتماد نظام للتنقيط يتيح ترتيب الطلبات بشكل أكثر وضوحاً وإنصافاً عند التنافس على المناصب الشاغرة.

ومن بين المستجدات البارزة أيضاً، رفع سقف التأمين الإجباري عن المسؤولية المدنية المهنية إلى مليون درهم، بهدف حماية المتقاضين والمتعاملين مع المهنة، والحد من الأضرار الناتجة عن الأخطاء المهنية المحتملة.

كما أعاد المرسوم تنظيم الحياة المهنية الداخلية للمهنة، من خلال وضع قواعد دقيقة خاصة بانتخابات الهيئة الوطنية والمجالس الجهوية، وتحديد شروط الترشح وآليات التصويت وفرز الأصوات، مع تشديد معايير النزاهة والشفافية داخل المؤسسات المهنية.

ولم يغفل النص الجوانب التنظيمية المرتبطة بالمظهر المهني، حيث تضمن مقتضيات تخص البذلة الرسمية والبطاقة المهنية واللوحات التعريفية للمكاتب، إضافة إلى تحديد نماذج السجلات والعقود المهنية المعتمدة.

ويرى متابعون أن هذا المرسوم يشكل تحولاً مهماً في مسار تنظيم مهنة المفوضين القضائيين، إذ يطوي عملياً صفحة المرسوم السابق الصادر سنة 2008، ويفتح مرحلة جديدة تراهن من خلالها وزارة العدل على تحديث قطاع التنفيذ القضائي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، وتعزيز الثقة في العدالة ومؤسساتها.

 

الاخبار العاجلة