مستجدات

مع بداية الموسم السياحي.. مراكش ترفع وتيرة المراقبة على مطاعم جامع الفنا في مواجهة اختلالات السلامة الصحية

طاقم ALLNEWS2 يوليو 2026
مع بداية الموسم السياحي.. مراكش ترفع وتيرة المراقبة على مطاعم جامع الفنا في مواجهة اختلالات السلامة الصحية

حملات موسمية أم رقابة مستدامة؟

في خطوة تعكس تشديد السلطات لرقابتها على قطاع الإطعام بمدينة مراكش، باشرت لجنة إقليمية مختلطة حملة تفتيش واسعة استهدفت عدداً من المطاعم ومحلات بيع الأغذية بساحة جامع الفنا ومحيطها، وأسفرت عن إغلاق مؤقت لعدد من المحلات بسبب اختلالات مرتبطة بالنظافة وشروط حفظ المواد الغذائية واحترام معايير السلامة الصحية.

وتأتي هذه الحملة في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع انطلاق الموسم السياحي الصيفي الذي يشكل ذروة النشاط الاقتصادي بالمدينة، حيث تستقبل مراكش آلاف الزوار يومياً، ما يجعل أي إخلال بمعايير السلامة الصحية داخل المطاعم ومحلات الأكل قضية تتجاوز المخالفات الإدارية لتلامس حماية الصحة العامة وصورة المدينة كوجهة سياحية دولية.

وشملت عمليات المراقبة، التي أشرفت عليها سلطات الملحقة الإدارية لجامع الفنا، بتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمكتب الجماعي لحفظ الصحة، والقسم الاقتصادي بولاية جهة مراكش آسفي، إلى جانب السلطات المحلية، نحو خمسة عشر محلاً تجارياً ومطعماً بالمنطقة، في إطار برنامج مراقبة يروم الوقوف على مدى التزام المهنيين بالضوابط القانونية والتنظيمية.

وأسفرت المعاينات الميدانية عن إصدار قرارات بإغلاق مطعمين بالسوق الجديد، إضافة إلى محل لبيع الحلويات بدرب ضباشي، بعدما رصدت اللجنة اختلالات تتعلق بالنظافة، وطرق تخزين وحفظ المنتجات الغذائية، فضلاً عن عدم استيفاء بعض شروط السلامة الصحية. كما تقرر توقيف نشاط هذه المحلات إلى حين تنفيذ التدابير التصحيحية المطلوبة وإعادة التأكد من مطابقة أوضاعها للمعايير القانونية.

ولم تقتصر الإجراءات على هذه المحلات، إذ شمل قرار الإغلاق أيضاً محلاً لبيع الحريرة بساحة جامع الفنا لمدة سبعة أيام، بعد تسجيل مخالفات وصفتها اللجنة بالمؤثرة على شروط الصحة والسلامة، وهو ما استدعى تدخلاً فورياً لتفادي أي مخاطر محتملة على المستهلكين.

ورغم أن حملات المراقبة تتكرر عادة مع حلول فترات الذروة السياحية، إلا أن مراقبين يعتبرون أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تكثيف عمليات التفتيش الموسمية، بل في إرساء منظومة رقابية مستمرة تضمن احترام المعايير الصحية على مدار السنة، خصوصاً في المناطق التي تعرف إقبالاً كثيفاً من السياح والزوار.

ويؤكد مهنيون أن عدداً من المخالفات المسجلة يرتبط أحياناً بضعف الالتزام اليومي بشروط النظافة والتخزين، في حين يرى متابعون أن استمرار رصد الاختلالات نفسها خلال الحملات المتعاقبة يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات التتبع بعد إعادة فتح المحلات التي سبق أن خضعت لعقوبات مماثلة.

وتكتسي عمليات المراقبة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها ساحة جامع الفنا باعتبارها واجهة سياحية ورمزاً ثقافياً عالمياً، إذ إن جودة الخدمات المقدمة داخل فضاءات الأكل والمطاعم لا تنعكس فقط على صحة المستهلك، بل تؤثر أيضاً في سمعة المدينة وثقة السياح في الوجهة المغربية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الحفاظ على جاذبية مراكش لا يقتصر على تطوير البنيات السياحية وتنظيم الفعاليات الدولية، بل يمر كذلك عبر فرض احترام صارم لمعايير السلامة الصحية داخل مختلف المؤسسات الغذائية، وتعزيز ثقافة الجودة لدى المهنيين، مع اعتماد رقابة منتظمة وآليات زجر فعالة بحق المخالفين.

وفي ظل الارتفاع الكبير في الإقبال على المدينة خلال فصل الصيف، تبدو حملات المراقبة الحالية رسالة واضحة بأن السلطات تتجه نحو تشديد تطبيق القانون على المؤسسات غير الملتزمة، في محاولة لتحقيق توازن بين تشجيع النشاط الاقتصادي وحماية صحة المستهلكين، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لاستدامة القطاع السياحي وتعزيز تنافسية مراكش كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.

 

الاخبار العاجلة