بروكسيل تقترب من تثبيت امتيازات منتجات الأقاليم الجنوبية
تتجه الشراكة الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوروبي نحو مرحلة جديدة من الترسيم النهائي، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن مسار المصادقة على الاتفاق الفلاحي الجديد يواصل تقدمه داخل المؤسسات الأوروبية، رغم تأجيل التصويت النهائي على اعتماده من طرف البرلمان الأوروبي إلى شهر شتنبر المقبل، بعدما كان مبرمجا في نهاية يوليوز الجاري.
وحسب المصادر ذاتها، فإن المفوضية الأوروبية تواصل وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة النهائية للنص، تمهيدا لإحالته على البرلمان الأوروبي مع بداية الدورة التشريعية الجديدة عقب انتهاء العطلة الصيفية، وذلك بهدف استكمال المسطرة القانونية وتثبيت الاتفاق بشكل نهائي بعد دخوله حيز التنفيذ المؤقت منذ 4 أكتوبر 2025.
وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد وقعا الاتفاق الجديد بالعاصمة البلجيكية بروكسيل يوم 3 أكتوبر 2025، في خطوة حملت أبعادا اقتصادية وسياسية مهمة، بعدما نص على توسيع نطاق الامتيازات الجمركية لتشمل المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، أسوة بباقي المنتجات المغربية الموجهة إلى السوق الأوروبية.
ويرى متابعون أن هذا المقتضى يشكل تطورا لافتا في مسار العلاقات التجارية بين الرباط وبروكسيل، باعتباره يعزز حضور منتجات الأقاليم الجنوبية داخل المبادلات الأوروبية، ويحد من محاولات جبهة البوليساريو التشويش على الاتفاقات التجارية التي تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، كان البرلمان الأوروبي قد رفض، في 26 نونبر 2025، اعتراضات تقدمت بها بعض الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة بشأن اعتماد التسميات الجهوية الخاصة بمنتجات الأقاليم الجنوبية، من قبيل “العيون-الساقية الحمراء” و”الداخلة-وادي الذهب”، وهو ما اعتُبر مؤشرا على استمرار توجه المؤسسات الأوروبية نحو تكريس التعاون الاقتصادي مع المغرب ضمن هذا الإطار.
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن الاتفاق الجديد يضمن استفادة المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية من التعريفات الجمركية التفضيلية نفسها المطبقة على باقي المنتجات المغربية، مشددا على أن هذه الخطوة تحمل رسائل واضحة للمستثمرين حول استقرار البيئة القانونية وتشجيع الاستثمار بهذه المناطق.
ولا يقتصر الاتفاق على الجانب التجاري فقط، بل يتضمن أيضا التزامات أوروبية مرتبطة بتحقيق فوائد مباشرة وقابلة للقياس لفائدة الساكنة المحلية، عبر دعم مشاريع تنموية في قطاعات حيوية، من بينها الماء والري والطاقة وتحلية مياه البحر، بواسطة تمويلات أوروبية مخصصة لهذه المجالات.
وتكتسي الشراكة الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوروبي أهمية اقتصادية كبرى، بالنظر إلى موقع المملكة كأول مزود من خارج الاتحاد الأوروبي بالطماطم نحو الأسواق الأوروبية، إضافة إلى بلوغ حجم المبادلات الفلاحية بين الطرفين حوالي سبعة مليارات يورو سنة 2024، مع تسجيل فائض تجاري لفائدة المغرب بقيمة تناهز 1.4 مليار يورو، وفق معطيات بعثة الاتحاد الأوروبي بالرباط.
ويأتي الاتفاق الجديد امتدادا لمسار طويل من التعاون بين الرباط وبروكسيل، بدأ مع دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ سنة 2000، وتعزز بالاتفاق الفلاحي الموقع سنة 2012، قبل أن يشكل الاتفاق الحالي محطة جديدة ترسخ مكانة المغرب كشريك فلاحي وتجاري استراتيجي للاتحاد الأوروبي، وتدعم إدماج الأقاليم الجنوبية في المبادلات الاقتصادية الدولية.









