مستجدات

الدخول المدرسي على صفيح ساخن..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]4 سبتمبر 2026
الدخول المدرسي على صفيح ساخن..

النقابات تشهر ورقة الاحتجاج في وجه الوزارة

ملفات عالقة تهدد الموسم الدراسي الحالي

لم تكد المدرسة المغربية تستعد لفتح أبوابها أمام ملايين التلاميذ حتى بدأت مؤشرات التوتر تلوح في الأفق. فبدل أن يكون الدخول المدرسي للموسم 2026-2027 محطة للهدوء والانطلاقة الجديدة، يجد قطاع التعليم نفسه مرة أخرى أمام اختبار اجتماعي ومهني صعب، بعدما اختار التنسيق النقابي الخماسي التصعيد وإشهار عدد من الأوراق الاحتجاجية في وجه وزارة التربية الوطنية.

المشهد لا يتعلق هذه المرة بمطلب واحد أو ملف معزول، بل بتراكم طويل من المطالب والالتزامات والملفات التدبيرية التي تقول النقابات إنها ما تزال تنتظر التسوية، مقابل مشاريع تنظيمية جديدة تعتبرها الهيئات النقابية مثقلة لكاهل الأطر التعليمية والإدارية.

التنسيق النقابي الخماسي، الذي يضم خمس نقابات تعليمية، قرر خوض اعتصام إنذاري بمقرات المديريات الإقليمية يوم توقيع محاضر الدخول التربوي وقبل مباشرة عملية التوقيع، بالتوازي مع مقاطعة الاجتماعات واللقاءات المرتبطة بالدخول المدرسي والمبرمجة خلال بداية شتنبر.

خطوة تحمل أكثر من رسالة؛ أولها أن النقابات لا تريد أن يبدأ الموسم الدراسي الجديد بالطريقة نفسها التي انتهى بها سابقه، وثانيها أن لغة البيانات الاحتجاجية بدأت تفسح المجال أمام تحركات ميدانية قد تضع الوزارة أمام ضغط إضافي في بداية موسم يفترض أن تكون فيه كل المؤشرات موجهة نحو ضمان الاستقرار والانطلاقة العادية للدراسة.

وتقول النقابات إن قرار التصعيد يأتي احتجاجاً على ما تعتبره استمراراً في سياسة التسويف والتنصل من تنفيذ عدد من الالتزامات والاتفاقات السابقة، محذرة من أن إبقاء الملفات معلقة سيزيد منسوب الاحتقان داخل القطاع.

لكن التصعيد لا يتوقف عند حدود الاعتصامات والمقاطعات التنظيمية.

فالتنسيق دعا كذلك إلى مواصلة مقاطعة صرف ميزانية مشروع المؤسسة برسم الموسم الدراسي الجديد، فضلاً عن مقاطعة مسك معطيات جمعية دعم مدرسة النجاح في منظومة «مسار».

وهنا يأخذ الخلاف منحى أكثر حساسية، لأنه ينتقل من الشارع النقابي إلى قلب المؤسسة التعليمية، حيث يمكن أن تصبح بعض العمليات التدبيرية والإدارية نفسها موضوعاً للصراع بين الوزارة والنقابات.

وتطرح هذه الخطوة سؤالاً أكبر: هل تستطيع المؤسسات التعليمية أن تبدأ موسمها بشكل طبيعي في ظل استمرار الخلاف حول عدد من آليات التدبير المالي والإداري؟ أم أن استمرار المقاطعة قد يفتح الباب أمام ارتباكات جديدة في بداية الموسم الدراسي؟

ومن بين أكثر الملفات إثارة للخلاف، مشروع الدليل المسطري لتدبير مالية جمعية دعم مدرسة النجاح.

النقابات ترفض النسخة المتداولة من المشروع، وترى أنها قد تحمل مديري المؤسسات التعليمية مسؤوليات وأعباء إضافية، في وقت تعاني فيه الإدارة التربوية، وفق طرحها، من تعدد المهام والضغط المهني ونقص الموارد البشرية.

المسألة، في نظر النقابات، لا تتعلق بمجرد وثيقة تنظيمية، وإنما بمن يتحمل المسؤولية عندما تتسع الاختصاصات وتتزايد الالتزامات دون أن تتوافر الإمكانات البشرية والمالية الكافية.

ولم يسلم مشروع المرسوم المتعلق بالمؤسسة المندمجة من الرفض النقابي.

فالتنسيق يعتبر أن المشروع يوسع دائرة المسؤوليات الملقاة على الأطر الإدارية والتربوية، دون أن يوازي ذلك توفير الموارد الضرورية لتنفيذ الاختصاصات الجديدة.

وهنا تبرز واحدة من أكثر الإشكالات حساسية في ورش الإصلاح: هل يمكن توسيع الاختصاصات دون توسيع الإمكانات؟

فالمدرسة لا تشتغل بالنصوص وحدها، والمدير لا يستطيع أن يتحول إلى إدارة متعددة الاختصاصات بوسائل محدودة، كما أن الإصلاحات التنظيمية تفقد جزءاً من فعاليتها عندما تصطدم بواقع الخصاص في الموارد البشرية والإمكانات المالية.

التنسيق النقابي انتقد كذلك ما وصفه بـ«المضمون القاطع» لبعض المراسلات الوزارية الأخيرة، وخاصة المذكرة رقم 2460/20 المتعلقة بالتقييم أو الإشهاد لفائدة المتصرفين التربويين.

كما أثار مسألة تأخر توقيع محاضر الخروج الخاصة بأطر الإدارة التربوية للموسم الدراسي 2025-2026 إلى نهاية يوليوز، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع مقتضيات العطلة السنوية.

وبالتوازي مع ذلك، تطالب النقابات بالإسراع في إصدار نتائج الحركة الانتقالية الخاصة بالحراس العامين والنظار ومديري الدراسة ورؤساء الأشغال، محذرة من تداعيات استمرار التأخير على الاستقرار المهني والاجتماعي، خصوصاً في ظل استمرار الخصاص في الموارد البشرية.

وراء هذا التصعيد توجد قائمة طويلة من الملفات التي تقول النقابات إنها لم تجد طريقها بعد إلى التسوية النهائية.

وتشمل هذه الملفات الالتزامات المرتبطة بالمتضررين من النظام الأساسي، وتعويضات المهام، ومراجعة ساعات العمل وتدقيق المهام، وتصفية المادة 89، وتسوية وضعية مؤسسات الإحداث، وتنفيذ الأحكام القضائية، إضافة إلى تسوية وضعية المتصرفين التربويين المكلفين.

كما تطالب النقابات بمعالجة ملفات المعفيين والمتنقلين لأسباب صحية، والتنزيل السليم لمقتضيات قرار شغل مهام الإدارة التربوية.

وهي ملفات، وإن اختلفت طبيعتها، فإنها تجتمع حول عنوان واحد: أزمة الثقة في تدبير عدد من الملفات المهنية والإدارية داخل قطاع التعليم.

المفارقة التي تضعها النقابات أمام الوزارة تتمثل في أن ورش الإصلاح يتوسع باستمرار، بينما لا تبدو الموارد البشرية والإمكانات التدبيرية، في نظرها، مواكبة بالسرعة نفسها.

فكل مشروع تنظيمي جديد يعني مهاماً جديدة، وكل مهمة جديدة تحتاج إلى مسؤوليات واضحة وموارد وآليات للتنفيذ والمراقبة.

أما إذا تحولت الإصلاحات إلى سلسلة من التعليمات والمذكرات والمشاريع دون توفير الشروط الواقعية لتنزيلها، فإن الخطر يكمن في أن تصبح المدرسة نفسها مختبراً لتجريب إصلاحات متلاحقة، يدفع العاملون فيها ثمن اختلالاتها اليومية.

مع بداية الموسم الدراسي الجديد، تجد وزارة التربية الوطنية نفسها أمام امتحان لا يتعلق فقط بفتح المؤسسات واستقبال التلاميذ وتوفير الكتب والمقررات والأطر، بل يتعلق أيضاً بقدرتها على إدارة العلاقة مع النقابات وإعادة بناء جسور الثقة داخل القطاع.

فنجاح الدخول المدرسي لا يقاس فقط بعدد المؤسسات التي فتحت أبوابها في موعدها، وإنما أيضاً بمدى قدرة الإدارة على توفير شروط مهنية مستقرة للأطر التي ستتحمل مسؤولية تدبير المدرسة العمومية طوال السنة.

وفي المقابل، فإن النقابات مطالبة هي الأخرى بأن تجعل من الاحتجاج وسيلة للضغط من أجل الحل، لا غاية في حد ذاته، وأن تحرص على ألا تتحول الخلافات المهنية إلى عامل ينعكس سلباً على حق التلميذ في دراسة مستقرة ومنتظمة.

المؤكد أن المدرسة المغربية لم تعد تحتمل منطق «شد الحبل» إلى ما لا نهاية.

فالوزارة تتحدث عن الإصلاح، والنقابات تتحدث عن الالتزامات التي لم تنفذ، والأطر التعليمية والإدارية تجد نفسها في المنتصف، بينما يبقى التلميذ والأسرة في نهاية سلسلة التداعيات المحتملة.

الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يبنى على كثرة المذكرات والمراسيم، ولا على تراكم الاحتجاجات والبيانات. الإصلاح يبدأ عندما تصبح الالتزامات تعاقداً واضحاً، والمهام محددة، والمسؤوليات موزعة، والموارد متوفرة، والحوار منتجاً لا مجرد موعد جديد لتبادل الاتهامات.

أما أن يبدأ كل موسم دراسي بملفات عالقة واحتجاجات جديدة ومقاطعات متبادلة، فذلك يعني أن المشكلة لم تعد في الدخول المدرسي وحده، بل في طريقة تدبير المدرسة نفسها.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل ستفتح المدارس أبوابها في موعدها؟

بل: هل ستدخل المدرسة المغربية موسمها الجديد بروح الإصلاح، أم ستدخل معه أيضاً أزمات المواسم السابقة؟

فالتلميذ لا يحتاج إلى موسم دراسي ينجح فقط في الحسابات الإدارية، وإنما إلى مدرسة مستقرة، وأستاذ مطمئن، وإدارة قادرة على العمل، وإصلاح لا يبقى حبيس الأوراق والوعود.

الاخبار العاجلة