مستجدات

إضراب المحامين يهتز.. والضربة من الداخل!

طاقم ALLNEWS7 سبتمبر 2026
إضراب المحامين يهتز.. والضربة من الداخل!

حين يتحول الاختلاف داخل مهنة المحاماة إلى شرخ في وحدة الصف

محامون يكسرون الإجماع.. ومشهد بالدار البيضاء يشعل حرب الأسئلة

هاشـم الخياطــي

أكثر من 100 يوم من الإضراب.. ثم يظهر مشهد العودة الفردية إلى ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
تصوير وحضور إعلامي ولقاءات مع مسؤولين قضائيين..
فهل نحن أمام مجرد اختلاف مهني.. أم بداية تفكيك للقرار الجماعي للمحامين؟

المعركة دخلت أخطر مراحلها

لم يعد إضراب المحامين مجرد مواجهة بين أصحاب البذلة السوداء ووزارة العدل، بل دخل مرحلة أكثر حساسية: الخلاف من داخل البيت نفسه.

فبعد أكثر من مائة يوم من الإضراب، اختار عدد محدود من المحامين العودة إلى ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في خطوة اعتُبرت من طرف منتقديها خروجاً عن القرار الجماعي للمؤسسات المهنية.

قد يقول أصحاب المبادرة إنهم يمارسون حقهم في الاختلاف، وإنهم يتحركون دفاعاً عن مصالح المواطنين.

لكن السؤال الذي يقفز إلى الواجهة:

لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الشكل؟

تصوير.. حضور.. ثم ماذا؟

إذا كانت العودة إلى العمل مجرد ممارسة مهنية عادية، فلماذا استدعاء وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيقها؟

وإذا كانت الغاية خدمة المتقاضين، فما القيمة العملية للعودة في وقت تشير فيه المعطيات المعلنة إلى أن الجلسات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ستنطلق يوم 10 شتنبر 2026؟

هنا تتحول الصورة من مجرد مشهد عابر إلى رسالة تحتاج إلى تفسير.

النقباء السابقون في قلب العاصفة

الأكثر إثارة أن المشهد لم يقتصر على محامين عاديين، بل ارتبط أيضاً بحضور نقيبَين سابقين، وهو ما يجعل النقاش أكثر حساسية.

فالنقيب السابق يملك كامل الحق في اتخاذ موقف مخالف، لكن موقعه السابق يمنحه كذلك حمولة رمزية تجعل كل خطوة يقوم بها تحت مجهر المهنة.

هل يمكن لنقيب سابق أن يكون خارج القرار الجماعي دون أن ينعكس ذلك على صورة وحدة المهنة؟

هذا هو السؤال الحقيقي.

الشجاعة أم كسر الصف؟

أن تختلف، فهذا حق.

أن تعلن رأيك، فهذا حق.

أن تنتقد قرار مؤسستك، فهذا حق.

لكن عندما يتحول الاختلاف إلى مشهد جماعي مضاد في لحظة تواجه فيها المهنة خصماً خارجياً، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل نحن أمام ممارسة للحق في الاختلاف أم أمام بداية تصدع؟

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للمحاماة ليس أن تختلف حول ملف، وإنما أن تقدم نفسها للرأي العام وهي عاجزة عن الحفاظ على الحد الأدنى من وحدة القرار.

الرميد.. الاسم الذي يفرض نفسه في النقاش

اسم وزير العدل السابق مصطفى الرميد حاضر في بعض القراءات المتداولة حول خلفيات المشهد.

لكن تحميله مسؤولية قيادة أو التخطيط لهذه المبادرة يحتاج إلى أدلة، وليس إلى التأويل.

ومع ذلك، فإن حضوره في النقاش مفهوم بالنظر إلى موقعه السابق وتاريخه السياسي والمهني، وهو ما يجعل أي دور محتمل له، إن ثبت، محط اهتمام واسع داخل الجسم المهني.

أما النوايا فلا تُحاكم بالتخمين.. والمواقف تُقاس بالأفعال والوقائع.

المحاماة أمام امتحان لا يحتمل التشقق

المهنة اليوم ليست بحاجة إلى المزيد من الشروخ.

هي بحاجة إلى موقف قوي، وقرار واضح، ومؤسسات مهنية قادرة على التفاوض والمواجهة والدفاع عن استقلالها.

أما تقديم صورة جسم مهني منقسم، فهي هدية مجانية لكل من يريد إضعاف المطالب المهنية.

ولهذا فإن جمهور المحامين مطالب باليقظة.

ليس المطلوب إلغاء الاختلاف، بل منع الاختلاف من التحول إلى سلاح لتفكيك وحدة المهنة.

والسؤال الأخير.. من سيحاسب التاريخ؟

قد ينتهي الإضراب غداً.

وقد تعود الجلسات.

وقد تجلس الأطراف مجدداً إلى طاولة الحوار.

لكن الذاكرة المهنية لن تنسى.

ستتذكر من حافظ على وحدة الصف، ومن اختار المواجهة الفردية، ومن وقف مع القرار الجماعي، ومن قرر أن يخوض معركته الخاصة.

في لحظات الامتحان، لا تصنع المناصب أصحابها.. بل تصنع المواقف قيمة المناصب.

ولهذا يبقى السؤال مفتوحاً:

من يضرب الإضراب من الداخل؟

والأخطر:

هل بدأت معركة المحامين تنقلب من مواجهة الخارج إلى تصفية الحسابات داخل البيت؟

 

الاخبار العاجلة