مستجدات

متابعات :ما هو الحدّ الفاصل بين التّناص والسرقة الأدبية ؟ 

طاقم ALLNEWS26 مارس 2022
متابعات :ما هو الحدّ الفاصل بين التّناص والسرقة الأدبية ؟ 

التناص مصطلح سيميائي معاصر يدل على تداخل النصوص وتفاعلها، وأن النصوص تنتج بعضها بعضا وقد يظهر هذا التفاعل النصوصي بمستويات مختلفة فأحيانا بطريقة مكشوفة وأخرى بطريقة ضمنية تحتاج إلى قارئ حصيف ليقبض عليها، وهو ظاهرة طبيعية وصحية بين النصوص، ذلك أن أي مبدع ليس بإمكانه أن ينتج أي نص من فراغ إلا من خلال قراءاته الواسعة في النصوص السابقة، التي تشكل له رصيدا ومعينا يغرف منه عند كل حالة من حالات الكتابة سواء أكانت الكتابة تعيينية أم إيحائية .

ومن هنا فإن تاريخ الآداب هو تاريخ التناص الذي يساعد النصوص على أن تفسر بعضها بعضا.

ويعد «التناص» من المصطلحات التي لاقت رواجا لافتا في الدراسات النقدية، وقد ساهم هذا المصطلح بشكل فعال في فهم النصوص الأدبية، باعتبارها تراكما لنصوص سابقة، يعمد الكاتب إلى تضمينها في نصوصه بشكل واع أو غير واع، فيسعى الناقد للتنقيب عنها وإبرازها للقارئ، عبر عملية أركيولوجيا تستهدف التنقيب في طبقات النص الخفية.
وفي محاولة للوقوف عند مفهوم التناص نظريا، واستعمالاته التطبيقية، استمعنا إلى أجوبة عدد من المهتمين بالمجال الأدبي، فتنوعت الآراء كالعادة، وجاءت مليئة بأفكار مثيرة، تستحق كثيرا من النقاش.

ويعتبر التناص مصطلحا نقديا ظهر أول ما ظهر مع الناقدة الفرنسية جوليا كرستيفا، التي اعتبرت النص لا يكتب من فراغ، ولا من الصفر، بل لكل نص سوابق ينطلق منها ويتشكل عليها.
وعليه، فإن التناص مصطلح يقصد به وجود تشابه أو قواسم مشتركة بين نص وآخر، أو بين أكثر من نص، ويدخل التناص ضمن تفاعل النصوص مع بعضها بعضا.

وفي السياق نفسه، يعتبر الأدباء العرب وغيرهم، أنه من الوهم أن نعتقد بأن العمل الأدبي له وجود مستقل، بل إنه يظهر مندمجا داخل مجال أدبي ممتلئ بالأعمال السابقة، وبناء على هذا القول فإن النص الواحد يستوعب كثيرا من النصوص الأخرى، ليتناص معها، مثل النصوص الشعرية والنصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، والأمثال والحكم والأقوال المأثورة وغيرها. وهنا نقترح نموذجا شعريا يتناص مع نصوص أخرى، ومثال  ذلك قول الشاعر:

وفي جثتي حبة أنبتت للسنابل
سبع سنابل في كل سنبلة ألف سنبلة…..
في هذا المقام اقتبس الشاعر آية قرآنية من «سورة البقرة». والمثال: قول أبي تمام

أما مصطلح السرقة في مفهومه المباشر فإنه يدل على الأخذ غير الشرعي للنصوص الإبداعية وغيرها وإلحاقها إلى شخص آخر وتوقيعها باسمه.

ومن هنا كانت السرقات المفضوحة مرفوضة ومحرمة لأنها تعد اعتداء على ملك الغير، ولا يختلف أمرها عن السرقات في المجال المادي، وهنا يكمن الحد الفاصل بين السرقات التي هي غصب واعتداء سافر وموصوف على النصوص دونما حرج في ذلك .أما التناص فهو تفاعل مشروع بين النصوص.

غير أنه ينبغي العودة إلى مصطلح السرقات الأدبية الذي ورد استعماله في التراث النقدي العربي القديم والذي انطوت تحت مظلته مصطلحات كثيرة دلت على النقد العربي القديم تمثل مفهوم السرقات الأدبية تمثلا واعيا على أنها شكل من أشكال التناص، وبهذه الفكرة يكون تراثنا النقدي قد تعرض إلى فكرة التناص دون أن يشير إلى المصطلح بالصيغة المعاصرة، ويعد ابن رشيق القيرواني في عمدته أحد الأعلام الفكر النقدي القديم الذي تعرض إلى هذه المسألة بشكل دقيق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة