حقّق المغرب إنجازاً لافتاً في قطاع تصدير الفواكه الحمراء، بعدما سجّل ارتفاعاً قياسياً في صادرات التوت الأزرق (البلوبيري) إلى كندا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في خطوة جديدة تؤكد المكانة العالمية المتصاعدة للمملكة في الأسواق الزراعية المتقدمة.
ووفقاً لبيانات موقع EastFruit المتخصص في تحليلات الأسواق الفلاحية، صدّر المغرب ما مجموعه 1,900 طن من التوت الأزرق إلى كندا بين يوليوز 2024 ويونيو 2025، بقيمة مالية تجاوزت 19 مليون دولار أميركي، أي ما يقارب ضعف حجم الصادرات المسجلة في الموسم السابق، وزيادة مذهلة تعادل 17 ضعفاً مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة مواسم فقط.
ويعكس هذا النمو السريع، الذي بلغ معدلَه السنوي حوالي 160%، تحوّلاً استراتيجياً في العلاقات التجارية الزراعية بين الرباط وأوتاوا، ويضع المغرب ضمن أبرز المورّدين الجدد للسوق الكندية.
ورغم أن المغرب بدأ تصدير التوت الأزرق إلى كندا منذ سنة 2008، فإن تلك المحاولات الأولى لم تتحول آنذاك إلى حضور دائم في السوق الكندية. غير أن عودة المصدّرين المغاربة إلى النشاط المنتظم منذ موسم 2021/2022 أعادت رسم ملامح جديدة للتبادل الزراعي بين البلدين، حتى أصبحت كندا اليوم تُصنَّف كأحد الأسواق الواعدة للمنتج المغربي.
وفي المقابل، تهيمن الولايات المتحدة على واردات كندا من التوت الأزرق، إذ توفر أكثر من نصف إجمالي الكميات المستوردة، بينما تأتي بيرو في المرتبة الثانية بنسبة تقارب الربع، تليها المكسيك وتشيلي. أما المغرب، فقد عزّز موقعه بسرعة ملحوظة، إذ ارتفعت حصته من 0.16% سنة 2021/2022 إلى 2.3% في الموسم الأخير.
وتتزامن ذروة الطلب الكندي على التوت الأزرق مع أشهر الصيف (يوليوز وغشت)، وهي الفترة التي يغطيها الإنتاج الأميركي. غير أن المغرب نجح في اقتناص نافذة زمنية مثالية تمتد من ديسمبر إلى يونيو، حيث تبلغ الصادرات المغربية ذروتها في أبريل وماي — أي بعد نهاية موسم بيرو وقبل بداية الذروة الأميركية. هذا التموضع الذكي مكّن المغرب من ملء الفراغ في السوق الكندية خلال أشهر النقص، رغم المنافسة القوية من المكسيك وتشيلي.
ويؤكد موقع EastFruit أن نجاح المغرب في السوق الكندية ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي في سياق اتساع رقعة صادرات الفواكه الحمراء المغربية نحو أمريكا الشمالية، خصوصاً بعد تسجيل أرقام قياسية في صادرات التوت الأزرق نحو الولايات المتحدة خلال الموسم المنصرم.
ويرى الخبراء أن هذا التوسع يعكس نضج سلاسل الإنتاج والتوزيع المغربية، وكفاءة المنتج الوطني في تلبية معايير الجودة العالمية، إلى جانب الاستثمارات الكبرى التي عرفها قطاع الفواكه الحمراء خلال العقد الأخير في مناطق مثل اللوكوس وسوس وتارودانت.
وبهذه القفزة النوعية، يؤكد المغرب أنه لم يعد مجرد مزوّد تقليدي للأسواق الأوروبية، بل أصبح لاعباً أساسياً في الأسواق الأمريكية المتقدمة.
فمن خلال تنويع وجهاته التصديرية وتطوير استراتيجيات الإنتاج والتسويق، يثبت القطاع الفلاحي المغربي قدرته على المنافسة عالمياً، ويجعل من التوت الأزرق سفيراً جديداً للزراعة المغربية الحديثة على الساحة الدولية.









