أعلنت الجزائر، الخميس 10 شتنبر 2026، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة مفاجئة شكّلت محطة جديدة في مسلسل التوتر المتصاعد بين البلدين، بعدما انتقلت الخلافات من مرحلة التراشق السياسي والإعلامي إلى القطيعة الدبلوماسية الرسمية.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية إن القرار جاء بعد ما وصفته بـ«استنفاد كل الوسائل» الرامية إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية، متهمة أبوظبي بارتكاب ما سمته «أعمالاً استفزازية وعدائية». كما استُدعي السفير الإماراتي وأُبلغ بقرار القطيعة، فيما أعلنت الجزائر إجراءات مرتبطة بمجالها الجوي تجاه الطائرات المسجلة في الإمارات.
اللافت في القرار الجزائري أن البيان الرسمي لم يحدد بشكل واضح الوقائع التي اعتبرتها الجزائر سبباً مباشراً للقطيعة، مكتفياً بإشارات عامة إلى «أعمال استفزازية أو عدائية» و«تدخلات» في الشؤون الداخلية والإقليمية.
وهذا الغموض فتح الباب واسعاً أمام التأويلات، خصوصاً أن العلاقات بين الجزائر وأبوظبي كانت قد شهدت خلال السنوات الأخيرة توتراً متصاعداً على خلفية ملفات إقليمية متعددة، من الصحراء المغربية إلى التطورات في منطقة الساحل وليبيا والسودان، فضلاً عن الموقف من التطبيع مع إسرائيل.
القرار لا يأتي من فراغ، فقد سبقته أشهر من التصعيد السياسي والإعلامي الجزائري ضد الإمارات، بعدما تحولت أبوظبي تدريجياً إلى هدف متكرر للخطاب الرسمي والإعلامي في الجزائر.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد هاجم، في تصريحات سابقة، دولة خليجية لم يسمها في البداية، قبل أن يصبح واضحاً في الخطاب الجزائري أن المقصود هو الإمارات، واصفاً إياها بـ«الدولة الصغيرة» ومتهماً إياها بالتسبب في أزمات إقليمية.
وبذلك، تبدو القطيعة الحالية تتويجاً لمسار طويل من التوتر، وليس قراراً معزولاً اتخذ بين عشية وضحاها.
في المقابل، جاء الرد الإماراتي أكثر هدوءاً، إذ أعربت أبوظبي عن أملها في أن يكون قرار الجزائر مؤقتاً، مؤكدة تقديرها للشعب الجزائري والروابط التي تجمع الشعبين، ومشددة على أهمية الحفاظ على المصالح المشتركة.
وتعكس هذه اللغة اختلافاً واضحاً في مقاربة الأزمة؛ فبينما اختارت الجزائر إعلان القطيعة واتخاذ إجراءات مرافقة لها، تركت الإمارات الباب مفتوحاً أمام إمكانية احتواء الخلاف مستقبلاً.
ويرى متابعون أن أخطر ما في التطور الأخير لا يكمن فقط في القطيعة مع الإمارات، وإنما في توقيته وسياقه الإقليمي، إذ تأتي الخطوة بعد سلسلة من الأزمات والتوترات التي أثرت في علاقات الجزائر مع عدد من شركائها وجيرانها.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القطيعة مع المغرب، والتوترات المتكررة مع فرنسا، والخلافات المرتبطة بملفات الساحل، إضافة إلى التوتر المتزايد مع أبوظبي.
وبذلك تتحول الدبلوماسية الجزائرية، وفق قراءة منتقديها، من سياسة إدارة الخلافات إلى سياسة التصعيد والقطيعة، بما قد يحد من هامش المناورة الإقليمية للجزائر ويزيد من تعقيد موقعها داخل المنظومة العربية والإفريقية.
القرار الجزائري يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر، خصوصاً أن الإمارات فاعل إقليمي مؤثر، فيما تعتبر الجزائر نفسها قوة محورية في شمال إفريقيا والساحل.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتوقف الأزمة عند حدود القطيعة الدبلوماسية، أم أنها ستتطور إلى إجراءات سياسية واقتصادية وأمنية إضافية؟
المؤكد أن العلاقة بين الجزائر وأبوظبي دخلت، منذ 10 شتنبر 2026، مرحلة مختلفة تماماً، وأن خطاب «العلاقات الأخوية» الذي ظل حاضراً في السنوات الماضية أصبح، على الأقل مؤقتاً، جزءاً من الماضي.










