بقلم: هاشــم الخياطــي
لقد سقطت اليوم ورقة التوت عن دبلوماسيةٍ باذخةٍ في إنفاقها، فقيرةٍ في نتائجها، قائمةٍ على المال لا على المنطق، وعلى الصفقات لا على القيم. سنواتٌ طويلةٌ أنفقت فيها الجزائر الملايين — أكثر من 200 مليون دولار — في حملاتٍ دعائية وسياسية عقيمة، ظنّت أنها قادرة على شراء المواقف وشراء التاريخ وشراء الجغرافيا. لكنّ الزمن، كما هو دائماً، لا يرحم الأوهام، ولا يمنح الاعتراف إلا لمن يستحقّه.
في المقابل، برزت الدبلوماسية المغربية بهدوئها ورُشدها وثباتها، تُراكمُ الاعترافات وتُعمّقُ القناعات بعدالة قضية الصحراء المغربية، دون أن تدفع ثمناً سوى الصدق في الموقف والوضوح في الهدف. دبلوماسيةٌ لا ترفع صوتها، بل تبني ثقتها. لا تُغري بالمال، بل تُقنع بالحجة. لا تشتري الأصدقاء، بل تكسبهم بصدق الرؤية وبعد النظر.
لقد تحوّل المشهد اليوم: فبينما تترنّح الدبلوماسية الجزائرية تحت عبء فشلها المتكرر، وتغرق في عزلةٍ سياسيةٍ متزايدة، يمضي المغرب بخطى ثابتة في ترسيخ موقعه كقوةٍ إقليميةٍ مسؤولة ومؤثرة. فالقرارات الدولية الأخيرة، والمواقف المتنامية من دولٍ كبرى وإفريقية وأوروبية وأمريكية لاتينية، تُؤكد أن الحقيقة المغربية لم تعد قابلة للطمس أو المزايدة.
أما تلك الملايين التي بُعثرت في ممرات الفنادق وقاعات المؤتمرات ودفاتر اللوبيات، فقد تبخّرت في مهب الريح. لم تُغيّر شيئاً من الواقع، ولم تُزحزح موقفاً دولياً واحداً من مكانه، لأن القضايا العادلة لا تُشترى، ولأن العالم اليوم بات أكثر وعياً من أن يُخدع بخطابٍ عاطفيٍ متهافتٍ لا يسنده منطقٌ ولا دليل.
وهكذا، يمكن القول إن الـ200 مليون دولار لم تكن سوى ضريبة الغرور السياسي، دفعتها الجزائر ثمناً لأحلامٍ مستحيلة، بينما اكتفى المغرب بثمنٍ واحد: الإيمان بعدالة قضيته.
الحقيقة الراسخة منذ البداية لا تزال كما هي:
الصحراء مغربية، وستظل مغربية، لا بالمال ولا بالدعاية، بل بالشرعية والتاريخ والإرادة الشعبية والسيادة الوطنية.











