مستجدات

الحكومة تعلن حربا على “الوسطاء” وتتوعد بالتصدي لغلاء الأسعار بتنسيق مع مجلس المنافسة

طاقم ALLNEWS23 أكتوبر 2026
الحكومة تعلن حربا على “الوسطاء” وتتوعد بالتصدي لغلاء الأسعار بتنسيق مع مجلس المنافسة

أمين سامي: محاربة الغلاء تقتضي إعادة هندسة سلاسل التوزيع وتجاوز المقاربة الزجرية

الرباط: أنوار لاركو 

في خطوة تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، كشفت الحكومة الجديدة عن خطط عملية لمحاربة “الوساطة الانتهازية” في الأسواق الوطنية، وذلك عبر تنسيق وثيق مع مجلس المنافسة لضمان شفافية سلاسل التسويق والحد من المضاربات التي تثقل كاهل المستهلك.

وأفادت الحكومة، ضمن برنامجها للفترة ما بين 2026 و3031، بأن هذا الإجراء سيُقترن بالتعزيز المستمر لقدرات مجلس المنافسة، وتكثيف زجر الممارسات الانتهازية المنسقة وحالات إساءة استغلال وضعيات الهيمنة، وكذا بإرساء آليات لفحص الصفقات العمومية ومحاربة التواطؤ في طلبات العروض.

وفي هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي الأستاذ أمين سامي في تصريح له لموقع “allnews” بأنه يمكن القول إن القضية ليست مجرد محاربة الوسطاء، وإنما في إعادة هندسة الطريقة التي تتشكل بها الأسعار داخل الأسواق والاقتصاد المغربي، وإعادة هندسة توزيع القيمة الاقتصادية بين المنتج والموزع والمستهلك. وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب الإجابة عليه هو: كيف يمكن للحكومة المقبلة تخفيض الكلفة غير المنتجة داخل سلاسل التوزيع، ودون الإضرار بالمنتجين الصغار أو التجار أو الإمدادات الغذائية، ويجعل انخفاض الأسعار مستداماً وقابلاً للقياس؟

كما أكد الخبير الاقتصادي بأنه ينبغي التمييز بين ثلاثة مستويات: أولاً، المستوى الظرفي من المضاربة والاحتكار والتواطؤ والممارسات التي ترفع الأسعار بصورة غير مبررة؛ وثانياً، المستوى البنيوي من خلال تقادم أسواق الجملة، وتعدد حلقات التسويق، واختلال اللوجستيك، وضعف شفافية الأسعار والتكاليف؛ وثالثاً، المستوى الاستراتيجي من خلال تنظيم المنافسة، وتقاسم القيمة، والأمن الغذائي والمائي والطاقي، وإدماج الاقتصاد غير المهيكل، والعدالة المجالية.

وعليه، فغلاء الأسعار ليس نتيجة تعدد الوسطاء وحده، وإنما هو حصيلة تفاعل مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، وضعف شفافية المعاملات، والتفاوت في القوة التفاوضية بين المنتجين والموزعين، فضلاً عن تأثير ندرة المياه والتقلبات المناخية وأسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد. وبالتالي، فمن الضروري التمييز بين الوساطة الاقتصادية المنتجة، التي توفر خدمات التجميع والنقل والتخزين والتمويل، وبين الوساطة الانتهازية التي تستفيد من اختلالات السوق دون تقديم قيمة مضافة حقيقية.

ومن هذا المنطلق، أكد سامي أن المطلوب ليس إلغاء الوسطاء، وإنما القضاء على الممارسات غير المشروعة والتكاليف غير المبررة، وتعزيز المنافسة العادلة، وإعادة هندسة سوق الوسطاء وفق إجراءات وتدابير صارمة وشفافة. وتؤكد تقارير مجلس المنافسة أن معالجة الاختلالات تستلزم إصلاح مسالك التوزيع، ومراجعة تنظيم أسواق الجملة، وتعزيز شفافية العلاقات التجارية. كما أن الضغط الذي تعيشه الأسر المغربية يبرز أهمية التمييز بين انخفاض معدل التضخم وتحسن القدرة الشرائية؛ لأن تباطؤ ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة عودتها إلى مستوياتها السابقة، ولا يعني تلقائياً تحسن مستوى معيشة المواطنين.

وفي تقديري، فإن تحقيق نتائج ملموسة يقتضي الانتقال من المقاربة الظرفية القائمة على المراقبة والزجر إلى إصلاح هيكلي متكامل، يرتكز على إحداث مرصد وطني لتتبع الأسعار والهوامش عبر مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع، وتنظيم أنشطة الوساطة، وتحديث أسواق الجملة، وتطوير منصات جهوية للتجميع والتخزين والتبريد، وتمكين الفلاحين الصغار والتعاونيات من الولوج المباشر والمنظم إلى الأسواق. وأكد الخبير الاقتصادي بأنه ينبغي توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في رصد الفوارق السعرية غير الطبيعية، وتحسين شفافية المعاملات، وتعزيز قدرة مجلس المنافسة على كشف الممارسات المخلة بالمنافسة، مع احترام استقلاليته واختصاصاته القانونية. والأهم أن تشمل الإصلاحات مختلف حلقات السلسلة التجارية، بما فيها الاستيراد والتخزين والتوزيع الكبير والتقليدي، حتى لا يؤدي الحد من اختلال في مرحلة معينة إلى انتقاله نحو مرحلة أخرى.

أما من الناحية الاستراتيجية، أوضح سامي ضرورة ربط هذه الإصلاحات بالأمن الغذائي والمائي والطاقي، وبالسياسات الفلاحية والاستثمارية والتنمية الترابية، لأن استقرار الأسعار لا يتحقق فقط بضبط الهوامش، وإنما أيضاً برفع الإنتاجية، وتقليص الهدر، وتخفيض التكاليف الحقيقية، وتحسين انتظام التموين. وفي تقديري فإن معيار النجاح لا ينبغي أن يكون عدد عمليات المراقبة أو المخالفات المسجلة، بل مدى انخفاض الكلفة الفعلية للمواد الأساسية، وتحسن القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع صافي دخل المنتجين، وتقليص الفوارق السعرية والمجالية، دون الإضرار بالتموين أو بالمنافسة.

وشدد الخبير الاقتصادي في تصريحه، أن المعركة الاقتصادية الحقيقية ليست ضد الوسطاء باعتبارهم فئة مهنية، وإنما ضد الربح غير المبرر والاختلالات التي ترفع تكلفة المعيشة. وبالتالي، فالرهان الأساسي هو الانتقال من اقتصاد تتراكم فيه الهوامش والتكاليف إلى اقتصاد تتوزع فيه القيمة المضافة بصورة أكثر إنصافاً وكفاءة، بما يسمح بتحقيق معادلة أساسية تتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطن، وضمان دخل عادل للمنتج، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وبالتالي، فالإعلان الحكومي عن التصدي للوساطة الانتهازية، بتنسيق مع مجلس المنافسة، يفتح نقاشاً عمومياً يتجاوز الغلاء الظرفي إلى اختلالات بنيوية تتعلق بتنظيم الأسواق، وشفافية المعاملات، وتركز القوة الاقتصادية، وتكاليف النقل والتخزين، وضعف القدرة التفاوضية للفلاحين والمستهلكين؛ حيث تعهدت الحكومة أيضاً بوضع إطار تنظيمي دقيق وملزم يحدد حقوق وواجبات الوسطاء في سلاسل التسويق، وينظم تجارة المساحات الكبرى والمتوسطة.

وفي هذا السياق فقد تعهدت الحكومة أيضا بوضع إطار تنظيمي دقيق وملزم يحدد حقوق وواجبات الوسطاء في سلاسل التسويق، وينظم تجارة المساحات الكبرى والمتوسطة لضمان قواعد منافسة مقبولة، والحد من التجاوزات المرتبطة بوضعيات الهيمنة.

يأتي ذلك، وفق المصدر ذاته، في وقت يُقتطع فيه جزء من القيمة الإنتاجية من طرف وسطاء لا يضيفون أي قيمة. وقد تصل هذه الحصة في بعض السلاسل الفلاحية إلى ما بين 60 و80% من الثمن الذي يؤديه المستهلك.

في سياق متصل، وعدت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بنهج تنظيم قطاعي متجدد، يقوم على الفصل الفعلي بين الجهات المنظمة والفاعلين المهنيين، في قطاعات الاتصال والنقل وغيرها.

وفي قطاع الاتصال على سبيل المثال، قالت الحكومة إنها ستشجع تنافسية السوق وتقاسم البنيات التحتية لخفض كلفة نشر الصبيب العالي جدا، وتحسين شفافية توزيع الترددات، مع إجراء تقييمات منتظمة للقوة السوقية المؤثرة.

وبخصوص قطاع النقل، أعلنت المؤسسة التنفيذية التوجّه نحو تحيين قواعد التفاوض بشأن الاتفاقيات الدولية بالنسبة للنقل العابر للحدود، واعتماد قواعد شفافة للنقل التشاركي، وإلغاء حقوق الاحتكار ومراقبة الأسعار في النقل بالحافلات.

أما في الخدمات المهنية، فتضمن البرنامج الحكومي الجديد تعهدات بزجر الممارسات المنافية للمنافسة، وتحديث مسالك إضافية لولوج المهن المنظمة، فضلا عن تعزيز الحياد التنافسي للمؤسسات والمقاولات العمومية، مع تحويل بعضها إلى شركات مساهمة، وترشيد حضورها في الأسواق التنافسية.

الاخبار العاجلة