أمرت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة بفتح بحث قضائي عاجل، على خلفية تصريحات مثيرة أدلى بها أحد المرشحين للانتخابات التشريعية، تحدث فيها عن إمكانية توظيف عائدات مالية ضخمة مرتبطة بالمخدرات للتأثير على المسار الانتخابي ومحاولة تطويق المؤسسات المنتخبة.
وجاء تحريك هذه المسطرة القضائية، وفق بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك، عقب تداول مقاطع وتدوينات على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت تصريحات وادعاءات اعتبرتها النيابة العامة جديرة بالتحقق والتحقيق.
وأكد البلاغ أن النيابة العامة باشرت الأبحاث اللازمة للوقوف على حقيقة الوقائع والخلفيات المرتبطة بهذه التصريحات، وترتيب الآثار القانونية المناسبة في ضوء ما ستسفر عنه التحقيقات، وذلك في إطار مسؤولياتها المتعلقة بالسهر على احترام القانون وضمان سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.
ورغم عدم كشف البلاغ الرسمي عن هوية المرشح موضوع البحث، فإن معطيات متداولة تربط القضية بمرشح حزب العدالة والتنمية بدائرة القنيطرة، الذي أدلى خلال تجمع خطابي محلي بتصريحات حذر فيها من توظيف أموال ضخمة متحصلة من تجارة المخدرات للتأثير في المشهد السياسي والانتخابي.
وتحدث المرشح عن عائدات مرتبطة بشحنة مخدرات قال إنها تقدر بنحو 270 طناً، محذراً من قدرة الأموال المتأتية منها، بحسب تصوره، على اختراق مستويات مختلفة من المؤسسات المنتخبة.
وقال في هذا السياق إن الجهات التي تتوفر على أرباح هذه الكمية يمكنها، حسب تعبيره، «شراء الصندوق والجماعة والبرلمان والحكومة».
وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات الواردة فيها وخطورتها على صورة المؤسسات المنتخبة، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية وتزايد النقاش العمومي حول نزاهة العملية الانتخابية والمال السياسي.
ومع اتساع دائرة تداول التصريحات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عاد المعني بالأمر إلى التأكيد على مضمون ما صرح به خلال خرجات إعلامية لاحقة، دون أن يكشف بشكل صريح عن هوية الحزب أو الجهات التي قال إنها تقف وراء الممارسات التي حذر منها.
وفي المقابل، باتت الكرة الآن في ملعب البحث القضائي، الذي ينتظر أن يحدد مدى دقة المعطيات التي وردت في التصريحات، وما إذا كانت تستند إلى وقائع أو معلومات قابلة للإثبات، أم أنها مجرد ادعاءات سياسية لا تسندها معطيات مادية.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بصورة الانتخابات والمؤسسات المنتخبة، إذ إن الحديث عن إمكانية توظيف أموال المخدرات للتأثير على نتائج الاقتراع يطرح أسئلة ثقيلة حول مصادر التمويل الانتخابي، وآليات مراقبة الإنفاق، ومدى قدرة المؤسسات المختصة على التصدي لأي محاولة للتأثير غير المشروع في إرادة الناخبين.
وبفتح البحث، تسعى النيابة العامة إلى الانتقال بالقضية من فضاء التصريحات والتداول الرقمي إلى فضاء التحقق القضائي، بما يسمح بتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة والمعطيات الملموسة.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن تكشف التحقيقات الحقيقة كاملة، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الإعلامي للقضية، وأن يتم ترتيب الآثار القانونية المناسبة إذا ثبتت الوقائع، بما يحمي نزاهة الاستحقاقات الانتخابية ويصون ثقة المواطنين في المؤسسات وصناديق الاقتراع.









