واصل المنتخب المغربي كتابة فصول جديدة من إنجازاته في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما حجز بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي إثر فوزه المستحق على منتخب كندا، مستضيف البطولة، بثلاثة أهداف دون رد، في المباراة التي احتضنتها مدينة هيوستن مساء السبت 4 يوليوز 2026، ليؤكد “أسود الأطلس” أنهم أحد أبرز المرشحين لمواصلة صناعة المفاجآت في النسخة الحالية من المونديال.
وقدم المنتخب المغربي أداءً متوازنًا جمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، حيث نجح في فرض إيقاعه خلال الشوط الثاني، بعدما ظل محافظًا على توازنه أمام الضغط الجماهيري الذي حظي به أصحاب الأرض.
وكان نجم خط الوسط عز الدين أوناحي رجل المباراة دون منازع، بعدما افتتح التسجيل في الدقيقة 50 مستثمرًا أفضلية المغرب بعد الاستراحة، قبل أن يعود ويضيف الهدف الثاني في الدقيقة 81، مؤكدًا تفوق “أسود الأطلس” على المنتخب الكندي. وفي الوقت بدل الضائع، وضع البديل سفيان رحيمي بصمته بهدف ثالث أنهى به آمال أصحاب الأرض وأطلق أفراح الجماهير المغربية داخل الملعب وخارجه.
وفي المقابل، لعب الحارس ياسين بونو دورًا حاسمًا في الحفاظ على نظافة الشباك، بعدما تصدى لعدة فرص خطيرة، مواصلًا تأكيد مكانته كأحد أبرز حراس البطولة، ومساهمًا بشكل مباشر في عبور المنتخب الوطني إلى دور الثمانية.
ولم ينتظر المغاربة طويلًا لمعرفة منافسهم المقبل، بعدما انتزع المنتخب الفرنسي بطاقة التأهل إلى ربع النهائي بفوز صعب على منتخب باراغواي بهدف دون رد، في اللقاء الذي احتضنه ملعب فيلادلفيا ضمن منافسات دور الـ16.
وسجل قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة السبعين، ليرفع رصيده إلى سبعة أهداف في البطولة، معادلًا الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة ترتيب الهدافين، كما قلص الفارق معه في قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، بعدما أصبح في رصيده 19 هدفًا مقابل 20 هدفًا لميسي.
كما وضع الفوز حدًا للمغامرة اللافتة لمنتخب باراغواي، الذي كان قد أحدث واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بإقصائه منتخب ألمانيا في الدور السابق.
وبذلك، سيكون عشاق كرة القدم على موعد مع واحدة من أقوى مباريات ربع النهائي، عندما يلتقي المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي يوم 9 يوليوز الجاري على أرضية ملعب بوسطن، في مواجهة تحمل أبعادًا رياضية وتنافسية كبيرة، بالنظر إلى قيمة المنتخبين والطموحات التي يحملها كل طرف لمواصلة المشوار نحو المربع الذهبي.
ولم يقتصر إنجاز المنتخب المغربي على الجانب الرياضي، بل امتد إلى المكاسب المالية التي تواصل الارتفاع مع كل محطة جديدة في البطولة.
فبحسب نظام المكافآت المعتمد في كأس العالم 2026، ضمن الاتحاد المغربي لكرة القدم مكافأة مالية تبلغ 19 مليون دولار بعد بلوغ الدور ربع النهائي، لترتفع بذلك إجمالي العائدات المتحصلة منذ دور المجموعات إلى ما لا يقل عن 31.5 مليون دولار.
وتبقى هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع بشكل كبير إذا نجح “أسود الأطلس” في تجاوز عقبة المنتخب الفرنسي وبلوغ نصف النهائي، إذ تزداد قيمة الجوائز المالية تدريجيًا مع التقدم في أدوار البطولة، ما يجعل الإنجاز الرياضي مقرونًا بعوائد مالية مهمة من شأنها دعم مشاريع تطوير كرة القدم الوطنية.
طموح يتجاوز إنجاز مونديال 2022
ويؤكد بلوغ المغرب ربع نهائي مونديال 2026 أن الإنجاز التاريخي الذي تحقق في نسخة 2022 لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مشروع كروي يواصل ترسيخ مكانة الكرة المغربية بين كبار المنتخبات العالمية.
وسيكون اختبار فرنسا محطة مفصلية في مسيرة “أسود الأطلس”، إذ يسعى المنتخب الوطني إلى تحقيق انتصار جديد يفتح أمامه أبواب نصف النهائي للمرة الثانية تواليًا، في إنجاز غير مسبوق على الصعيدين العربي والإفريقي، ويعزز مكانة المغرب كأحد أبرز القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية.










