هاشم الخياطي
على هامش الدورة السابعة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، احتضنت مدينة مكناس المؤتمر الوزاري السنوي الخامس لمبادرة التكيف الفلاحي بإفريقيا مع التغيرات المناخية (مبادرة AAA)، تحت شعار: “التشجير الزراعي والقدرة على التكيف مع المناخ: رؤية إفريقية من أجل الأمن الغذائي والتنمية المستدامة“.
ووفقًا لبيان توصل به موقع ma.all news اليوم الأربعاء 23 أبريل 2025، فإن هذا المؤتمر رفيع المستوى يُعد المنصة السياسية الرئيسية المخصصة للتكيف المناخي للقطاع الزراعي في إفريقيا. ويجمع سنويًا وزراء الزراعة الأفارقة لمناقشة التوجهات الاستراتيجية الكبرى لمبادرة AAA، بهدف بناء زراعة resilient (قادرة على الصمود)، مستدامة، ومحفزة للنمو بالقارة.
وقد أتاح مؤتمر 2025 فرصة تبادل مثمرة بين الوزراء، الشركاء التقنيين والماليين، الباحثين، العلماء، ممثلي القطاع الخاص، وفاعلي التنمية، حيث عبّر الجميع عن رغبتهم في تعزيز التعاون والعمل الجماعي لمواجهة التحديات المتزايدة الناجمة عن التغيرات المناخية.
كما سلط المؤتمر الضوء على خلاصات المائدة المستديرة العلمية التي نُظمت في اليوم السابق، 22 أبريل، تحت عنوان: “التشجير الزراعي في خدمة الأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع المناخ في إفريقيا: الربط بين العلم والسياسة“.

وقد قدم الخبراء خلال هذا اللقاء وثيقة استراتيجية تهدف إلى دعم الموقف الإفريقي خلال مؤتمر الأطراف COP30، من أجل ضمان إدراج مزايا التشجير الزراعي في السياسات المناخية الدولية.
ويمثل هذا الحدث منعطفًا نحو تعبئة متزايدة لصالح الحلول القائمة على الطبيعة، ويؤكد التزام إفريقيا بحمل صوت قوي، موحد ومبتكر في الساحة المناخية العالمية.
ويُرتقب أن تُسهم مخرجات هذا المؤتمر في بلورة خارطة طريق عملية، تستند إلى المعرفة العلمية والخبرة الميدانية، من أجل دمج الزراعة المستدامة والتشجير الزراعي كأدوات محورية ضمن استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي.
كما أبرز المشاركون ضرورة تعبئة المزيد من الموارد المالية والتقنية، وتمكين المزارعين الأفارقة، لاسيما صغار الفلاحين، من التكنولوجيات والمعارف الحديثة التي من شأنها تعزيز صمودهم في وجه التحديات البيئية والاقتصادية.
في هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية إرساء شراكات قوية بين الحكومات، المنظمات الدولية، القطاع الخاص، والمجتمع المدني، لتحقيق تحول زراعي عادل وفعّال في القارة الإفريقية.
وقد تميزت هذه النسخة من المؤتمر بحضور شخصيات وازنة، من بينها وزراء من أكثر من 30 دولة إفريقية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية، مما يعكس الزخم المتزايد حول مبادرة AAA والدور الريادي الذي يلعبه المغرب في قيادة القضايا المناخية والزراعية على المستوى القاري والدولي.
وتُعد مبادرة AAA، التي أُطلقت سنة 2016 بمبادرة من المغرب، إطارًا استراتيجيًا يهدف إلى تقوية قدرات الزراعة الإفريقية على مواجهة تغير المناخ، من خلال تعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، وتحسين إدارة المياه والتربة، وتطوير سلاسل القيمة المستدامة.
بهذا النجاح، يؤكد المؤتمر الوزاري الخامس لمبادرة AAA التزام القارة الإفريقية بالسير قدمًا نحو نماذج زراعية أكثر استدامة، وأكثر إنصافًا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.










