أدانت مجموعة “الوفاء للبديل الأمازيغي” ما وصفته بـ”الاعتداءات العنيفة” التي استهدفت مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية بكل من موقعي الناظور ووجدة، معتبرة أن هذه الهجمات، التي حملت توقيع “تيارات يسارية بعثية متطرفة”، تمثل تهديدًا خطيرًا لحرية الفكر والتعبير داخل الجامعات المغربية.
جاء ذلك في بيان أعقب الاجتماع الشهري للمجموعة، المنعقد نهاية الأسبوع الماضي بمدينة المحمدية، حيث عبّرت عن تضامنها اللامشروط مع الضحايا، مطالبةً السلطات القضائية بتحريك المساطر القانونية في حق المتورطين في هذه الاعتداءات.
وأكد البيان أن هذه الاعتداءات خلفت إصابات بليغة في صفوف مناضلي الحركة، إذ تم تسجيل حالة بتر أذن أحد الطلبة إثر ضربات بأسلحة بيضاء، إلى جانب إصابات خطيرة في الرأس نقلت ضحية أخرى إلى مستشفى ابن سينا بمدينة وجدة، حيث كشفت الفحوصات عن كسر في الجمجمة ونزيف داخلي.
في المقابل، ثمّنت المجموعة موقف الحركة الثقافية الأمازيغية الرافض لكافة أشكال العنف والتطرف، وتشبتها بثقافة الحوار والاختلاف، محذّرة من محاولات جر الحركة إلى منزلقات العنف من قبل أطراف متطرفة، وداعية إلى مؤازرة مناضليها في مختلف المواقع الجامعية.
وفي سياق موازٍ، انتقدت المجموعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، محمّلة الحكومة مسؤولية تفشي البطالة خاصة في صفوف الشباب والنساء، نتيجة السياسات الاقتصادية غير الناجعة، والتي تكرّس الفوارق الاجتماعية وتخدم لوبيات الاحتكار والريع السياسي والاقتصادي، كما أشار البيان إلى تدهور مستوى معيشة الأسر المغربية، كما ورد في تقارير رسمية.
كما وجه البيان انتقادات حادة إلى بطء وتيرة إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، منددة بما وصفته بـ”الغياب التام لرؤية واضحة” لإدماج المتضررين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومطالبة بالشفافية في تدبير ميزانيات إعادة الإعمار، والمواكبة النفسية للأطفال والعائلات المنكوبة.
وانتقدت المجموعة ما وصفته بـ”تغييب الحوار السياسي الحقيقي” حول الثروات الطبيعية، مشيرة إلى أن المواطنين، خصوصًا في المناطق المهمشة، لا يستفيدون من خيرات البلاد، ومشددة على ضرورة فتح نقاش وطني حول العدالة المجالية، وتوزيع الثروة، وتعزيز الديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان.
أما بخصوص القضية الأمازيغية، فسجل البيان استمرار التماطل في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم، والإعلام، والقضاء، والثقافة، متهما الأحزاب السياسية بالتعامل الانتهازي مع الملف الأمازيغي، عبر استغلاله لأغراض انتخابية دون تبني خطوات ملموسة.
على صعيد الوحدة الترابية، رحّبت مجموعة “الوفاء للبديل الأمازيغي” بموقف جمهورية كينيا الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لقضية الصحراء، داعية إلى إدماج الخطاب الأمازيغي في الترافع الدولي عن مغربية الصحراء، باعتبارها امتدادًا للهوية والتاريخ الأمازيغيين.
إقليميًا، عبّرت المجموعة عن تضامنها الكامل مع أمازيغ أزواد الذين يعانون من انتهاكات ممنهجة من قبل النظام المالي وميليشيات فاغنر، وكذلك مع اللاجئين الأزواديين وأمازيغ النيجر وبوركينا فاسو وليبيا، في ظل تفشي العنف والإرهاب بتلك المناطق. كما نددت بالانتهاكات التي تطال أمازيغ القبايل في الجزائر، مطالبة بوقف المتابعات والاعتقالات في حق نشطائهم.
من خلال هذا البيان، تؤكد “الوفاء للبديل الأمازيغي” تمسكها بخيار النضال السلمي والديمقراطي، وتدعو إلى مقاربة شاملة لقضايا العدالة والكرامة والهوية، في ظل احترام سيادة القانون ومبادئ حقوق الإنسان، مجددة بذلك التزامها بالدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الأمازيغي داخل المغرب وخارجه.










