مستجدات

بلجيكا جدل واسع حول قيود جديدة على المساعدات الاجتماعية للأزواج المتعايشين

[TOUTES LES ACTUALITÉS]23 يناير 2026
بلجيكا جدل واسع حول قيود جديدة على المساعدات الاجتماعية للأزواج المتعايشين

المراسل

 أثار توجه تشريعي جديد لحكومة ما يُعرف بـ“أريزونا” موجة من الجدل في الأوساط الاجتماعية والقانونية، بعدما كشفت وسائل إعلام بلجيكية عن نيتها فرض قيود إضافية على المساعدات الاجتماعية الممنوحة للأزواج المتعايشين، رغم التحفظات الصريحة التي أبداها مجلس الدولة البلجيكي.

ومن المرتقب أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ ابتداءً من الأول من مارس المقبل، في إطار إصلاح أوسع لمنظومة الاندماج الاجتماعي. وبموجب التشريع الجديد، ستُلزم مراكز الرعاية الاجتماعية العامة باحتساب الدخل الإجمالي لجميع الأشخاص المقيمين تحت السقف نفسه عند دراسة طلبات الاستفادة من المساعدات المقدمة من شخصين متعايشين.

ويمثل هذا التوجه تحولًا جوهريًا مقارنة بالنظام السابق، الذي كان يأخذ بعين الاعتبار دخل مقدم الطلب فقط أو جزءًا من الأسرة، بحسب وضعه القانوني، سواء كان رب أسرة أو أعزبًا أو شريك سكن.

وقد تم اعتماد هذا القرار بمبادرة من وزيرة الاندماج الاجتماعي، آنيلين فان بوسويت، المنتمية إلى حزب التحالف الفلمنكي الجديد، رغم معارضة مجلس الدولة الذي أعرب، في رأيه الاستشاري، عن شكوك جدية بشأن جدوى الإجراء. وأشار المجلس إلى غياب الوضوح حول الأثر الحقيقي للإصلاح، سواء من حيث تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة أو تحقيق وفورات ملموسة في الميزانية العامة.

عمليًا، سيؤدي التعديل إلى إعادة تقييم شاملة لطلبات المساعدة الاجتماعية، عبر احتساب الموارد المالية لجميع المقيمين في المسكن ذاته كوحدة واحدة، ما قد يفضي إلى خفض كبير في قيمة الإعانات التي تتلقاها بعض الأسر.

وتبرر الحكومة هذا التوجه بسعيها إلى سد ما تعتبره “ثغرات” في النظام الحالي، إذ ترى أن بعض الحالات تستفيد من إعانات مرتفعة رغم توفر دخل إجمالي معتبر داخل الأسرة. وفي هذا السياق، قدّم مكتب الوزيرة مثالًا أثار نقاشًا واسعًا، يتعلق بأم عزباء تعيش مع أربعة أبناء بالغين وابنة قاصر.

فوفق النظام المعمول به حاليًا، تحصل هذه الأسرة على أكثر من 5200 يورو شهريًا من إعانات الاندماج الاجتماعي، موزعة بين الأم التي تتلقى 1776 يورو بصفتها ربة أسرة، وكل ابن بالغ يحصل على 876 يورو. غير أن القواعد الجديدة ستغير هذا التوزيع جذريًا، إذ سيُخصص لكل ابن بالغ 360 يورو فقط، ما يخفض إجمالي دخل الأسرة من هذه الإعانات إلى نحو 3200 يورو، دون احتساب إعانات الأسرة.

وترى آنيلين فان بوسويت أن الإصلاح مبرر من منظور العدالة الاجتماعية، وكانت قد صرحت عند الإعلان عنه سنة 2025 بأن “المساعدات الاجتماعية يجب أن تُوجَّه إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نظام عادل ومتاح للجميع”. وأضافت أنه من غير المقبول، بحسب تعبيرها، أن يكون الوضع المالي للعاطلين عن العمل أفضل من وضع الأشخاص الذين يعملون بجد يوميًا.

في المقابل، تتواصل الانتقادات، لا سيما من الهيئات الاستشارية والمنظمات الاجتماعية، التي تحذر من أن يؤدي الإصلاح إلى إضعاف الحماية الاجتماعية لبعض الفئات الهشة. ورغم ذلك، أكد مكتب الوزيرة أنه “قدّم التوضيحات اللازمة” ردًا على ملاحظات مجلس الدولة، دون إدخال أي تعديلات على المرسوم الملكي.

ومع نشر المرسوم رسميًا في الجريدة الرسمية البلجيكية، بات مؤكدًا أن الإصلاح سيدخل حيز التنفيذ في الأول من مارس، فاتحًا الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل حول التوازن الدقيق بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضغوط ضبط الإنفاق العمومي.( الصورة أرشيفية)

 

 

الاخبار العاجلة