يعود تاريخ العلاقات الروسية – المغربية إلى أواخر عام 1777م، حين عرض سلطان المغرب محمد الثالث، على امبراطورة روسيا يكاتيرينا الثانية إقامة علاقات تجارية بين البلدين.
و في نوفمبر 1897 تم افتتاح قنصلية عامة للإمبراطورية الروسية في مدينة طنجة. ووصل رئيس البعثة إلى طنجة في مايو 1899.
وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والمغرب بتاريخ 1 سبتمبر عام 1958و في 30 ديسمبر 1991 اعترف المغرب بروسيا الاتحادية.
في الربع الأخير من القرن 18 وبواسطة ممثل السلطان محمد الثالث بن عبد الله في توسكانا بإيطاليا، تم إقامة اتصالات دائمة بين روسيا والمغرب. وتبادل رئيسا الدولتين الوثائق التي عبروا فيها عن رغبتهم إقامة علاقات صداقة وعلاقات تجارية تضمن معاملة تفضيلية بينهما.
ولسنوات طويلة بقيت العلاقات الروسية – المغربية تتم من خلال شخصيات معتمدة من دول أوروبا الغربية، وذلك لأن الاتصالات خلال البحر البيض المتوسط لم يكن ممكننا بسبب الصراع التقليدي بين روسيا وتركيا. في البدء كان وزير بلجيكا المفوض ليرعى المصالح الروسية في المغرب، بعدها في مارس 1882 انيطت المهمة بممثل إسبانيا الدبلوماسي. وفي أكتوبر 1897 تمت الموافقة على تأسيس قنصلية في المغرب وتعيين قنصل عام بدرجة وزير مفوض.
من أسباب عدم وجود ممثل مباشر للإمبراطرية الروسية في هذه الفترة هو بعد المغرب من روسيا آلاف الكيلومترات، ولم يكن لروسيا رغبة في تطوير التبادل التجاري مع المغرب.
عندما وصلت المجابهة بين الدول الاوربية الغربية ذروتها و هددت بالتحول إلى مجابهة عالمية، تغير موقف حكومة الامبراطورية الروسية مما يسمى (القضية المغربية). وبهدف الحصول على موقعها في طنجة، تم تعيين (فاسيلي بأخيراخت) الذي عمل لسنوات طويلة بالممثليات الدبلوماسية الروسية في سويسرا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال.
في مايو 1898 وصل بأخيراخت إلى المغرب، وبدأ نشاط الممثلية الدبلوماسية الروسية نشاطه، الذي اثار الكثير من الأقاويل في أوساط السلك الدبلوماسي والقنصلي.
وقرر بأخيراخت التوجه إلى مراكش عاصمة المغرب آنذاك لتقديم أوراق اعتماده إلى السلطان عبد العزيز.
قرر السلطان سنة 1901 إرسال بعثة دبلوماسية طارئة إلى روسيا البعيدة برئاسة وزير الخارجية سيدي عبد الكريم بن سليمان. وأخذا بالاعتبار ارتباط المغرب بدول أوروبا الغربية، و أوفد السلطان بعثات مماثلة إلى باريس ولندن وبرلين.
حاولت روسيا إقناع أعضاء الوفد بأنه على المغرب تقوية علاقته بفرنسا وعدم الاعتماد على صداقة انكلترا، والتأكيد على فكرة كون السياسة الروسية خالية من الأطماع.
في نوفمبر 1899 دخلت السفينة الروسية المدرعة “بيتروبافلوفسك ” ميناء طنجة، حيث عرض قائدها على الراغبين الصعود على ظهر السفينة لمشاهدتها. خلال ثلاثة ايام زار السفينة 300 مغربي، ومعظمهم جاء من المدن الداخلية للمغرب. وأشار بأخيراخت في تقريره إلى وزارة الخارجية إلى تقييمه الإيجابي لهذا العمل وأنه انتشرت في المغرب شائعات عن قوة روسيا ورحابة صدر وكرم البحارة الروس، وحسب قوله فإن المغاربة اخذهم العجب بالكامل لأنه لم يسبق أن دللتهم قيادة أجنبية أخرى. كما أن وجود بعض التتار الذين لهم نفس المعتقد، سهل التحدث معهم وزاد من تعجبهم.
في الفترة بين أكتوبر ونوفمبر 1904 دخلت ميناء طنجة ثلاثة قطعات حربية من أسطول المحيط الهادئ الثاني، المتجه إلى الشرق الأقصى للمشاركة في الحرب مع اليابان. وقام قادة هذه القطعات بزيارة ممثل السلطان، الذي في إجابته على سؤال كيف يوفق بين قواعد الحياد ووجود الأسطول الحربي الروسي في طنجة، أن المغرب يرتبط بروسيا اتفاقيات، وهم أصدقاء وليس هناك حسب رأيه ما يمنع توقفها وتزويدها بما هو ضروري في موانئ السلطان.
في عام 1905 نشبت أول أزمة مغربية بسبب المنافسة بين دول أوروبا الغربية على مناطق النفوذ في أفريقيا ومن ضمنها المغرب. ولأجل حل الخلافات انعقد مؤتمر الجزيرة الخضراء. في هذا الوقت ضعف تأثير الأمبراطورية الروسية بشكل ملموس على الأحداث الدولية ومنها شمال أفريقيا نتيجة اندحارها في حربها مع اليابان في أعوام 1904- 1905.
منذ عام 1912 كانت العلاقات الروسية – المغربية تسير من خلال باريس أو مدريد اعتمادا على ذلك كان من الطبيعي أن يغادر في مارس 1912 بوتكين طنجة. وفي فبراير 1913 حولت البعثة الدبلوماسية الروسية إلى قنصلية دبلوماسية عامة.
وبسبب الحرب العالمية الأولى وثورة أكتوبر في روسيا والحرب العالمية الثانية انقطعت العلاقة المباشرة بين البلدين لفترة زمنية طويلة.
ومن الأحداث المهمة في تاريخ العلاقات بين البلدين – زيارة الملك الحسن الثاني إلى موسكو في أكتوبر 1966 وتم خلالها التوقيع على اتفاقيات التعاون في مجالات الثقافة والبث الإذاعي والتلفزيوني والاقتصاد وفي مجال العلم والتقنية، وأيضا تصدير الماكينات والمعدات السوفيتية إلى المغرب. وزار ولي العهد المغربي (حاليا ملك المغرب) موسكو على رأس وفد مغربي في عامي 1982 و 1984.
ومن جانبه زارالمغرب رئيسان لمجلس السوفيت الأعلى (ليونيد بريجنيف في فبراير عام 1961 ونيقولاي بودغورني في أبريل عام 1969) ورئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي ألكسي كوسيجين في أكتوبر عام 1971.
وتحتل زيارة الملك محمد السادس إلى موسكو في الفترة بين 14 -18 أكتوبر 2002 موقعا مهما في تاريخ العلاقات الروسية – المغربية، وخلال مباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تم التوقيع على بيان مشترك حول الشراكة الإستراتيجية بين روسيا الاتحادية والمملكة المغربية.
وفي الفترة بين 22 -23 نوفمبر 2005 قام وزير الخارجية الروسي(سيرغي لافروف)أثناء جولته في شمال أفريقيا بزيارة المغرب واستقبله الملك محمد السادس.
في 7 سبتمبر عام 2006 قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة رسمية إلى المغرب التي أجرى خلالها مباحثات انفرادية وبمشاركة الوفد المرافق مع الملك محمد السادس. في نهاية المباحثات وقعت مجموعة وثائق للتعاون في مجالات مختلفة.
وتم في عام 2006 في موسكو لقاء وزيرالخارجية والتعاون محمد بن عيسى ووزير الدولة المغربي الطيب الفاسي الفهري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وسكرتير مجلس الامن الروسي ايغور ايفانوف.
التعاون
تم تشكيل لجنة روسية – مغربية مشتركة للتعاون الاقتصادي وفي مجال العلم والتقنية. وعقدت اللجنة اجتماعين الأول في مدينة الرباط سنة 2004 والثاني في موسكو سنة 2006.
تعمل اللجنة الحكومية المختلطة الروسية – المغربية للتعاون في مجال الاقتصاد وفي المجال العلمي – التقني والتي عقدت اجتماعها الثالث عام 2008 بالرباط.












